افتتح المنتدى الاقتصادي العالمي الـ 39 أمس في منتجع دافوس السويسري في ظل أزمة اقتصادية ومخاوف من موجة انكماش عالمية حادة، تعهدت نخب اوساط الاعمال والسياسة في العالم العمل على معالجتها.
وبسبب الاوضاع الاقتصادية الصعبة، بقيت الشخصيات المالية الاميركية بعيدة عن الاضواء وكان رئيسا الوزراء الصيني وين جيباو والروسي فلاديمير بوتين نجمي اليوم الاول من المنتدى.
ولم تعد الاجواء في المنتجع السويسري ما كانت عليه في السنوات السابقة، فقد قلص برنامج الحفلات والسهرات شأنها في ذلك شأن رحلات سيارات الليموزين.
وكانت الازمة المالية العالمية العام الماضي في دافوس محصورة بالمصارف الغربية. وكان يفترض ان تنقذ الصين والهند العالم من الانكماش. لكن هذه السنة كل مجالات الاقتصاد وكل المناطق في العالم معنية بهذه الازمة.
وقال توني بولتر من مكتب الاستشارات «برايس ووترهاوس كوبرز» الذي وضع هذه الدراسة ان «التفريق الوهمي (بين الدول الناشئة والدول المتطورة) لم يعد قائما». وأضاف ان «ثقة المديرين في الدول الناشئة تراجعت اكثر من ثقة مديري الدول المتطورة».
وقبل سنة كان نصف عدد المديرين العامين يؤكدون «ثقتهم» بزيادة رقم اعمالهم في الاشهر الـ 12 المقبلة. ولم تعد نسبتهم تتجاوز اليوم 21 في المئة بحسب دراسة اعدت خلال الربع الاخير من 2008.
واذا كان منتجع دافوس المكان الذي تجتمع فيه الاوساط المالية لعقد صفقات في الكواليس والالتقاء في الفنادق الفخمة، فإن الحاجة لفهم ما يحصل في العالم ملموسة هذه السنة. والأمر غير المعهود هو ان عشرات المشاركين في المنتدى لم يجدوا مكانا صباح الأمس لحضور جلستي نقاش حول الاقتصاد.
واضافة الى الانكماش يعود موضوع اخر باستمرار الى الواجهة في دافوس هو تدخل الدولة مجددا في الشؤون المالية. فبعد انفاق مليارات الدولارت لانقاذ المصارف ودعم الاقتصاد، كان السؤال ما هو هامش المناورة الذي ستتركه الحكومات للمؤسسات؟.
وقال الامين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية انغيل غوريا «لاعادة الثقة التي تعتبر عاملا اساسيا في حسن سير الاسواق اننا بحاجة الى تنظيم أفضل واشراف افضل ودراية اكبر من المؤسسات».
والموضوع الاخر الذي سيطر على اعمال المنتدى هو العودة الى مبدأ الحمائية الذي يتعرض لانتقادات اذ يعتبر عقبة امام النمو العالمي في حين يرى فيه عدد من القادة السياسيين عاملا ايجابيا.
ويتوقع ان يصل حوالى اربعين رئيس دولة وحكومة السبت الى دافوس، ضعف عدد القادة الذي حضروا العام الماضي لكن التغيب الاميركي ظاهر للعيان. واكتفت ادارة اوباما، التي تركز جهودها على تبني خطة الانعاش الاقتصادي، بارسال مستشارة للرئيس الجديد.
وفي الايام المقبلة سيلقي كل من المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون خطابا في المنتدى.
وسيحل نجوم آسيويون مكان «مشاهير» غربيين في الدورة التاسعة والثلاثين لمنتدى دافوس بحضور الممثل جيت لي المشهور لاتقانه الفنون القتالية ولادواره في افلام الحركة والممثل الهندي الشهير اميتاب باتشان.
وهذه السنة لن يشارك المغني الايرلندي بونو الذي اعلنه حائزون سابقون بجائزة نوبل السلام في ديسمبر «رجل السلام للعام 2008» لجهوده لمحاربة الفقر والامراض والديون في افريقيا، في اعمال المنتدى.
إلى ذلك، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته بشأن نمو الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي إلى 5,0 % من إجمالي الناتج المحلي وهو أسوأ معدل نمو للاقتصاد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية.
وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاديات الصناعية في العالم تخوض حربا ضارية ضد الركود الحاد الذي يضربها مع تراجع معدلات النمو للاقتصاديات الصاعدة والنامية.
يأتي ذلك في الوقت الذي تشير فيه التوقعات إلى انكماش أغلب الاقتصاديات الكبرى في العالم خلال العام الحالي بما فيها الاقتصادين الأميركي والألماني.
كما رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لخسائر المؤسسات المالية والمصرفية حول العالم الناجمة عن الازمة المصرفية الاميركية الى 2200 مليار دولار، مقابل 1400 مليار دولار كان توقعها في أكتوبر.
واوضح الصندوق في تقريره حول «استقرار الاسواق المالية» ان تدهور وضع الاسواق المالية دفعه الى اعادة النظر في توقعاته السابقة حول «التدهور المحتمل لاصول مرتبطة بقروض منحت في الولايات المتحدة وهي بحوزة مصارف او (مؤسسات مالية) اخرى».
واوضح الصندوق ان قراره ناجم بالدرجة الاولى عن تدهور «الاصول المرتبطة بالعقارات»، مشيراً إلى ان «التدهور يطال ايضا محافظ القروض المصرفية ما يؤشر الى ان الافاق الاقتصادية تتراجع».
في غضون ذلك، دعا رئيس الوزراء الصيني وين جياباو في منتدى دافوس الاقتصادي الى «نظام اقتصادي عالمي جديد» يمر خصوصا عبر اصلاح كبرى المؤسسات المالية الدولية.
كذلك أقر رئيس الوزراء الصيني بان وقع الازمة المالية العالمية كبير على الاقتصاد الصيني ولاسيما على سوق العمل والصادرات، داعيا الدول الكبرى الى تحمل مسؤولياتها والتقليل من اثر هذه الازمة على الدول الفقيرة.
واوضح ان بلاده حددت لنفسها هدفا يقضي بتحقيق معدل نمو يبلغ 8% عام 2009 للمحافظة على «الاستقرار الاجتماعي» في البلاد، مقرا في الوقت عينه بأن هذا الهدف طموح.
دافوس - هيثم شلبي والوكالات
