أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلية أمس جميع معابر قطاع غزة وبدأت قواتها في التوغل إلى خانيونس جنوب القطاع، وسط إطلاق نار كثيف وغطاء من المروحيات ما أسفر عن استشهاد مزارع فلسطيني، وذلك في أعقاب مقتل أحد جنود الاحتلال وإصابة ثلاثة آخرين في هجوم على دورية عسكرية بالقرب من القطاع.
ففي أول عملية فلسطينية ضد الاحيتلال منذ وقف إطلاق النار قبل نحو عشرة أيام، وبالتزامن مع تهديدات اسرائيلية مسبقة برد «قاس» على اي هجوم للمقاومة، أعلنت إسرائيل إغلاق جميع معابر غزة وشنت هجوما بسلاح الجو على مناطق وسط وجنوب القطاع.
وأوضح رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع إلى غزة رائد فتوح، في تبيان، أن الجانب الإسرائيلي أبلغه على نحو مفاجئ «قراره بإغلاق جميع المعابر حيث كان من المقرر إدخال مواد غذائية»، مشيرا إلى أن الجانب الإسرائيلي لم يطلعه على أسباب هذا القرار.
وكان الجيش الإسرائيلي أبلغ ليل الاثنين السلطات الفلسطينية قراره بفتح معبر كرم أبو سالم في جنوب القطاع للسماح بإدخال 110 شاحنات تحمل مواد غذائية وأساسية.
وجاء الموقف الاسرائيلي، غداة اعلان جيش الاحتلال عن ان احد جنوده قتل صباح أمس، وجرح ثلاثة آخرين في انفجار شحنة ناسفة على حدود قطاع غزة. وقال ناطق عسكري إسرائيلي ان ضابط صف قتل وجرح ثلاثة عسكريين آخرون بينهم ضابط في «انفجار عبوة ناسفة تم تشغيلها عند مرور دورية في الجانب الإسرائيلي من السياج الأمني لقطاع غزة».
وفي تفاصيل العملية، قالت مصادر فلسطينية إن مقاومين أطلقوا قذيفة مضادة للدروع (آر بي جي) على جيب إسرائيلي على طريق معبر «كيسوفيم» شرق دير البلح جنوب شرق القطاع، ثم عمدوا بعد ذلك إلى الاشتباك بالرشاشات مع الدورية الإسرائيلية.
وذكر شهود فلسطينيون في خانيونس جنوب القطاع انفجار كيسوفيم تلاه اشتباك بين جنود إسرائيليين ومقاتلين فلسطينيين، وقالوا: ان «الجيش الاسرائيلي بدأ اطلاق النار على المواطنين بعد الحادثة، ويقوم بتمشيط المنطقة تحت غطاء مكثف لمروحيات». وقريبا من مسرح العملية، استشهد مزارع فلسطيني بنيران إسرائيلية.
وقالت مصادر طبية إن أنور البريم البالغ من العمر 27 عاماً استشهد بعدما أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه الأراضي الفلسطينية شرق معبر «كيسوفيم». جاء ذلك بعد استشهاد فلسطينيين مساء الاثنين جراء إصابات لحقت بهما أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة الذي توقف الأسبوع الماضي.
وفي وقت لاحق، شنت إسرائيل غارة استهدفت فلسطينيا يستقل دراجة نارية في جنوب قطاع غزة.وقال شهود ومصادر طبية ان طائرة استطلاع اسرائيلية استهدفت فلسطينيا كان يقود دراجة نارية وسط خانيونس، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، إضافة الى طفل كان متواجدا في المكان. وأوضح شهود ان المستهدف «مقاوم في حركة حماس». كما توغلت آليات إسرائيلية إلى شرق خانيونس حيث قامت بتجريف الأراضي الزراعية بمنطقة الفراحين وسط اطلاق نار كثيف على منازل المدنيين العزل.
وفي غضون ذلك، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك ان الدولة العبرية «سترد» على الهجوم الذي ادى الى مقتل الجندي الإسرائيلي. وقال باراك في بيان لوزارة الدفاع «انه هجوم خطير. لا يمكننا القبول به وسنرد»، وأضاف: «لا اعتقد انه من المناسب ان نقول طيف». من جهته قال ايلي يشاي رئيس حزب شاس الاسرائيلي: انه «يتعين على إسرائيل ان ترد على كل خرق لوقف اطلاق النار في قطاع غزة بهدف ردع الفلسطينيين عن مواصلة اعتداءاتهم».
ومن جانبه، رحب الناطق بلسان سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي ابوحمزة بحادث تفجير العبوة الناسفة قرب معبر كيسوفيم، ولكنه نفى في الوقت نفسه مسؤولية سرايا القدس عن هذه العملية. ولم تعلن حركة المقاومة الاسلامية «حماس» التي تسيطر على القطاع، أو أي فصيل فلسطيني آخر مسؤوليته عن العملية.
غزة ـ «البيان» والوكالات
