خلافا للدورة السابقة. ينقسم افراد العائلة العراقية الواحدة حول اختيار المرشحين الى انتخابات مجالس المحافظات كل بحسب قناعاته. وفي غالب الاحيان مصالحه. ويقول محمد (36 عاما) «سانتخب قائمة (ائتلاف دولة القانون)» التي تحظى بدعم رئيس الوزراء نوري المالكي. لانه «يوفر لنا الامن والاستقرار. وقضى على الميليشيات.
كما انه يفي بوعوده من حيث اعادة الاعمار». وتسارع شقيقته الصغرى الى القول «سانتخب مرشحا واحدا فقط من قائمة المالكي لانه من اقاربنا (...) وقد يكون مفيدا لنا في حال فوزه». لكن الام ترفض التصويت له لان «هذا القريب لم يسال عنا منذ فترة طويلة». من جهته. يقول الشقيق الاخر ثامر (28 عاما)«ارفض انتخاب هؤلاء. يجب علينا ان ننتخب قائمة (شهيد المحراب) لانها اسلامية بحتة. ومرشحوها تمكنوا من القيام بالكثير لنا».
وتحظى قائمة «شهيد المحراب» بتأييد زعيم المجلس الاسلامي العراقي الاعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم. الا ان زوجته زينة (24 عاما) تنبري للتأكيد على «ضرورة اننتخاب مرشح مستقل يملك محلا كبيرا للملابس ووعد باسقاط الدين اذا انتخبناه». ويقدم العديد من المرشحين اغراءات للناخبين. مثل الساعات والاقلام ومبالغ مالية وملابس وبطانيات ومواد غذائية وبعض التجهيزات المنزلية. كما يعتمد آخرون على دعم عشائرهم.
وتستمر النقاشات كل مساء خلال تجمع افراد هذه العائلة التي تسكن في الكوت (170 كلم جنوب شرق بغداد) خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات. ويطالب الشقيقان الاصغر والاكبر بسبب خلفيتهما العلمانية بالاقتراع لصالح قائمة «العراقية» الليبرالية التي يدعمها رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي لأنها «لا تقحم الدين في قضاياها». ويحاول كل فرد من العائلة اقناع الاخر بمن يراه الانسب. لكن الاب يقول «انتم احرار في اختيار من ترونه الافضل».
بدورها. ترغب الام في انتخاب مرشح «جار» للعائلة بعد ان «تعهد تدبير وظيفة لابنتها اذا انتخبته العائلة». وقد بعث المرشحون برسائل لهذه العائلة مطالبين بانتخابهم. وقد حصل الجميع على وعد لكنهم في النهائية سينتخبون من يرونه «الافضل». ويقول احد افراد العائلة «من الصعب القول لمرشح يلتمس مساعدتك بانك ترفضه (...) ارى من الافضل ان اعده خيرا. لكنني سانتخب من اعتبره مناسبا.
لقد عرض البعض مبالغ. وتعهد اخرون بوظائف حكومية لكنهم جميعا يكذبون» يشار الى ان المرشحين. وخصوصا ضمن القوائم الكبيرة. يقيمون الولائم بشكل يومي بغية الحصول على دعم الناخبين. ما ادى الى ارتفاع اسعار اللحوم في المنطقة التي يسكنون فيها. ويؤكد علي هادي. الذي يعمل قصابا في الحي. «ارتفاع اسعار اللحوم بسبب كثرة الولائم فهذ المنطقة ذات طابع عشائري. وافضل الطرق للتثقيف تكون من خلال الولائم الكبيرة. حيث يتم نحر ثلاثين راس غنم». وكان سعر كيلوغرام اللحم 11 الف دينار (9. 7 دولارات) لكنه الآن 15 الف دينار (12. 8 دولارات).
(وكالات)