أكد الكاتب والروائي الفرنسي ماريك هالتير حدوث تحول في أيديولوجية حركة «حماس» واستعدادها للاعتراف بإسرائيل ضمن حدود 1967. فيما توجه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل إلى طهران للقاء الزعماء الإيرانيين، وبالتزامن مع نفي «حماس» أن تكون طرحت بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وروى هالتير، وهو يهودي من أصل بولندي، تفاصيل لقائه مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في «إحدى ضواحي دمشق»، وقال هالتير، في حديث لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية نشرته في عددها الصادر أمس، إنه التقى مشعل في دمشق خلال زيارة قام بها إلى سوريا أواخر ديسمبر الماضي، وإن اللقاء «حصل عشية بدء الحرب والعملية الإسرائيلية» ضد غزة. وبحسب ما رواه هالتير، فإن مشعل قال له: «أنا مستعد للحديث مع إسرائيل على قاعدة حدود 4 يونيو عام 1967»، وقال هالتير إنه طلب من مشعل تكرار ما قاله وأن الأخير كرر ذلك مرتين «إلى درجة أن ذلك أثار دهشة مترجمي السوري».

ورغم أن مشعل لم يقل «أنا أعترف أو أنا مستعد للاعتراف بإسرائيل في حدود..»، غير أن هالتير عبر عن يقينه أن المقصود من كلام مشعل هو «إعلان الاستعداد للاعتراف بإسرائيل داخل حدود 4 يونيو 1967، والاعتراف بالحدود يعني الاعتراف بما هو وراءها، وإلا فما معنى القول إنه مستعد للحوار مع إسرائيل على قاعدة هذه الحدود».

وقال هالتير للصحيفة إنه «طلب من مشعل الإعلان عن استعداده للحديث مع إسرائيل على قاعدة حدود عام 1967 علنا». وسأل هالتير مشعل عما إذا كان يريد نقل الرسالة إلى الإسرائيليين وكان جوابه: «لم لا ؟ لكن يجب نقلها إلى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي». قال هالتير إنه «نقل الرسالة» للمسؤولين الإسرائيليين، لكنه لم يلق منهم جوابا «لأن الحرب في غزة كانت قد بدأت».

وعندما سأل هالتير رئيس المكتب السياسي لحماس عما إذا كانت هناك فروق بينه وبين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن الاعتراف بإسرائيل بعد هذا «التحول الأيديولوجي»، أجاب مشعل: «ثمة فرقان رئيسيان: الأول أن حماس تتمتع بشرعية الانتخاب بموجب انتخابات عام 2006.

حيث أعطاها الفلسطينيون أكثرية نيابية في انتخابات شفافة وديمقراطية وتحت إشراف دولي، والثاني أن أبو مازن ليست له القوة لضمان قبول وتنفيذ اتفاق سلام يوقعه مع إسرائيل، بينما حماس لديها القدرة والقوة على ضمان تنفيذ توقيعها في حال توصلت إلى اتفاق مع الجانب الإسرائيلي». وعما قصده خالد مشعل بالقوة، أجاب هالتير أنه «كان يعني بالطبع القوة العسكرية».

وقال هالتير إنه أثار مع مشعل موضوع الفائدة المرجوة من إطلاق الصواريخ على جنوب إسرائيل، وتوفير حجة لها من أجل الرد العسكري العنيف عليها، وكان جواب مشعل أن إسرائيل «لا تفهم إلا لغة القوة وإذا ردوا علينا عسكريا فباستطاعتهم أن يربحوا الحرب الميدانية، لكننا سنربح معركة الرأي العام الدولي إذ عندما سيرى العالم أطفالنا يموتون عندها ستكون إسرائيل قد خسرت الحرب».

إلى ذلك، صرح مسؤول في حركة «حماس» ان وفدا رفيع المستوى من الحركة وصل الى طهران في ساعة مبكرة من صباح أمس، في اطار حملة اقليمية لتعزيز الدعم لحماس بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وقال عزت الرشق في اتصال هاتفي مع «رويترز» من طهران، ان الوفد الذي يرأسه خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس سيلتقي في وقت لاحق مع الزعيم الروحي الايراني اية الله على خامنئي ومع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد.

وفي تلك الأثناء، نفت حركة «حماس» أن تكون طرحت بديلا لمنظمة التحرير الفلسطينية، بعد انتقادات وجهتها أطراف فلسطينية لدعوة رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل إلى إنشاء مرجعية وطنية جديدة. وقال عضو المكتب السياسي لحماس محمد نزال في تصريحات للجزيرة إن ما طرحه مشعل هو إنشاء إطار وطني فلسطيني يضم القوى المستبعدة من منظمة التحرير.

وكان رئيس كتلة حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» بالمجلس التشريعي عزام الأحمد هاجم خالد مشعل على خلفية تصريحاته بشأن البحث عن مرجعية جديدة.

(وكالات)