اعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في منتدى دافوس الاقتصادي الدولي امس ان الأمم المتحدة ستطلق نداء لجمع 613 مليون دولار لمساعدة سكان غزة الذين تضرروا من الهجوم الإسرائيلي على القطاع، فيما حذر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير من خطر «الانزلاق الى الحرب». وتوعد زعيم الليكود بنيامين نتانياهو حركة حماس بسياسة اكثر تشددا.
وهذه الأموال التي تغطي فترة تسعة اشهر تهدف بالدرجة الاولى الى تأمين الاحتياجات الغذائية (153 مليون دولار) لمليون و400 الف فلسطيني وتقديم مساعدة عاجلة (27 مليونا) وشراء خيام (128 مليونا). وتفيد الأمم المتحدة ان الهجوم الاسرائيلي على القطاع اسفر عن سقوط اكثر من 1300 قتيل و5300 جريح بينهم 1855 طفلا و795 امرأة، فضلا عن تدمير 21 الف منزل كليا او بشكل كبير، اي ما يشكل 13% من هذا القطاع الصغير المكتظ بالسكان.
واوضح بان في مؤتمر صحافي على هامش منتدى دافوس ان«احتياجات السكان كبيرة ومتنوعة». وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة الذي زار قطاع غزة قبل فترة قصيرة عن صدمته إزاء الوضع في المنطقة. وقال«في كل مكان ذهبت إليه رأيت حاجة ماسة لمساعدات إنسانية». من جهته، اكد مسؤول الشؤون الانسانية في الامم المتحدة جون هولمز ضرورة فتح كل المعابر بين قطاع غزة ومصر واسرائيل لنقل هذه المساعدة في اسرع وقت ممكن الى السكان. وقال هولمز «نطلب فتح كل المعابر بالكامل وإلا لن نتمكن من تحقيق ما نريد فعله».
وفي تعليق على استئناف اطلاق الصواريخ من غزة على اسرائيل ورد الدولة العبرية التي قصفت منطقة الأنفاق بين غزة ومصر، قال بان ان «هذا يظهر ان وقف اطلاق النار هش جدا .. ويجب ان يصبح دائما». من جهته، قال هولمز ان عمل وكالات الامم المتحدة في القطاع مع حماس «يقتصر على الجانب التقني» لتوزيع المساعدات. واضاف ان الامم المتحدة لا تملك حاليا «مؤشرات جدية حول احتمال سرقة قسم من المساعدة من قبل حماس» لكنها تتابع باهتمام المسألة. وكانت اسرائيل اتهمت الوكالات الانسانية بأنها مخترقة من قبل المنظمة الاسلامية.
من جهته اتهم نتانياهو الذي يرجح فوزه في الانتخابات الاسرائيلية التي ستجري الشهر المقبل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالقيام ب«اعمال ارهابية» رغم وقف اطلاق النار. وصرح نتانياهو زعيم حزب الليكود اليميني للصحافيين على هامش منتدى دافوس ردا على سؤال حول الغارات الاسرائيلية الجديدة على غزة والهجمات الصاروخية الجديدة على اسرائيل «سنتعامل مع هذه المسألة». واضاف نتانياهو «من الواضح ان حماس ملتزمة بمواصلة مهمتها المتطرفة بتدمير اسرائيل، وتواصل استيراد الاسلحة من خلال الانفاق، وانفاق التهريب، وعاجلا ام اجلا يتعين على اسرائيل التعامل مع هذا. لا يمكننا ان نترك المواطنين دون حماية من الصواريخ».
وتابع «ما هي الاجندة التي يمكن ان تكون لديك ضد منظمة تسعى الى شطبك عن وجه الارض؟». واضاف «من الواضح انك تواجه نوعين من الاعداء. فلديك اعداء او اعداء سابقين تتحدث معهم او تتوصل معهم الى تسوية من اجل صنع السلام، اذن هؤلاء هم الأعداء الذين يرغبون في السلام». وتابع «ولكن اعداءك الذين لا يريدون السلام، ويريدون فقط القضاء عليك، فهم ليسوا شركاء لأي شيء حقا. هل القاعدة شريك للسلام؟» بدوره حذر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير من خطر «الانزلاق الى الحرب».
وقال كوشنير «انه امر مقلق لأنه بدءا من اطلاق صاروخ او رد فعل اسرائيلي قد ننزلق مجددا الى الحرب». وقال كوشنير الذي يلتقي الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل الاثنين المقبل في باريس ان المبعوث الاميركي «يحمل رؤية جديدة ومشاركة اميركية ضرورية». ولفت كوشنير فى تصريحات خاصة ل«البيان» الى ان الخلافات العربية تلعب دورا كبيرا في عرقلة التوصل لحل للنزاع العربي الاسرائيلي وقال «يجب على العرب ان يتوحدوا من اجل تهيئة الأجواء للمصالحة الفلسطينية وبالتالي الضغط الأوروبي على اسرائيل للقبول بقيام دولة فلسطينية». وقال كوشنير ل«البيان» ان الامل الوحيد هو وحدة الصف العربي التي ستكون في صالح الجميع». واضاف ان الدور الفرنسي في الشرق الاوسط سيتزايد في المرحلة المقبلة، بالتنسيق مع الجهود التركية والمصرية والرباعية الدولية.
دافوس ـ جمال شاهين والوكالات