دخلت مخططات الإدارة الأميركية الجديدة في ضخ المزيد من الدماء إلى قواتها المتواجدة في أفغانستان مرحلتها النهائية بالتزامن مع تأكيد مسؤولين عسكريين في وزارة الدفاع الأميركية أن نحو خمسة ألوية مقاتلة ستتوجه إلى هناك من بينها لواء لتدريب القوات الأفغانية في وقتٍ يتوقع فيه أن يصل عدد الجنود المرسلين بحلول الصيف المقبل إلى 25 ألفاً تزامناً مع مطالبة منظمة «أوكسفام» الدولية الولايات المتحدة بـ «تغيير استراتيجيتها».

وعدم التركيز على الجانب العسكري، كاشفة عن إرسالها خطة من 10 نقاط تهدف إلى تغيير السياسة الأميركية والمساهمة على إحلال السلام الدائم والتنمية في أفغانستان، في وقتٍ فقدت القوات البريطانية سادس جندي لها منذ بداية العام في هجومٍ في إقليم هلمند.

وأكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في تصريحاتٍ صحافية مساء أول من أمس أنه من المرجح أن يرسل الرئيس الأميركي باراك أوباما خمسة ألوية مقاتلة إلى أفغانستان من بينها لواء مخصص لتدريب القوات الأفغانية.

وذكر المسؤولون، الذين رفضوا الكشف عن هويتهم، أنه بالإضافة إلى الألوية الأربعة المقاتلة التي يعتزم أوباما إرسالها لتشمل 3600 جندي، فإنه سيتم إرسال لواء خامس في وقت لاحق من العام الجاري لتدريب القوات الأفغانية، مشددين على أن الخطط «مازالت رهن التعديل». وأوضحوا لافتين إلى أنه سيضاف إلى ذلك «قوة دعم إضافية تضم خمسة آلاف جندي لتصل في المجمل إلى 25 ألف جندي بحلول الصيف المقبل».

وستكلف مجموعات صغيرة من الجنود من هذا اللواء العمل داخل وحدات من الجيش الأفغاني في إطار برنامج للتدريب والمراقبة يهدف في نهاية الأمر إلى جعل الجنود الأفغان يقودون العمليات الأمنية بأنفسهم. ومن المتوقع أن يعلن البيت الأبيض إرسال ما يصل إلى ثلاثة ألوية جديدة إلى أفغانستان هذا الأسبوع في حين بدأت بالفعل بعض القوات الإضافية في الوصول ومن بينها 3700 جندي من لواء مقاتل في الفرقة العاشرة بالجيش تم نشرهم خلال يناير الماضي.

وستضم الألوية الثلاثة المتوقعة قوة عمل ضخمة من جنود مشاة البحرية ستزيد عدد الجنود الأميركيين التابعين لـ «مارينز» إلى 17 ألف جندي، بينما يصل عددهم حالياً إلى نحو 36 ألفاً من بينهم 17 ألفاً يعملون تحت لواء القوة الدولية للمساعدة في إرساء الأمن (إيساف).

إلى ذلك، طالب مدير منظمة «أوكسفام أميركا» رايموند أوفنهايزر في تصريحاتٍ صحافية أمس الولايات المتحدة بـ «تغيير استراتيجيتها» في أفغانستان «إذا أرادت تجنب أزمة إنسانية» هناك. وذكر أوفنهايزر أنه «ومع انعدام الأمن ومواجهة المدنيين احتياجات ملحة يجب أن يكون هناك استراتيجية شاملة جديدة لتجنب أزمة إنسانية كبيرة»، مشيراً في مذكرة أرسلها إلى أوباما أن المنظمة وضعت خطة من عشر نقاط بهدف تغيير السياسة الأميركية والمساهمة على إحلال السلام الدائم والتنمية في أفغانستان.

ودعا مدير المنظمة، التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها، الولايات المتحدة إلى «تعزيز المساعدات الإنسانية التي تقدمها والتركيز على حلول طويلة المدى وليس الإصلاحات المؤقتة»، لافتاً إلى أن على واشنطن «النظر إلى ما وراء الحلول العسكرية ولعب دور في حماية المدنيين».

يذكر أن قرابة خمسة آلاف شخص، من بينهم أكثر من ألفي مدني، لقوا مصرعهم العام 2008 في وقتٍ زادت فيه هجمات حركة «طالبان» بمعدل 50 في المئة عن العام 2007. على صعيدٍ ذي صلة، ذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن جندياً بريطانياً قتل في تبادل لإطلاق النار أثناء مرور دورية مشتركة مع القوات الأفغانية في إقليم هلمند الواقع جنوب أفغانستان حيث تنشط «طالبان». وبمقتل هذا الجندي يرتفع عدد قتلى القوات البريطانية إلى 143 منذ نشرها في العام 2001 من بينهم ستة لقوا حتفهم منذ بداية العام الجاري.

(وكالات)