استكملت السلطات العراقية استعداداتها كي يتسنى لما يزيد على 15 مليون عراقي وضع بطاقات الاقتراع في انتخابات مجالس المحافظات لحسم الجدل المحتدم في البلاد منذ أكثر من شهر لتشكيل حكومات محلية جديدة تتمتع بصلاحيات واسعة وتحت تصرفاتها ميزانيات ضخمة لم يسبق أن خصصت لمدينة عراقية مثلها منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينيات القرن الماضي، من جهة ثانية أبدت قوى الأمن العراقي أقصى درجات التأهب الأمني في المدن الكبرى وبالخصوص في محافظة الموصل.
وسيدلي العراقيون بأصواتهم في انتخابات فريدة من نوعها في العراق من جميع الجوانب، كعدد مرشحيها الذي وصل إلى 14431 وناخبين تجاوز عددهم 15 مليون ناخب ومراقبين دوليين ومحليين اقترب عددهم من 800 ألف مراقب وميزانيات ضخمة للغاية أنفقت على وسائل الدعاية والحملات الانتخابية التي غطت الشوارع الرئيسية والساحات العامة والحواجز الأسمنتية والجسور والأنفاق ، بل وصل بالبعض أن أطلق بالونات ومناطيد في الهواء للتعريف بمرشحي قوائمهم.
كما شهدت الحملات الدعائية أكبر تجمعات للمرشحين في مشاهد غير مألوفة للعراقيين في مرحلة ما بعد الإطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين حيث يتجمع الجمهور في أماكن متعددة في نفس اليوم في المدن لاستقبال زعماء العراق الكبار مثل رئيس الحكومة نوري المالكي ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى عبد العزيز الحكيم ورئيسي الحكومة السابقين إبراهيم الجعفري وإياد علاوي ونائبي الرئيس عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي في كرنفالات جماهيرية غير مسبوقة.
واستغل مرشحون آخرون خدمات الرسائل القصيرة عبر أجهزة المحمول لإيصال أصواتهم ودعواتهم إلى الناخبين لكسب ودهم ودعوتهم للمشاركة في الانتخابات والتصويت لصالحهم. وقالت كوثر صبري (22 عاما) وهي طالبة جامعية: «لقد تلقيت رسائل قصيرة عديدة عبر جهاز الموبايل ، إحدى الرسائل كتب فيها توكل على الله وصوت للمالكي لتحقيق الخير للعراق وأخرى مكتوب عليها بصوتك سنحاسبهم ونبني مدننا وهي من قائمة مثال الألوسي وآخرين».
من جهته، ذكر محمد شاكر حميد (55 عاما) وهو موظف حكومي أن «الانتخابات الحالية فتحت الأبواب على مصراعيها وأصبح بإمكان جميع العراقيين اختيار ما يشاءون وبالتالي فأنا أعتقد أن فرص الكيانات الكبيرة مضمونة في الفوز لكن ليست كاسحة لهذا الطرف أو ذاك بل ستكون النتائج متقاربة وبالتالي لا أتوقع حصول تغيير جذري في النتائج النهائية حيث سيبقى الحال على ما هو عليه بمعنى أن الكتل الكبيرة ستكون هي في الواجهة للسنوات الأربع المقبلة وهذا ما يقلقنا كثيرا».
وأبرز ما يميز الانتخابات المقبلة هي ارتفاع حمى المنافسة بشكل مثير حيث اشترك جميع العراقيين فيها من شتى الطوائف والقوميات والأديان والأقليات على عكس الانتخابات التي جرت في العام 2005 حيث عزفت تيارات عديدة عن المشاركة مما أثار مخاوف الكثير من المرشحين إزاء إمكانية حدوث حالات تزوير في الانتخابات وخاصة في المراكز الانتخابية البعيدة عن الأنظار في القرى والمناطق الريفية البعيدة عن أعين المراقبين أو ربما لا يستطيع المراقبون الوصول إليها وتكثيف تواجدهم في المراكز القريبة وخاصة في مراكز المدن.
وسيخضب الناخبون العراقيون يوم الانتخاب أصابعهم بحبر لا يزول منها إلابعد أيام من أجل ضمان مصداقية الانتخابات ومنع حالات التزوير فضلا عن أن مفوضية الانتخابات والمراقبين المحليين والدوليين سيحاولون السيطرة على أي مخالفة قد تحدث هنا أو هناك.
وأوضح رعد الربيعي (40 عاما) وهو ضابط في الجيش العراقي: «أعتقد أن المشاركة الواسعة لجميع الأطياف في الانتخابات ستؤدي إلى اضمحلال حالة العنف وكسر شوكة القاعدة والجماعات المسلحة وبالتالي ستمهد هذه الانتخابات لحالة جديدة ستؤدي إلى المشاركة الواسعة في بناء العراق خاصة وأننا أمام حكومات محلية تملك صلاحيات وميزانيات كبيرة».
وتتجه الأنظار صوب الناخبين العراقيين لحسم الجدل المحتدم في البلاد والحملات الدعاية التي حاول فيها الناخبون حل جميع الأزمات التي تواجه الشارع العراقي وتأمين الرفاهية والعيش الرغيد رغم أن صلاحية الحكومات المحلية معروفة ومحدودة وأن العديد من برامجها الانتخابية خارجة عن صلاحياتها وهي بمجملها برامج استراتيجية تتولى الحكومة المركزية تأمينها وبعضها بحاجة إلى سنوات وخاصة موضوع أزمة الكهرباء والصرف الصحي ومياه الشرب وحل أزمة السكن. على الصعيد الأمني أعلنت الحكومة العراقية إعلان حظر التجوال في الموصل في وحتى صباح الأحد.
مناوشات انتخابية
اتهم عضو حزب «الفضيلة» الإسلامي فراس الكرباسي مفوضية انتخابات محافظة النجف بخرق الإجراءات المتعلقة بإغلاق صناديق الاقتراع بعد فرز أوراق الناخبين ما يجعلها عرضة للتزوير. وأضاف أن مسؤولي مكتب الفرز والعد أبلغوا مراقبي الكتل السياسية أن الصناديق ستبقى مفتوحة حتى انتهاء الانتخابات الشاملة التي ستجري اليوم.
حض إمام صلاة الجمعة في مدينة الصدر مظفر الموسوي الناخبين على المشاركة بكثافة لئلا «يملأ» آخرون أوراق الاقتراع وندد بمن اسماهم «متسلقي سلم آل الصدر»، في إشارة إلى أحزاب تتبنى فكر المراجع الدينية للعائلة.
ينتظر محافظ نينوى، دريد كشمولة بفارغ الصبر انتهاء ولايته مع انتخابات مجالس المحافظات اليوم ويقول «لقد ضحيت بكل شيء كما فقدت أحد أبنائي وأتطلع الآن للعودة إلى أربيل مع زوجتي وعائلتي لنيل قسط من الراحة».
