وعد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإجراء انتخابات رئاسية تضمن حرية الناخبين، وتتسم بالشفافية، بينما قرر قادة المعارضة عدم المشاركة في هذه الانتخابات المقررة في ابريل المقبل، معتبرين أن كل شيء مهيأ لفوز الرئيس بوتفليقة، في حين تواصلت الاشتباكات لليوم الثالث على التوالي في مدينة بريان بين أتباع المذهبين الاباضي والمالكي.
وأعلن الرئيس الجزائري أول من أمس توفير كل الشروط التي تضمن حرية الناخبين والتنافس السليم والشفافية الحقيقية خلال الانتخابات الرئاسية.
وأكد بوتفليقة، في خطاب له بمناسبة انعقاد القمة العاشرة لمنتدى رؤساء دول وحكومات الآلية الأفريقية للتقييم من قبل النظراء ألقاه نيابة عنه رئيس الوزراء أحمد أويحيى وبثته وكالة الأنباء الجزائرية، «مبادرة الجزائر إلى دعوة ملاحظين «مراقبين» دوليين ومن بينهم ملاحظون من الاتحاد الأفريقي لمتابعة سير هذا الاقتراع».ويتوقع أن يعلن بوتفليقة (72 عاما) ترشحه لولاية ثالثة في الأيام القليلة المقبلة.
وسيجري الاقتراع الذي حددت وزارة الداخلية جولتيه في الثاني والتاسع من ابريل، بدون مشاركة اثنين من اكبر أحزاب المعارضة التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية.
كذلك أعلن عبد الله جاب الله الذي كان عام 2004 مرشح تيار إسلامي معارضا، الجمعة انه لن يشارك في الاقتراع.
وقال جاب الله في مؤتمر صحافي «في غياب قوى التغيير، ستكون الانتخابات الرئاسية في اتجاه واحد»، معتبرا ان «كل شيء مهيأ» لذلك.
وكان رئيس التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية سعيد سعدي أعلن في 15 يناير ان حزبه لن يشارك في انتخابات قال إنها «مشينة ومهزلة خطيرة».وقد حصل عام 2004 على 1،94% من الأصوات.
ولم تعلن جبهة القوى الاشتراكية التي أسسها حسين آيت احمد، بعد عن نيتها مقاطعة الاقتراع كما قاطعت الانتخابات التشريعية عام 2007 لكن الصحف الجزائرية والمراقبين السياسيين يرجحون عدم مشاركتها في السباق الرئاسي.
كذلك رفض الرئيس السابق اليمين زروال «1995-98» الذي دعته شخصيات سياسية الى الترشح، تلك الفكرة.
من جانبه أعلن رضا مالك المعروف بشخصيته القوية انه انسحب من الحزب الذي أسسه التحالف الوطني الجمهوري وحتى من الحياة السياسية بسبب ازمة في «التعددية الحزبية وحتى في النضال السياسي».
ويبدو أن المجال بات مفتوحا أمام بوتفليقة الذي انتخب عام 1999 وأعيد انتخابه عام 2004 بنسبة 84،99% من الأصوات. وأعلن انه تخلص نهائيا من مشاكله الصحية. وبإمكانه الترشح بعد تعديل الدستور في 12 نوفمبر 2008 لإلغاء بند يحدد الولايات الرئاسية إلى اثنتين متتاليتين فقط.
وبينما لم يعلن بوتفليقة بعد قراره الترشح ام لا لولاية ثالثة، باشرت أحزاب التحالف الرئاسي الثلاثة بوضع استراتيجية حملة تهدف إلى «فوز» مرشحها.
والأحزاب الثلاثة التي تشكل الائتلاف الحاكم هي جبهة التحرير الوطني «قومي» والتجمع الوطني الديمقراطي «ليبرالي» وحركة مجتمع السلم «إسلامي».
وحتى الان أعلن 18 شخصا ترشيحهم رسميا وسحب 12 منهم الاستمارات الضرورية لذلك.
لكن وحده زعيم الجبهة الوطنية الجزائرية (قومي) موسى تواتي اكد انه استكمل الشروط المطلوبة للترشح.
وحتى الآن، لم تعلن زعيمة حزب العمال «تروتسكي» لويزة حنون التي ترشحت عام2004، بعد عن قرارها المشاركة ام لا في الاقتراع.
ويجب على المرشحين جمع 600 توقيع نواب من 25 ولاية من أصل 48 أو توقيعات 75 ألف ناخب في نفس العدد من الولايات في مرحلة غالبا ما تقصي الراغبين في الترشح لافتقارهم إلى الهيئات الكفيلة بجمع التوقيعات.
وقد يؤدي الفراغ السياسي الناجم عن غياب الرهان في الاقتراع إلى ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت بشكل كبير كما ترى الصحافة الجزائرية.وكان نواب المجلس الشعبي الوطني انتخبوا عام 2007 بمشاركة 35% من الناخبين فقط.
ميدانيا
تواصلت الاشتباكات أمس لليوم الثالث على التوالي بمدينة بريان وتحول الوضع إلى حرب شوارع حقيقية، وأعلنت سلطات ولاية غرداية الواقعة على 600 كلم جنوب العاصمة الجزائرية الليلة قبل الماضية حظر التجوال في المدينة بين الساعة السادسة مساء و السادسة صباحا و أمرت قوى الأمن بإطلاق النار على كل من يخرقه. وجاء القرار للحد من اتساع رقعة المواجهات التي بدأت الجمعة بين أتباع المذهبين الاباضي والمالكي وخلفت قتيلين و نحو 130 جريحا في 48 ساعة الأولى.
واستنجد والي الولاية يحيى فهيم الذي نجا بأعجوبة من القتل بعد رمي موكبه بزجاجة مولوتوف الحارقة في أحد أحياء المدينة، بقوات إضافية من شرطة مكافحة الشغب و قوات التدخل السريع للدرك من الولايات المجاورة لتطويق منابع العنف. كما دعا زعماء المذهبين في المنطقة لتحمل مسؤولياتهم و اتهمهم بالتقصير والسكوت عن الفتنة. و قاطع الاباضيون اجتماعا مشتركا لزعماء الجانبين دعا اليه الوالي واتهموا السلطات بالتواطؤ مع خصومهم.
وأعلنت قيادة جبهة القوى الاشتراكية أكبر أحزاب المعارضة في الجزائر عن مقتل رئيس مكتبها بمدينة بريان عمار كروشي وهو استاذ بمدرسة يبلغ من العمر 47 عاما. واتهم الحزب جهات مشبوهة بتدبير حادثة الاغتيال.
كما قتل شاب في السابعة عشرة من العمر من عائلة بن زايط وكلا القتيلين ينتسبان للمذهب الاباضي وهم من بربر الصحراء.
وأعلنت مصادر محلية عن استخدام السلاح الناري في مواجهات الليلة قبل الماضية، وهو ما وصف بالتحول الدراماتيكي في الأحداث كون المواجهات في بدايتها اقتصرت على الحجارة والسلاسل والقضبان الحديدية والخناجر والسيوف.
الجزائر ـ البيان- والوكالات
