توجه الناخبون في محافظة الأنبار الى صناديق الاقتراع لاختيار اعضاء مجلس المحافظة في انتخابات أصبحت «واجبا» بعد ان قاطعوها بشكل كلي العام 2005 لانها كانت «حراما» وفقا لفتاوى عدة، فيما تفقد الممثل الخاص للأمين العام للامم المتحدة في العراق سيتفان دي ميستورا مراكز الاقتراع في المحافظة «المتمردة» كما يطلق عليها الجيش الأميركي، لكن سكان الأنبار لهم وجهة نظر أخرى في أسباب اختيارهم معترك العمل السياسي.
أكد مسؤول المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الانبار اركان جابر ان «الناخبين كانوا يعتبرون المشاركة في عمليات الاقتراع حراما المرة الماضية في حين انهم يعتبرونها اليوم واجبا». واضاف ان «الاقبال على مراكز الانتخاب كبير جدا وهناك فارقا شاسعا بين انتخابات العام 2005 وانتخابات اليوم» مؤكدا وجود 277 مركزا انتخابيا من المفترض ان يتوجه اليها اكثر من 765 الف ناخب في انحاء المحافظة الشاسعة المساحة.
وأوضح جابر أن قناعات الناخبين «تغيرت من حيث المشاركة في العملية السياسية» في اشارة الى قطع الطريق على تهميش العرب السنة بحجة رفضهم المشاركة في العمل السياسي، كما أشار الى «دور رجال الدين بتوعية الناخبين بضرورة التصويت».
وقررت عشائر الأنبار بعد نجاحها في إزاحة تنظيم «القاعدة»، استلام السلطات المحلية عبر خوض الانتخابات في ظل أجواء من التنافس المحموم مع الحزب الإسلامي الذي يسيطر على مقدرات المحافظة بعد أن شارك في الانتخابات الماضية. ويتنافس 551 مرشحا، بينهم 142 امرأة، ضمن 35 لائحة على 29 مقعدا في المحافظة. وكان 3765 ناخبا فقط، أي ما نسبته اثنين في المئة شاركوا في انتخابات العام 2005 في مراكز اقتراع في الفلوجة وبغداد، وفاز الحزب الإسلامي فيها.
منافسة حامية
وابرز الكيانات السياسية المتنافسة تلك التي يدعمها زعيم «مؤتمر صحوة الأنبار» الشيخ احمد بزيع افتيخان أبوريشة قائلا انها تمثل «ابرز الرموز الذين وافقت عليهم غالبية العشائر». وتنتمي عشائر الأنبار العربية وعددها حوالي 42 الى قبيلة الدليم. وكانت حملت السلاح بوجه تنظيم «القاعدة» والمجموعات المتطرفة الأخرى وانضوت ضمن «مؤتمر صحوة الانبار» بدعوة من عبدالستار أبوريشة اعتبارا من منتصف سبتمبر 2006.
يذكر أن أبوريشة لقي مصرعه منتصف سبتمبر 2007 بعد أسبوع من استقباله الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في منزله في الرمادي. وقال أبوريشة إن القاعدة «جاءت إلى المحافظة من الخارج وقضي عليها هنا».
من جهته، قال ماجد حميد أثناء توجهه إلى مركز اقتراع في وسط الرمادي (110 كيلومترات غرب بغداد) «حلقت ذقني وتعطرت وارتديت بدلتي فنحن سعداء لأنه يوم التغيير وأملنا كبير بان يستطيع الناخبون تحقيق طموحاتنا».
بدوره، أكد أبورياض (42 عاما) كنت مقتنعا جدا بالحل العسكري لدحر الاحتلال «لكن بعد بروز الصحوة توصلنا الى قناعة بان الحل يكون سياسيا وليس عسكريا، لان القوى غير متكافئة بيننا وبين أميركا، لذا تم تصحيح الكثير من مفاهيمنا». وتابع ابو رياض «أشارك في الانتخابات لكي أعوض ما فاتني فهي شرعية ويجب على كل عراقي غيور أن ينتخب من يمثله حتى لا تتكرر إخفاقات السابق».
بدورها، تقول أم احمد، في الستينات من العمر وترتدي العباءة السوداء التقليدية: «اليوم، أريد انتخاب من يمثلنا من اجل ضمان المستقبل، لأن الموجودين حاليا لم يوفروا لنا الكهرباء ولا حتى الماء». وفي الفلوجة (50 كيلومتراً غرب بغداد)، وهي من ابرز معاقل المقاتلين سابقا، قال الناخب طه عبد الله «هناك فارق شاسع بين العملية الانتخابية المرة الماضية والمرة الحالية... فقد سبق وان أدليت بصوتي المرة السابقة».
إلى ذلك، قام الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ستيفان دي ميستورا بتفقد مراكز انتخابية في الرمادي. وقال أمام احد مراكز الاقتراع قرب الرمادي (110 كيلومترات غرب بغداد) إن نحو 2 في المئة اقترعوا هنا العام 2005. وأضاف: «يبدو أن الناس اطلعوا على كيفية الإدلاء بأصواتهم والإجراءات مطبقة بشكل جيد، كما أن صناديق الاقتراع مختومة».
بغداد ـ «البيان» والوكالات
