وقف على أنقاض منزل عائلته يلوح مجدي العثامنة (75 عاما) بلغم أرضي غير منفجر باتجاه طاقم تصوير تلفزيوني، لكنهم يحثونه على أن يضعه على الارض لشعورهم بالقلق.
ويصيح قبل أن يذعن لهم في نهاية المطاف وينزل من على كومة الانقاض التي تبقت بعد الحرب التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة قائلا «لا تقلقوا. اذا مت لن أكون أغلى مما دمر بالفعل» ويقول ان اللغم واحد من ألغام كثيرة زرعها الجنود الاسرائيليون لهدم المبنى السكني الذي كان يعيش به عشرات من أفراد أسرته الممتدة.
وأضاف بصوت متهدج «ظللت أبني هذا لخمسين عاما وقد ذهب كل شيء في طرفة عين.» وكان المنزل ملاذ العائلة من فاجعة وقعت في وقت سابق حين استشهد 18 من أقاربه قبل عامين بنيران دبابة اسرائيلية.
وسوت القوات الاسرائيلية بالأرض منزل العثامنة فضلا عن ثلاثة مبان مجاورة مملوكة لابنائه وكل العقارات الاخرى على امتداد كيلومتر واحد في قرية عبد ربه على مشارف مدينة غزة.
وتقبع البقايا المعوجة لسيارتي الاجرة الصفراويين اللتين كانتا مصدر رزق العائلة في الاحراج بجوار المنازل المدمرة. ويقول رائد ابن العثامنة ان الأموال التي يجنيها هو وشقيقه من قيادة سيارتي الاجرة تعول أسرة ممتدة من 56 فردا.
وقالت احترام العثامنة وهي جالسة امام الجناح الصغير من الحديد المموج الذي أصبح منزلهم «حين غادرت ظننت أننا سنعود لنجد بعض الاجزاء من بيتي لكنني وجدت أنقاضا. لم يتبق شيء منه». وتعلق ابنها الذي لم يتجاوز عمره العام الواحد بذراعها وهو يبكي غير أن ابناءها الاخرين الذين هم في عمر الدراسة بالمدرسة يثيرون قلقها بدرجة اكبر الان.
وأضافت «لدي سبعة اطفال الى أين يمكن أن أذهب بهم.. حين يكون المرء في الخامسة عشرة من عمره وليس لديه مكان يذهب اليه او مكتب يدرس عليه ماذا بوسعه أن يفعل».
اما زوجها رائد الذي يحيطه اليأس فاستدار ومشى بين الانقاض وعيناه تبحثان بغضب عن أي شيء يستحق أن ينتشل.
(رويترز)
