كشف وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير في تصريحاتٍ صحافية أمس عن عزم الولايات المتحدة التقدم بطلب «قريباً» إلى بلاده بشأن إمكانية استقبال بعض معتقلي غوانتانامو، مؤكداً أن الأمر سيتم بـ «تنسيق أوروبي مشترك».

وفي وقتٍ أشار فيه شتاينماير إلى أن برلين «لن تستقبل سوى المعتقلين الذين تعتبرهم الولايات المتحدة في الوقت الحالي أبرياء» والبالغ عددهم نحو 60 شخصاً.. وجهت أربع منظمات حقوقية رسالةً إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما طالبته فيها بالسماح لها بالدخول إلى المعتقل بهدف «إجراء تحقيق ووضع تقرير مستقل» عن ظروف الاعتقال هناك.

وتوقع شتاينماير خلال مقابلةٍ مع صحيفة «زيكسشه تسايتونغ» الصادرة أمس أن تتقدم الولايات المتحدة قريباً بطلب إلى الحكومة الألمانية «قريباً» بشأن إمكانية استقبال بعض معتقلي «غوانتانامو». وأكد أن واشنطن «تقدمت بالفعل باستفسارات غير رسمية إلى ألمانيا وبعض الدول الأوروبية لاستطلاع رأيهم في قبول لجوء بعض معتقلي غوانتانامو» على خلفية قرار أوباما إغلاق المعتقل في غضون عام.

وأوضح رئيس الدبلوماسية الألمانية في حديثه للصحيفة أن الأمور «تسير في اتجاه تقدم الولايات المتحدة في المستقبل القريب بطلب رسمي لقبول لجوء بعض المعتقلين»، لافتاً إلى أن برلين «تستعد للرد» على الطلب الأميركي في إطار ما وصفه «تنسيق أوروبي مشترك». وشدد على «ضرورة عدم تراجع» بلاده عن استقبال «بعض المعتقلين».

مشيراً إلى أن ألمانيا «كانت على الدوام من الدول التي طالبت بإغلاق المعتقل». واستطرد شتاينماير، منوهاً إلى وجوب «دراسة ملف كل معتقل بعناية فائقة»، موضحاً «لن نقبل سوى المعتقلين الذين تعتبرهم الولايات المتحدة في الوقت الحالي أبرياء». وأضاف ان قبول ألمانيا استضافة المسجونين «راجع إلى أسباب إنسانية» تكمن في «عدم القدرة على ترحيلهم إلى مناطق أخرى في العالم».

بدورها، دعت أربع منظمات رئيسية للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات المدنية أوباما السماح لها بالدخول إلى المعتقل للتمكن من «إجراء تحقيق ووضع تقرير مستقل حول ظروف الاعتقال فيه». ووجهت «هيومان رايتس ووتش» و«الجمعية الأميركية للدفاع عن الحريات المدنية» و«منظمة العفو الدولية» و«هيومان رايتس فيرست» رسالة إلى الرئيس الأميركي الجديد تطلب منه منحها إذن للدخول إلى السجن سيء الصيت لطالما رفضت الإدارة السابقة منحها إياه.

وكتبت المنظمات الأربع في رسالتها «نود القيام بتقييم خارجي للأوضاع الحالية. وما أن تطرأ تحسينات سنبلغ العالم بها علناً بشكل مستقل وذي مصداقية»، مشيرة إلى أنه «مجرد وجودها بحد ذاته سيكون موضع ترحيب ومرادف لقطيعة جديدة مع سياسات الاعتقال التي مارستها الإدارة السابقة» على حد تعبيرها.

وأكدت جمعيات حقوق الإنسان في رسالتها إلى أوباما على أن إجراء تحقيق «سيساعد الإدارة الأميركية الجديدة في مراجعة سياساتها حيال هذه القضية وتحسين ظروف الاعتقال»، منوهة إلى أن مثل هذا التحقيق «أمر ملح بسبب السرية التي تحيط بظروف المعتقلين».

يذكر أن «غوانتانامو» يضم بين جدرانه في الوقت الحالي قرابة 245 معتقلاً متهمين بالإرهاب من دون محاكمة من بينهم نحو 60 شخصاً تعتقد السلطات الأميركية أنهم أبرياء وترفض ترحيلهم إلى بلدانهم خوفاً مما تقوله مخاطر من تعرضهم للملاحقة والتعذيب.

(وكالات)