بعث رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل امس برسالتين بالغتي الأهمية، الأولى استعداده للتفاوض مع اسرائيل على اساس انسحابها الى حدود الرابع من يونيو 1967، والثانية عزمه على تشكيل اطار بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما ردت عليه المنظمة بلسان مسؤول ملف المفاوضات صائب عريقات، بوصف ذلك «مؤامرة» لتصفية القضية الفلسطينية تماما بعد نجاح اسرائيل في فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
وكشف مشعل في خطاب خلال حفل اقيم في الدوحة تحت عنوان «وانتصرت غزة»، عن «تحرك تقوم به الفصائل سوف تفاجئ به الاطراف الاخرى لبناء مرجعية وطنية جديدة تمثل فلسطينيي الداخل والخارج وتضم جميع القوى الوطنية الفلسطينية وقوى الشعب وتياراته الوطنية». ورأى ان «منظمة التحرير الفلسطينية في حالتها الراهنة لم تعد تمثل مرجعية الفلسطينيين وتحولت الى ادارة لانقسام البيت الفلسطيني». وفي رسالة اخرى الى المبعوث الأميركي الجديد الى الشرق الاوسط جورج ميتشل، قال مشعل «سوف تفشل كل الجهود السياسية والامنية والعسكرية اذا قامت على تجاهل المقاومة».
كما اكد مشعل ان «الحوار الوطني الفلسطيني لن يقوم إلا على اساس المقاومة والثوابت الوطنية، اما غير ذلك فهو مدخل كاذب لفرض اجندة خارجية». وكان الكاتب اليهودي الفرنسي ماريك هالتر الذي كان التقى مشعل مؤخرا قال لوكالة «فرانس برس» اول من امس «قال لي(مشعل) ان حماس على استعداد للاعتراف باسرائيل وفق حدود الرابع من يونيو 1967. وقد كرر ذلك على مسمعي مرات عدة». كما اكد له مشعل انه حاول مرتين اغتيال زعيم اليمين الاسرائيلي بنيامين نتانياهو. ونقل هالتر عن مشعل قوله «حاولت اغتياله مرتين. لم انجح. كما فشل في اغتيالي بتسميمي. انها مشيئة الله. اذا وصل الى السلطة وقبل بالتفاوض مع حماس على قاعدة الرابع من يونيو 1967 سأتفاوض معه».
كما نشرت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية منتصف الاسبوع الماضي، تصريحات لمشعل قال فيها «انا مستعد للتفاوض مع اي مسؤول اسرائيلي مهما كان لونه ولكن على قاعدة 4 يونيو 1967». واضاف انه «يجب التعجيل بحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في اقرب فرصة»، واضاف «انا امثل الفلسطينيين في اطار شرعي، اني قادر على الالتزام بالقرارات عكس الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اثبت عجزه الكلي مع الاسرائيليين».
ورد صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية على «مفاجأة» مشعل، بالقول لإذاعة «صوت فلسطين» امس إن «منظمة التحرير الفلسطينية أقوى من أن تمس شرعيتها ووحدانيتها لتمثيل الشعب الفلسطيني والشعب الفلسطيني سيلتف حولها. وأضاف «إنهم يحضرون لذلك وحتى لمظاهرات ضد سفاراتنا في أوروبا». وتابع «يبدو أن المخطط واضح جدا فهو من جانب إسرائيل يقوم على فصل الضفة الغربية عن غزة والقدس حتى يسقط مشروع الدولة الفلسطينية والمخطط وأد منظمة التحرير حتى تنتهي القضية الفلسطينية جملة وتفصيلا».
(وكالات)
