قصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر، في انتهاك جديد لوقف اطلاق النار، فيما لوح رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الى أن وقف اطلاق النار «هش» وبامكان اسرائيل التراجع عنه في أي لحظة في موازاة ذلك صعد مسؤول أميركي أمس من موقف بلاده تجاه الاتهامات المتزايدة لاسرائيل بارتكاب جرائم حرب باتهامه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الانروا» ب«الارهاب» ردا على مطالبة الامم المتحدة و«الانروا» مجلس الأمن بإجراء تحقيق في الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين في القطاع.
وأفادت مصادر فلسطينية وشهود أن الطائرات الإسرائيلية قصفت بأربعة صواريخ على الأقل أنفاقاً على حدود مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن عدد من الإصابات الطفيفة إضافة إلى أضرار في عدد من المباني.
وأكد ناطق باسم جيش الاحتلال أن هذه الغارات «جاءت ردا على هجوم قرب «كيسوفيم» العسكري أسفر عن مقتل جندي وإصابة ثلاثة آخرين بجروح أحدهم حالته خطيرة».
ومن جانبه شدد رئيس وزراء الاحتلال إيهود أولمرت على أن «الرد على الاعتداء سيأتي لا محالة»، وأن «ما قامت به القوات الإسرائيلية كان بمثابة رد عملياتي». وأضاف أن «رد الجيش الاسرائيلي اليوم لا يعد ردا على حادث راح ضحيته جندي وثلاثة جرحى. فرد إسرائيل على هذا الحادث لم يأت بعد».
وأشار إلى أنه كان قد قال إن وقف إطلاق النار «هش» وأن إسرائيل قررت وقف إطلاق النار من جانب واحد دون توقيع أي اتفاق مع حركة حماس، «الأمر الذي يعطيها مجالا للمناورة في الرد على مثل هذه الاعتداءات».
الى ذلك تصدت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس» أمس لقوة إسرائيلية خاصة حاولت التوغل وسط قطاع غزة. وأوضحت «القسام» في بيان أن «مقاتليها أطلقوا ثلاث قذائف هاون على قوة إسرائيلية خاصة» توغلت بشكل محدود شرق المغازي وسط قطاع غزة.
وفي الضفة الغربية أسرت قوات الاحتلال ثمانية فلسطينيين في قرية زبوبا بمحافظة جنين شمال الضفة كما نفذت عملية إنزال جنود في محيط قرية رابا واقتحمت بلدة قباطية في المحافظة ذاتها.
وذكرت مصادر فلسطينية في أن القوات الإسرائيلية اقتحمت القرية من كافة الجهات في ساعة متأخرة من ليلة أمس وفرضت منع التجوال على القرية واعتقلت ثمانية من سكانها.
وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية فرضت نظام حظر التجوال وشنت حملة اقتحامات واسعة النطاق في المنازل وسط إطلاق الأعيرة النارية وقنابل الصوت بعد أن أخرجت أصحاب عشرات المنازل في العراء لساعات طويلة. وأوضحت المصادر أن تلك القوات قامت في ساعات متأخرة من ليلة أمس بعملية إنزال للجنود من الطائرات في محيط قرية رابا جنوب شرق قباطية وأجرت مناورات عسكرية بالذخيرة الحية.
صعد مسؤول أميركي أمس من موقف بلاده تجاه الاتهامات المتزايدة لاسرائيل بارتكاب جرائم حرب باتهامه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الانروا» ب«الارهاب» ردا على مطالبة الامم المتحدة و«الانروا» مجلس الأمن بإجراء تحقيق في الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين في القطاع.
وأبلغت المفوضة العامة ل«الأونروا» كارين أبو زيد مجلس الأمن أنها عاينت على الأرض «ما بدا أنه تدمير منهجي للمدارس والجامعات والمباني السكنية والمصانع والمتاجر والمزارع». وأكدت أنه «يجب فتح حدود غزة وإبقائها مفتوحة باستمرار بما في ذلك معابر كارني وناحال عوز وكرم أبو سالم وإيريز ورفح».
كما شددت على ضروروة «التحرك لإجراء تحقيق في الهجمات المباشرة على موظفي الأمم المتحدة ومرافقها» من جهته دعا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للشؤون الإنسانية جون هولمز اسرائيل إلى فتح المعابر المؤدية الى غزة فوراً، وأعرب عن شعوره بالصدمة لما شاهده، خلال زيارته، من معاناة إنسانية ودمار.
في المقابل اتهمت منظمة أميركية في تقرير شديد اللهجة «الانروا» بدعم «الارهابيين والمجرمين».
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن المستشار القانوني السابق في «الأونروا» جيمس ليندساي والذي يعمل حاليا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى «أعد تقريرا اتهم فيه الأونروا بتوفير العمل والمساعدة المالية «للإرهابيين والمجرمين» وأضاف التقرير «ان الانروا تتخذ مواقف مختلفة عن واشنطن. وأنها تدهورت بشدة وتقدم خدماتها لمن لا يحتاجون إليه».
وتابع ليندساي أن التغيير الأهم الذي يتعين على الوكالة إنجازه هو شطب المواطنين المنتمين لدول معترف بها «الأشخاص الذي يحملون حالة مزدوجة (مواطنين لاجئين) من سجلاتها» ومن المقرر أن يتم تسليم التقرير إلى إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
نيويورك ـ علي بردى غزة ـ ماهر ابراهيم، والوكالات
