كشفت مصادر اسرائيلية مطلعة امس، ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت ابلغ جورج ميتشيل، مبعوث الرئيس الأميركي الى المنطقة، ما يشبه وديعة الهدف منها تكبيل خلفه القادم في المنصب، تتضمن بنود اتفاق شبه ناجز مع الفلسطينيين على اساس الانسحاب الى حدود 67 بما فيها القدس الشرقية باستثناء الحرم الذي يخضع لإشراف دولي وتبادل اراض، وهو ما رفض الجانب الفسطيني التوقيع عليه، بينما حالت الحرب على غزة دون بدء المفاوضات المباشرة مع سوريا.

وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس ان اولمرت عرض على ميتشيل خلال مأدبة غداء «الخطوط الهيكلية للتسوية الدائمة» مع الفلسطينيين، التي تتضمن تعهده وتعهد وزيرة خارجيته تسيبي ليفني امام الفلسطينيين في اطار المفاوضات بأن «60 الف مستوطن من بين ربع مليون يعيشون في مناطق الضفة الغربية سيتطلب منهم اخلاء اماكن سكنهم، والعودة الى الخط الاخضر في اطار التسوية الدائمة مع الفلسطينيين».

وبحسب اولمرت، فقد «وافقت اسرائيل على الانسحاب من اطار التسوية الدائمة الى حدود 1967، مع تعديلات حدودية تبقي الكتل الاستيطانية الكبرى في المناطق. ومقابل ضم الكتل الاستيطانية تنقل اسرائيل الى الدولة الفلسطينية اراضي في الجنوب بنسبة 1:1 كيلو متر». ووعد اولمرت ايضا بإخلاء 60 الف مستوطن اسرائيلي من اصل ربع مليون يعيشون في الضفة الغربية.

وفي قضية القدس «وافقت اسرائيل على أن تقسم المدينة، وان تنقل الاحياء في شرقي المدينة الى السيادة الفلسطينية، اما الاماكن المقدسة فستنقل الى ادارة وترتيب سلطة دولية تشرف على الوصول الى هذه الاماكن وتضمن ان يكون بوسع كل المؤمنين من الديانات الثلاث أداء فرائض العبادة دون عراقيل». وستحظى الدولة الفلسطينية بتواصل اقليمي من خلال حدود مثل طرق عليا أو تحت ارضية بين الضفة وقطاع غزة. اما في مسألة اللاجئين فإن «لاجئي 48 لن يكون بوسعهم العودة الى اسرائيل».

وقال اولمرت ان هذه التفاهمات لم تنضج لأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وكبير المفاوضين احمد قريع، «قطعا الاتصال حين تبين لهما أن اسرائيل تسير نحو الانتخابات. وعليه فقد رفضوا التوقيع على وثيقة مباديء توضع على الرف». ونقلت «يديعوت» عن محافل سياسية تقدر بأن اولمرت «يطوق عمليا الحكومة القادمة»، ويلزم كل المرشحين لرئاسة الوزراء للرد امام ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما على هذه الخطة المفصلة للتسوية مع الفلسطينيين.

وتابعت الصحيفة الاسرائيلية ان المبعوث الأميركي ميتشيل، كان حذرا جدا من اطلاق تصريحات ملزمة، وشدد على أنه جاء هذه المرة الى المنطقة كي «يستمع ولا يعبر عن رأيه». ومع ذلك أضاف ميتشل ان ادارة اوباما تقف خلف التعهدات التي قطعها الرئيس السابق جورج بوش في 2004 الى ارييل شارون، وبموجبها ستؤيد الولايات المتحدة المطلب الاسرائيلي بكل كتل استيطانية في اطار تسوية مستقبلية مع الفلسطينيين.

كما أبلغ اولمرت ميتشيل بتفاصيل المحادثات غير المباشرة التي ادارتها اسرائيل في السنة الاخيرة مع مسؤولين سوريين في تركيا. وبتقديره فإنه «مقابل اتفاق سلام مع دمشق ستكون اسرائيل مطالبة بالانسحاب من هضبة الجولان، ولا يقبل السوريون أي صيغة اخرى». وقال اولمرت «كنا قريبين جدا من الدخول الى مفاوضات مباشرة مع السوريين. ولكن الانتخابات عندنا والمعركة في غزة بردت السوريين، واعلنوا عن وقف الاتصالات غير المباشرة بواسطة الاتراك».

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات