تتجه أنظار عدد من القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل، وفي مقدمتها وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، إلى شن عملية عسكرية جديدة ضد حركة حماس في قطاع غزة، بدعوى وقف عمليات تهريب الأسلحة المستمرة. فيما أعلنت حركة حماس أنها كانت تستعد منذ الصيف الماضي لحربها مع إسرائيل، واصفة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما بأنه يكرر أخطاء أسلافه.

وصرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني الأحد بأن تل أبيب قد حققت معظم أهداف هجومها الذي شنته على قطاع غزة في 27 ديسمبر الماضي، إلا أنها تؤكد مساندتها لتكرار الهجوم ثانية.

ونقلت صحيفة هآرتس في موقعها الالكتروني عن ليفني قولها في مقابلة مع القناة الأولي بالتلفزيون الإسرائيلي انها سوف تساند مهاجمة حماس مرة أخرى لوقف عمليات تهريب الأسلحة المستمرة.

وقالت ليفني: «اننا قمنا بالعملية لتحقيق الهدوء في جنوب البلاد، وهناك الآن هدوء، ولوقف اطلاق الصواريخ وقد توقف الآن اطلاق الصواريخ»، وأضافت ليفني: «ومن وجهة نظري، فإننا يمكن ان نوجه لحماس ضربة عسكرية اخرى. تهريب الاسلحة الى غزة يشبه اطلاق الصواريخ على اسرائيل . والعالم يرى ذلك جيدا».

وقالت وزيرة الخارجية في تصريحاتها للقناة الاولي انها أيدت تماما قرار اسرائيل شن الهجوم على غزة، الذي استغرق ثلاثة اسابيع، لوقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل. وأردفت: «العملية العسكرية كانت مهمة للغاية بالنسبة لي»، وتابعت قائلة: «انني ساندت هذه العملية وأقنعت الآخرين بالموافقة عليها. انني كنت اعتقد ايضا انه بعد العملية الجوية كان من الضروري مواصلة الهجوم بعملية برية». واستطردت ليفني قائلة: «حتى اذا اجريت مفاوضات سياسية مع العناصر المعتدلة، فإن هذا لا يعني انني مستعدة للاستسلام للعناصر المتطرفة».

وقالت: «رفضت ان اجري مفاوضات مع حماس لانهاء الهجوم بورقة من نوع ما واستطعت ان اقنع الاخرين بموقفي». وأشارت المسؤولة الإسرائيلية الى ان إسرائيل والولايات المتحدة تجمعهما «مصالح وقيم مشتركة»، وسوف تعملان سويا صوب الحل القائم على اساس دولتين قابلتين للحياة مع الفلسطينيين. وقالت ليفني: «إسرائيل والولايات المتحدة بينهما قيم ومصالح مشتركة. ادارة اوباما لا تشكل تهديدا لإسرائيل».

وفي موازاة ذلك، قال القيادي البارز في حركة حماس الدكتور موسى أبو مرزوق إن حركته كانت تستعد للحرب منذ الصيف الماضي، واصفا الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما بأنه يكرر ما فعله أسلافه من الرؤساء السابقين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن «المجاهدين من حركة حماس والمقاومين الذين جاءوا من مدرسة الإيمان بالله وبنصره كانوا قد حضروا أنفسهم للحرب ضد الاحتلال الإسرائيلي منذ الصيف الماضي».

وأضاف الرجل الثاني في حركة حماس، والذي يقيم مع رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في دمشق، إن أكثر من خمسة آلاف من «حفظة القرآن الكريم تم تحضيرهم وإعدادهم للمعركة التي عجل الله بها من أجل أن ننتصر بها على الصهاينة الأعداء».

وأكد أبو مرزوق أن «هذه أول معركة يخوضها المقاومون الفلسطينيون على الأرض الفلسطينية بإيمان.. لذلك هم انتصروا». وتوعد أبو مرزوق الدبابات الإسرائيلية في المرة القادمة «بالقتال خارج أرض غزة وقبل أن تطأ جنازيرها أرض غزة الطاهرة».

وقال قيادي حماس إن «الجنود الإسرائيليين في هذه المعركة كانوا يضعون جهازا إلكترونيا على صدورهم للدلالة على أماكن وجودهم عند وقوعهم في الأسر»، وأضاف أن «حماس أسرت ثلاثة جنود إسرائيليين ولكن الجهاز اللاصق كشف مكان أسرهم وآسريهم، ما حدا بالطائرات الإسرائيلية إلى قصف المكان وأدى ذلك إلى مقتل الآسرين والأسرى». كما وعد قيادي حماس الفلسطينيين في العالم ألا تكون هذه المعركة الأخيرة، مؤكدا حتمية النصر في المعارك المقبلة. وطالب القادة العرب ب«الإجماع على دعم المقاومة».

وعن الرئيس الأميركي باراك أوباما، قال أبو مرزوق إنه «يكرر ما كان يقوم به سابقوه من الرؤساء الأميركيين»، واصفا ما فعله في الأسبوع الأول من توليه منصبه رسميا بأنه «محاولة متواضعة لتصويب صورة أميركا في العالم». ولكنه أضاف، أن حركته سوف تحكم على أفعاله السياسية وليس على أقواله.

كما وصف أبو مرزوق المبعوث الأميركي الجديد للشرق الأوسط جورج ميتشل بأنه «قد يكون أفضل مبعوث من الذين تم تعيينهم للشرق الأوسط»، مضيفا:

«يكفي أنه ليس صهيونيا، ونأمل أن يكون خيرا». ولكنه عاد مستدركا وقال: «نرجو من الإدارة الأميركية أن تكون أكثر عدلا وإنصافا تجاهنا». كذلك، اتهم القيادي في الحركة فرنسا بالتواطؤ مع إسرائيل من خلال إرسالها فرقاطة عسكرية لمحاصرة غزة، قائلا: «كنا نأمل ألا تشارك فرنسا في الأفعال القذرة» لإسرائيل.

وعلى الجانب الإسرائيلي، ذكر مصدر عسكري ان ضباطا إسرائيليين اصدروا اوامر الى الجنود بتجنب أسرهم من قبل مقاتلين فلسطينيين «بأي ثمن»، تفاديا لأسر عسكري ثان بعد خطف الجندي جلعاد شاليت في يونيو 2006 على تخوم قطاع غزة. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ان قائد كتيبة في وحدة «غولاني» قال لجنوده قبل الهجوم «يجب الا يخطف اي منكم من قبل حماس بأي شكل من الاشكال حتى اذا اضطر الى تفجير نفسه بالقنابل التي يحملها».

الا ان الناطق باسم الجيش الاسرائيلي قال في بيان انه لم يصدر اي امر من هذا النوع الى الجنود، وان تصريحات هذا الضابط تهدف الى تعزيز قدراتهم القتالية. لاسيما في ظل محاولات متكررة لمجموعات فلسطينية خلال الهجوم اسر عدد من الجنود الإسرائيليين.

البيان والوكالات