تترقب قيادات الحركة الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية، ممثلة بجماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي، بحذر مصير علاقتها مع الدولة بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة، هذه العلاقة التي أحيطت بدفء مشوب بترقّب وأسئلة حول ما إذا كان التعاطي الايجابي بين الطرفين عابرا أم طويل الأمد.

وشهدت علاقات الدولة تقدماً ملحوظاً عبر خطين: الأول، الحركة الإسلامية. والثاني، حركة «حماس» الفلسطينية، عبرت عن نفسها بزخم في الحوارات واللقاءات التي جرت وأسفرت عن تفاؤل وإشادة من قبل الأطراف المعنية. ولكن ذلك كان قبل أحداث العدوان على غزة، هذه الأحداث التي دفعت البعض إلى الخشية من أن تكون أثرت بالفعل على مسار التقدم الايجابي في علاقات الحركة و«حماس» مع الدولة، رغم أن هناك من يؤكد أن المفروض عكس ذلك بان يدفع العدوان إلى مزيد من تدعيم مسار أكثر ايجابية. وعبر أصحاب العلاقة من الإسلاميين في أكثر من موقع عن تلك الخشية. فبعض قياداتهم لم تخف نظرتها التشاؤمية بإمكانية تسبب الغبار الأبيض الذي أحيط بالحرب التي لاتزال أدخنتها تتصاعد بقلب المسار في الاتجاه المعاكس بعد العدوان.

ولكن ليس كل القيادات تنظر بتلك العين المتشائمة فهناك قيادات إسلامية أخرى أكدت في المقابل انه من المبكر الحديث عن تبدل غير صحي في هذه العلاقة، وتعزي التردد الذي حصل في هذه السياسة «بسبب قراءات خاطئة لنتيجة معركة غزة»، على حد تعبير أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني ارشيد في مقابلة له نشرتها «البيان» قبل أربعة أيام. وكشفت مصادر داخل جماعة الإخوان المسلمين لـ «البيان» عن اتصالات جرت بين قيادات جماعة الإخوان المسلمين والأجهزة الرسمية قبل أحداث العدوان على غزة بأيام لطلب تحديد لقاء جديد بينهما لاستئناف الاتصالات والحوارات السابقة بين قيادات الحركة الإسلامية والأجهزة الرسمية.

وقالت المصادر إنه رغم عدم تحديد موعد من قبل الأجهزة الرسمية لاستئناف مثل هذه اللقاءات والحوارات غير أن قيادات الحركة الإسلامية وجدت ترحيبا وتجاوبا ايجابيا من قبل هذه الأجهزة خلال الاتصال معها. ولم يمنع هذا الترحيب شخصيات قيادية في الجماعة من القول إن «هناك مؤشرات غير ايجابية تجاه عودة هذه العلاقة» بحسب تصريحات الناطق باسم جماعة الإخوان جميل أبوبكر لـ «البيان» التي شدد فيها على أن «العلاقة بين الدولة والحركة الإسلامية شهدت قبل العدوان الصهيوني على غزة تقدما ايجابيا عبر العديد من الحوارات واللقاءات التي جرت بين الطرفين سابقا إلا أنها ما لبثت أن توقفت»، ما اعتبره «مؤشرا غير ايجابي».

ونوه أبوبكر إلى اتصالات هاتفية متباعدة تجري بين فينة وأخرى بين قيادات في جماعة الإخوان المسلمين وبعض الأجهزة الرسمية قبل العدوان على قطاع غزة لاستئناف الحوارات السابقة بين الطرفين إلا أنه لم يتم الاتفاق على أي موعد جديد حتى هذه اللحظة. واعتبر التوقف عن مواصلة تلك الحوارات مؤشرات غير ايجابية لعودة العلاقة الايجابية السابقة بين الدولة والحركة الإسلامية، مشيرا إلى أن من يريد إجراء «علاقات إستراتيجية لمواجهة الأخطار التي تحيط بالبلاد لا يعتمد على عوامل أو متغيرات طارئة». وتنتظر قيادات الحركة الإسلامية تحديد لقاءات جديدة مع الأجهزة الرسمية لاستئناف حواراتها السابقة.

عمان - لقمان اسكندر