تقاذفت دول الاتحاد الأوروبي «إرث» الرئيس الأميركي السابق جورج بوش والمتمثل في معتقلي «غوانتانامو» الذين قررت الإدارة الجديدة الإفراج عنهم بعدما آثرت إغلاق المعتقل سيئ الصيت في غضون عام وذلك على هامش اجتماعٍ عقده الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسل للتباحث بشأن مصير المعتقلين وهوية الدول التي ستستقبلهم.

حيث ظهر الارتباك جلياً على المؤتمرين.فبينما لمح المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى إمكانية «مساعدة» واشنطن في القضية، بدا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أكثر حذراً بتأكيده على أن بلاده «لن تتهافت» على احتضان المعتقلين، في حين تمنى وزير الداخلية فولفغانغ شويبله على الولايات المتحدة «الإبقاء» على المفرج عنهم متهماً شتاينماير بالتدخل في صلاحياته.

وأعلن المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في تصريحاتٍ صحافية أمس عن موافقة الاتحاد على «مساعدة» الولايات المتحدة في قضية استقبال محتجزين من معتقل «غوانتانامو» الذي قررت الإدارة الأميركية الجديدة إغلاقه في غضون عام.

وشدد سولانا في تصريحاته خلال اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد في العاصمة البلجيكية بروكسل للتباحث في مصير معتقلي «غوانتانامو» على أن «هذه المشكلة أميركية ويتوجب على الأميركيين حلها»، مستطرداً «ولكننا على استعداد لتقديم المساعدة إذا اقتضت الضرورة».

وأردف قائلاً: إن واشنطن «لم تتقدم حتى الآن بطلب للمساعدة في استقبال المعتقلين»، مشيراً إلى أن «الإجابة ستكون بنعم إذا طلب الأمريكيون المساعدة».

ومن جهته، أكد وزير الخارجية الفنلندي الكسندر شتوب أن المسألة «تتعلق بقرار سياسي في المقام الأول»، داعياً إلى «مد يد العون إلى الولايات المتحدة في بدايتها الجديدة» في إشارة إلى انتخاب أوباما.ومن المقرر أن تقرر كل دولة في الاتحاد الأوروبي على حدة فيما إذا كانت مستعدة لاستقبال معتقلين من السجن سيئ الصيت.

بدوره، جدد وزير الخارجية الألمانية في تصريحاتٍ على هامش الاجتماع الأوروبي تأييده لفكرة استقبال محتجزي المعتقل.وبدا الحذر جلياً على شتاينماير الذي أكد على أن بلاده «لن تتهافت» على استقبال المعتقلين، لافتاً إلى أن الأمر «يتعلق بمصداقية الحديث عن دعم الولايات المتحدة في مساعيها الرامية لإغلاق المعتقل».وأكد نائب المستشارة الألمانية.

وهو مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي للمنافسة على كرسي المستشارية في الانتخابات المقبلة، أنه «لا يتوقع» من اجتماع وزراء خارجية الاتحاد «الخروج بقرار حول التعامل مع معتقلي غوانتانامو بعد الإفراج عنهم»، واصفاً الاجتماع أنه «فرصة لتكوين صورة عن رأي الدول الأعضاء في هذه القضية».

وكان نائب رئيس الكتلة البرلمانية ل«التحالف المسيحي» الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل نفى تقدم واشنطن بأي «طلبٍ رسمي» لاستقبال المعتقلين، منوهاً إلى أن وزير الداخلية فولفغانغ شويبله «غير مستعد لاستقبالهم»، منتقداً في الوقت ذاته تصريحات رئيس الدبلوماسية فرانك فالتر شتاينماير الذي كان عرض الأسبوع الماضي النظر في قضية استقبال المعتقلين إلا أن عرضه قوبل بمعارضة شديدة من شويبله.

وصرح وزير الداخلية الألماني في مقابلة مع القناة الأولى للتليفزيون الألماني مساء أول من أمس أنه «مستعد للتفكير» في مسألة التوطين في ألمانيا «فقط إذا تبين أن المعتقلين لا يستطيعون البقاء في الولايات المتحدة لأسباب يمكن تفهمها» على حد قوله، مشدداً على أن الموضوع «من صلب اختصاصات الداخلية فقط».

ورد شتاينماير على شويبله في سجالٍ شهدته التلفزة الألمانية أنه «لم يتعد» على صلاحيات وزير الداخلية.وأردف قائلاً:«لا يتعلق الأمر بالتأكيد بجلب إرهابيين إلى بلادنا».

ويعتزم الوزيران الاجتماع قريباً من أجل التوصل إلى تسوية لخلافهما.كما حذر وزير داخلية ولاية بافاريا الألمانية يواكيم هيرمان من «المخاطر الأمنية» التي قد تتعرض لها بلاده في حال استقبال معتقلين.وفي تصريحاتٍ مثيرة للجدل للإذاعة الألمانية أمس، أوضح هيرمان أن المعتقلين هناك «لا يقبعون من دون مبرر على الإطلاق»، مشيراً إلى وجود «أشخاص إرهابيون وميالون إلى العنف».ودعا هيرمان الولايات المتحدة إلى «توطين» معتقلي «غوانتانامو» الذين سيطلق سراحهم مشدداً على أنهم «يستطيعون العيش هناك بشكل جيد».

(وكالات)