قررت إسرائيل أمس القيام بعمليات محددة الأهداف في غزة رداً على عملية كيسوفيم الأخيرة، في حين قالت سفيرة الولايات المتحدة الجديدة لدى الأمم المتحدة انه يتعين على إسرائيل أن تحقق في اتهامات بجرائم لجيشها في غزة.. بالتزامن مع صدور أوامر ملاحقة بحق 86 من قادة الاحتلال العسكريين المتورطين في جرائم حرب.
وكشفت صحيفة «هآرتس» أمس عن أن القيادة الإسرائيلية قررت القيام بعمليات محددة الأهداف ضد «حماس» وغيرها من التنظيمات في غزة ردا على عملية كيسوفيم التي وقعت يوم الثلاثاء الماضي وأسفرت عن مقتل ضابط صف من الجيش وإصابة ثلاثة جنود بجروح .
وأضافت «هآرتس» أن القرار بهذا الصدد اتخذ خلال المشاورات الأمنية التي أجراها رئيس الوزراء إيهود اولمرت الليلة قبل الماضية مع وزيري الجيش إيهود باراك والخارجية تسيبي ليفني. ونقلت عن مصادر أمنية قولها ان إسرائيل ستقوم بخطوات هجومية أخرى في الموعد الذي ترتئيه وفقا للاعتبارات العملية. وذكرت الصحيفة أن التقارير الاستخبارية التي تلقاها رئيس الوزراء والوزيران براك وليفني تشير إلى أن حركة حماس تحاول لجم الفصائل الفلسطينية الأكثر تطرفا لأنها معنية بإنجاز التهدئة.
مطالبة أميركية بالتحقيق
من جهة أخرى، قالت سفيرة الولايات المتحدة الجديدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس انه يتعين على إسرائيل أن تحقق في اتهامات بأن جيشها انتهك القانون الدولي أثناء حربه التي استمرت ثلاثة أسابيع ضد مقاتلي حركة «حماس» الإسلامية في قطاع غزة.
وأضافت رايس في أول كلمة لها أمام مجلس الأمن الدولي«نتوقع أن تفي إسرائيل بالتزاماتها الدولية لإجراء تحقيق ونناشد أيضا جميع أعضاء المجتمع الدولي الامتناع عن تسييس هذه القضايا المهمة». وقالت رايس إن «حماس» انتهكت القانون الدولي «من خلال هجماتها الصاروخية على المدنيين الإسرائيليين في جنوب إسرائيل واستخدام منشات مدنية لتقديم حماية لهجماتها الإرهابية».
وأبلغت السفيرة الأميركية مجلس الأمن أثناء اجتماع حول القانون الدولي الإنساني «هناك أيضا اتهامات عديدة ضد إسرائيل بعضها يهدف عن عمد إلي تهييج المشاعر». وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الأمم المتحدة ستجري أيضا تحقيقا في الهجمات على مواقع المنظمة الدولية في قطاع غزة والتي سقط فيها قتلى.
وأوضحت رايس أن آراء إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة مختلفة للغاية عن حكومة سلفه جورج بوش التي غالبا ما عبر مسؤولها عن شكوك في المنظمة الدولية وتحدثوا عنها بازدراء أحيانا.
وفي سياق متصل، قال نائب رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان راجي الصوراني خلال ندوة عقدت بمركز القاهرة لحقوق الإنسان ان «هناك العديد من القضايا التي رفعتها منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية في الولايات المتحدة وبريطانيا ونيوزيلندا وهولندا، كما تم رفع قضية جديدة مؤخرا في اسبانيا لملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، وقد صدرت حتى الآن أوامر ملاحقة بحق 86 من قادة الاحتلال العسكريين بعد ثبوت تورطهم في جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين».
ولفت الصوراني إلى أن «جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة هي الأكثر توثيقا في العصر الحديث، وهذا بشهادة العديد من منظمات حقوق الإنسان الدولية بل الإسرائيلية أيضا، وجميعها تطالب بمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم».
وأضاف الصوراني أن «جرائم الاحتلال لا تتوقف عند حدود محرقة غزة، وإنما تتعداها للضفة الغربية والقدس المحتلتين كذلك»، موضحا «فالقدس تشهد علميات تطهير عرقي وتهويد حثيثة، كما ينتهي العمل تماما في جدار الفصل العنصري خلال أشهر قليلة؛ ليصبح بذلك أكثر من 450 ألف فلسطيني من اللاجئين.
فضلا عن حجم الاستيطان بالضفة الذي قفز خلال عام 2008 بنسبة 60 في المئة، بالإضافة إلى الاقتحامات التي يشنها الاحتلال وعمليات القتل العشوائي وتدمير المنشآت والاعتقالات بالجملة». وانتقد الصوراني موقف أوروبا من العدوان الإسرائيلي على غزة، مؤكدا أن ذلك الموقف «يعيد العالم لشريعة الغاب، ومبدأ أن الديمقراطية للأسياد فقط، ولا توجد ديمقراطية للعبيد».
رفض: إسرائيل تحتج على اتهامها بارتكاب جرائم حرب
رفضت إسرائيل أي حق في تلقينها دروسا في الأخلاق لكل الذين يتهمونها بارتكاب «جرائم حرب»، في وقت توجه إليها أصابع الاتهام على الساحة الدولية بعد هجومها الدموي على قطاع غزة. وقال بن اليعازر، الذي ورد اسمه في تحقيق يجريه القضاء الاسباني في مقتل 14 مدنيا وقيادي في حركة «حماس» في عملية قصف إسرائيلي العام 2002: «يجدر بالذين يلقنوننا دروسا في الأخلاق ان يتهموا حماس».
وعلق احد المسؤولين المشمولين في التحقيق، رئيس هيئة الأركان آنذاك موشي يعالون وهو اليوم مرشح الليكود للانتخابات التشريعية، وقال لإذاعة الجيش أمس إن «القضية برمتها سياسية. الهدف هو نزع الشرعية عن إسرائيل».
ورد مسؤول آخر هو وزير الأمن الداخلي افي ديختر الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «شين بيت» واصفا الاتهام بأنه «هذيان». واتصلت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بنظيرها الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس لتحذره من ان التحقيق «بالغ الخطورة» بالنسبة إلى العلاقات الثنائية.
غزة - ماهر إبراهيم والوكالات
