يجري البرلمانيون الصوماليون الذين يتعرضون لضغوط الأسرة الدولية، في جيبوتي مشاورات شاقة في اجتماع يعقد في جيبوتي لانتخاب رئيس جديد للمؤسسات الانتقالية بينما يحقق الإسلاميون المتطرفون تقدما عسكريا في الصومال. وقال الممثل الخاص للأمم المتحدة للصومال أحمدو ولد عبدالله إن هناك 19 مرشحا للرئاسة. والمرشحان الأوفر حظا هما: رئيس الوزراء المنتهية ولايته نور حسن حسين محمد نور ادي، ورئيس التحالف من اجل تحرير جديد للصومال (إسلاميون معتدلون) الشيخ شريف شيخ أحمد.
وفي مواجهة هذا العدد الكبير، أرجأ البرلمانيون خمسة أيام موعد الانتخاب الذي بات مبدئيا اليوم الجمعة.. في وقت تجري المشاورات بينما لا تزال أجواء العنف تهيمن في الصومال التي تشهد حربا أهلية منذ العام 1991. واضطر البرلمانيون للاجتماع في الخارج بسبب غياب الأمن في جميع أنحاء الصومال بينما استولى «الشباب المجاهدون» الإسلاميون المتمردون المعارضون للمؤسسات الانتقالية على بيداوة (250 كيلومتراً غرب العاصمة مقديشو)، مقر البرلمان الانتقالي.
وفي إطار عملية سلام تدعمها بقوة الأسرة الدولية، بين المعارضة الإسلامية المعتدلة والحكومة الانتقالية، يهدف اجتماع جيبوتي الذي بدأ الأسبوع الماضي إلى توسيع تمثيل البرلمان واختيار رئيس للدولة توافقي أكثر من عبدالله يوسف أحمد الذي دفع إلى الاستقالة في نهاية ديسمبر الماضي، لكن توسيع البرلمان لم يواجه أي مشكلة وأصبح يضم 550 مقعدا بدلا من 275 من قبل، بينها200 يشغلها الإسلاميون المعتدلون و75 المجتمع المدني. وبدأ البرلمانيون قسم اليمين، المقدمة الإلزامية لانتخاب رئيس الدولة المسألة التي تشكل محور مشاورات في الكواليس بين ممثلي العشائر.
واحدى المشاكل المطروحة هي ان ادي وشيخ أحمد ينتميان الى قبيلة واحدة هي الهوية، بينما يتطلب تحقيق التوازن بين المؤسسات الانتقالية تقاسمها مع قبيلة الدارود التي ينتمي اليها الرئيس عبدالله يوسف. وفي هذا الصدد أوضح المبعوث الخاص للاتحاد الافريقي حول الصومال نيكولا بواكيرا إن هناك اكثر من خمسة مرشحين من الدارود، وأضاف أنه «عندما نتمكن من إيجاد مرشح فائز من الهوية سيكون علينا العثور على رئيس حكومة من الدارود لتحقيق التوازن».
وفي جانب الاسلاميين المعتدلين، ثمة ارادة في دفع عملية السلام قدما وخصوصا البرهنة على انها يمكن ان تحقق على الارض اكثر مما انجزته الحكومة الانتقالية حتى الآن. وقال النائب عن التحالف من اجل تحرير جديد للصومال محمد عبدي محمد الملقب بـ «غاندي» ومستشار الشيخ شريف: «نحتاج الى تعزيز هذا السلام باعادة القانون والنظام وتأمين عمل للشباب الذين خاضوا الحرب ومواصلة المصالحة بين المجموعات وخصوصا اعادة الامل بعد 19 عاما من حرب اهلية».
واضاف الرجل، الذي يحمل دكتوراه في الانتروبولوجيا من جامعة بيزانسون في فرنسا: «دخلنا عصرا جديدا لم يعد يتركز الى النظام القبلي او العنف فقط. تتطور أفكار بعضها ايجابية وبعضها سلبية مثل تلك التي طرحها الشباب». وتابع ان معظم الصوماليين مستعدون للسلام، موضحا ان «ما نحتاج اليه هو العدالة والقانون المتساويان للجميع. وعندها سيقبل الناس السلام» والسلطة الجديدة. في هذه الأثناء، قال رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي إن رئيس الصومال الجديد سيحتاج تفويضا أقوى ودعماً مالياً دولياً لتكون أمامه فرصة لإعادة الاستقرار إلى الدولة الواقعة في القرن الإفريقي.
«وكالات»