شابت الضبابية تصريحات قادة حركة «حماس» بشأن محادثات التهدئة الجارية في القاهرة، فبعدما برزت بوادر انفراج بشأن اتفاق المعابر بمشاركة ممثلي السلطة الفلسطينية، عاد القيادي في الحركة اسامة حمدان الى رفض أي صيغة لا تشارك فيها الحكومة المقالة في غزة، في حين اعتبر رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل ان موقف الحركة سيتحدد بعد انتهاء المحادثات، وتحدث عن اتصالات سرية لحركته مع اطراف اوروبية، في حين بدا الجانب الاسرائيلي متفائلا بقرب التوصل الى هدنة طويلة الامد.

وقال مشعل إن «حماس لن تعلن موقفها من تهدئة دائمة أو مؤقتة إلا بعد انتهاء مباحثاتها القائمة حاليا مع الأخوة المصريين». وأكد زعيم «حماس» الذي كان يتحدث بعد انتهاء اجتماع لجنة المتابعة للمؤتمر الوطني الفلسطيني مجددا على أن «المقاومة انتصرت على العدو الإسرائيلي في معركة غزة».

وعن اتصالات حركته مع الأوروبيين قال مشعل المقيم في سوريا «دعوني أقول إن هناك اتصالات مع أطراف أوروبية ونحجم الآن في هذه المرحلة عن إعلان تفاصيلها».

وكانت «حماس» نثرت مؤشرات ايجابية بالقول إنها تدرس بمرونة كاملة، اقتراحا بجعل التهدئة مع إسرائيل في قطاع غزة لمدة عام ونصف العام، ولكنها أكدت في الوقت نفسه تمسكها برفع الحصار وفتح المعابر بما فيها معبر رفح كشرط أساسي للتهدئة.

وأشار القيادي في الحركة صلاح البردويل، في تصريحات له من القاهرة حيث شارك مع وفد من «حماس» في لقاء مع مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان، إلى أن شروط الحركة لهذه التهدئة واضحة وهي الهدنة مقابل فتح دائم وكامل لكل المعابر بما فيها معبر رفح، مشددا على أن «حماس» طلبت ضمانات لعدم خرق إسرائيل التهدئة.

وطالب البردويل بتوفير ضمانات بعدم مماطلة إسرائيل في فتح المعابر، ورفض ربط مسألة رفع الحصار وفتح المعابر بقضية الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت، الذي أسرته المقاومة في حزيران 2006، مشيرا إلى أن الإفراج عنه مرتبط باستحقاقات وشروط أخرى. وأشار إلى أن الحركة لمست لدى السلطات المصرية تفهما لهذه المواقف، وأوضح أن المقترح الإسرائيلي الذي نقله المصريون يتحدث عن تهدئة مدتها عام ونصف العام قابلة للتمديد، وأن حماس قدمت عرضا بديلا مدته عام واحد.

وكانت صدرت تصريحات مماثلة عن قيادي آخر شارك في الحوار الهادف لتثبيت وقف إطلاق النار بغزة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والذي دام 22 يوما. وقال القيادي في الحركة أيمن طه إن «حماس» قدمت أفكارا لفتح معبر رفح بوجود مراقبين دوليين وأتراك ووجود قوات من الأمن الوطني في غزة وذلك بصفة مؤقتة حتى يتم تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية.

لكن ممثل «حماس» في لبنان أسامة حمدان قال في اتصال مع الجزيرة إن الحركة لن تقبل بهيمنة إسرائيلية على معبر رفح ولا بتسوية من دون وجود مباشر للحكومة الفلسطينية المقالة التي يترأسها إسماعيل هنية.

وتقضي اتفاقيات المعابر السابقة بأن يشرف على معبر رفح مراقبون أوروبيون وممثلون عن السلطة الفلسطينية، وتراقب إسرائيل حركة المسافرين منه بواسطة كاميرات لعدم وجود قوات لها على أي من جانبي المعبر.

في مقابل ذلك، لمح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك امس إلى قرب التوصل إلى اتفاق بين تل أبيب و«حماس» يقضي بتهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة.

وقال باراك في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية إن «إسرائيل تقف في بداية فترة طويلة تتسم بالهدوء في حدودها الجنوبية مع القطاع».

وأعرب عن أمله في أن يفضي النشاط المصري بدعم أوروبي وأميركي إلى وقف عمليات «التهريب» إلى قطاع غزة. كما اعتبر مجددا «أن الظروف التي نشأت بعد انتهاء العملية العسكرية في غزة ستساهم في تسريع إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة جلعاد شليت».وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن تصريحات باراك وردت في مستهل جلسة كتلة العمل البرلمانية.

(وكالات)