الكويت - بدر سالم
شهد مجلس الأمة الكويتي أمس جلسة ساخنة كانت مشحونة بالملاسنات وافق في ختامها على لجنة تحقيق في أربع قضايا نفطية بعد أن رفض 32 نائباً بينهم أعضاء الحكومة طلب التحقيق في إلغاء صفقة «داو كيميكال»، فيما صوّت 15 نائبا فقط لصالح للمشروع الذي تقدمت به الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) والتي هددت باستجواب رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد.
ووافق المجلس بعد ذلك على مقترح آخر يشمل التحقيق في جميع القضايا ذات العلاقة مثل: الداو، والمصفاة الرابعة، الزيت العربية، واستقطاع نسبة 25 من شركة النفط، حيث وافق 42 واعترض 16 نائباً.. بالتزامن مع وعد وزير الخارجية وزير النفط بالوكالة الشيخ د. محمد الصباح بالتزام الحكومة تقديم تقريرها في هذا الشأن خلال 60 يوماً.
ولم تخل الجلسة من الملاسنات بين الأعضاء وتبادل الاتهامات بل والتهديد أيضاً، إذ حذر ممثل حركة «حدس» في البرلمان النائب جمعان الحربش الحكومة قائلاً إنها «ستقطع شعرة معاوية» مع البرلمان، وشدد على أن حركته لن تسكت على هذه التجاوزات وستتقدم باستجواب ضد رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد الذي وقفت حكومته كاملة ضد لجنة التحقيق.
كما اتهم الحربش بعض النواب بأنهم متحاملون على التكتل الذي يمثله في المجلس في إشارة إلى النائب صالح الملا، وقال إن «الملا لديه عقدة من الحركة الدستورية الإسلامية»، ووجه له القول: «أنت أجبن من أنك تصوّت حتى على الطلبات التي توضع الأسماء عليها»، إلا أن الملا قال إن البعض يريد أن يصور أن الاقتراح الأول فقط هو الصحيح ومن يقف ضده يكون من «المطبّلين» للحكومة ورفض حديث الحربش بأن من يقف ضد المقترح الأول عميل، معتبراً أن من يقف ضد مصلحة الكويت من أجل هدف سياسي زائف هو العميل في إشارة إلى وزير النفط السابق محمد العليم الذي ألغيت في عهده صفقة الداو.
إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة لـ «البيان» ان حركة حدس اجتمعت الليلة الماضية كي تقرر موقفها من استجواب رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من عدمه وتوقيته ومحاوره.
يأتي هذا فيما أعلن النائب د. فيصل المسلم انه سيقدم طلباً نيابياً، موقعا من 38 نائباً، بشأن مدى صحة انعقاد جلسات مجلس الأمة من دون تمثيل الحكومة إلى المحكمة الدستورية وهي الحالة التي تسببت بجدل سياسي واسع نهاية ديسمبر الماضي في أعقاب استقالة الحكومة احتجاجاً على طلب استجواب لرئيسها.
وقال المسلم انه «انطلاقا مما حصل أثناء فترة تقديم استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء واستقالة الحكومة وتأخر رئيس الوزراء بعد تكليفه في مهمة تشكيل الحكومة وما صاحبها من امتناع الحكومة عن حضور جلسات المجلس ولجانه مما عطل جلسات المجلس استنادا إلى الرأي القائل بعدم صحة الجلسات ما لم تكن الحكومة ممثلة.
توقعات
يشار إلى أن النواب كانوا يتوقعون على نطاق واسع أن يقر البرلمان لجنة التحقيق. وقال النائب سالم الدقباسي إن خلق حالة من التفاهم بين السلطتين سيعزز عمل السلطة التنفيذية بالدرجة الأولى. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن يكون فيها وضوح في الرؤية ومشاركة في اتخاذ القرار، وأن مجلس الأمة يجب أن لا يكون «بصاماً» على قوانينه إلا بعد الاطلاع عليها وتحقيق المعرفة الكاملة بها مراعاةً لمصلحة الدولة والشعب.
وكان النائب د. جمعان الحربش رأى أن من حق لجنة التحقيق أن تطلب استدعاء جميع الأطراف وأصحاب العلاقة وهم رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للبترول وقيادات القطاع النفطي
