تحولت دفة المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري امس الى توجيه الانتقادات الى الحكومات التي تسرف في اتخاذ اجراءات التدخل لحماية اقتصاداتها والتضييق على حرية السوق، ضمن اجراءات انقاذ سفنها من الغرق فى بحر الانهيار المالي العالمي، فيما لوحت منظمة «اوبك» بالتدخل لوقف مسلسل انخفاض الأسعار. ورفضت روسيا ما اعتبرته توقيعا «للشيكات على بياض» بعد ان دعت الى معاهدة دولية للطاقة.
وبعد يوم من قول قادة الصين وروسيا خلال المنتدى ان استهلاكا بلا قيود يغذيه الاقتراض هو المسؤول عن الازمة المالية العالمية انتقد رئيس «جيه بي مورغان» جيمي ديمون الحكومات. وأبلغ جيمي ديمون الوفود «جيه بي مورغان سيكون بخير اذا أوقفنا الحديث عن لعنة تأميم البنوك». وتحضر أعداد قليلة من المصرفيين الذين تعصف بهم الازمة اجتماع دافوس هذا العام مفسحين المجال لصناع السياسات للعمل من وراء الكواليس على ايجاد السبل لإصلاح النظام المالي قبيل اجتماع قمة لمجموعة العشرين لكبرى الدول المتقدمة والصاعدة في ابريل وقمة مجموعة الثماني في يوليو.
وأقر ديمون بأن المصرفيين ارتكبوا «بعض الحماقات الحقيقية» في خضم الأزمة. بدوره قال الأمين العام لمنظمة أوبك عبد الله البدري ان المنظمة لن تتردد في التحرك اذا ظل سعر النفط منخفضا. والمنظمة ستتحرك ثانية اذا استمر تراجع السعر. أوبك لن تتردد.. لانزال نراجع الوضع». وقال توني هايوارد الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» ان سعرا في نطاق 60 الى 80 دولارا للبرميل سيكون مناسبا. وقال «يبدو أن هذا هو ما تحتاجه للحصول على استثمار.» وتزداد مخاوف المستثمرين من انتهاج سياسات للحماية التجارية كرد فعل على أسوأ أزمة اقتصادية في 80 عاما.
وأبلغ وزير التجارة الهندي كمال ناث رويترز «في بعض المناطق تعلو أصوات الحماية التجارية وفي بعض المناطق هذه الأصوات حقيقية.. نرى استخداما أكبر في العالم الغربي لإجراءات مكافحة الإغراق واستخدام الحواجز غير الجمركية في أوروبا». وأضاف «اذا كانت هناك اجراءات للحماية التجارية فإنه سيكون لزاما على الهند أيضا أن تتخذ اجراءات مكافئة بحق تلك الدول وهو ما لن يكون في صالح أي أحد.» ويثير تفاقم الأزمة وعدم استكمال جولة الدوحة التي طال أمدها من محادثات منظمة التجارة العالمية مخاوف من أن الدول قد تمنع دخول صادرات شركائها التجاريين لحماية الوظائف في الداخل.
ومن شأن مثل هذه الحماية التجارية اذا أفضت الى معاملة بالمثل أن تتمخض عن تفاقم الأزمة كما حدث في الثلاثينات أثناء الكساد العظيم. وفي السياق اصطدمت محادثات بين تركيا وصندوق النقد الدولي في أنقرة بشأن قرض شروط من المتوقع أن يبلغ نحو 25 مليار دولار بصعوبات وجرى تعليقها يوم الاثنين الماضي. وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان امس ان المحادثات مع صندوق النقد ستتواصل وذلك بعدما التقى في دافوس جون ليبسكي النائب الأول لمدير الصندوق.
وكشف عن شرطين جديدين فرضهما الصندوق، وصرح اردوغان «هناك شرطان لم نتحدث فيهما من قبل» بدون ان يوضحهما. وقال اردوغان انه «اذا لم يتم التوصل الى اتفاق فليست كارثة، سيتعين علينا العمل بقوة في مواجهة التحدي». واضاف ان «وزارتنا للمالية وضعت توقعات تأخذ في الاعتبار امكانية عدم التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي».
من جانبه اقترح رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين وضع معاهدة حول الطاقة تكون شبيهة بمعاهدة الأسرة الأوروبية الليلة قبل الماضية حيث قال: «اقترح اقامة اطار شرعي دولي جديد حول امن الطاقة». واضاف ان «تطبيق مبادرتنا يمكن ان يلعب دورا سياسيا شبيها بالمعاهدة التي اقرتها الاسرة الاوروبية للفحم والفولاذ». وانشأت معاهدة الاسرة الاوروبية حول الفحم والفولاذ عام 1951 من قبل بلجيكا وفرنسا وايطاليا وجمهورية المانيا الفيدرالية ولكسمبورغ وهولندا وهي تعتبر بمثابة مقدمة للاتحاد الأوروبي.
وشدد بوتين على ان «هذا الأمر سيعني ان المستهلكين والمنتجين سيكونون مرتبطين بشراكة طاقة حقيقية تقوم على اسس شرعية واضحة». وقال بوتين ـ الذي رأس البلاد في الفترة من 2000 الى 2008 وأصبح الآن رئيسا للوزراء ـ للمستثمرين في دافوس ان التدخل الكبير للدولة سيكون رد فعل خاطيء للأزمة. واضاف ان رجال الأعمال يجب ان يتحملوا مسؤولية شخصية عن قراراتهم وان كانت الدولة ستستمر في مساعدة الشركات الوطنية الرائدة.
في سياق متصل قال النائب الأول لرئيس الوزراء الروسي ايجور شوفالوف ان روسيا لن تقدم «شيكات على بياض» لإنقاذ كبار رجال الأعمال ( القطط السمان) الذين تضرروا من الأزمة الاقتصادية العالمية وان الدولة تتوقع الحصول على مقابل لإنقاذهم. واضاف ان رجال الاعمال يجب ألا يتوقعوا من الدولة مساعدتهم في كل شيء وان عليهم تقديم تنازلات. وقال شوفالوف ان روسيا انفقت نحو 11 ملياراً لسداد الديون الخارجية للشركات الروسية.
دافوس ـ هيثم شلبي و«الوكالات»
