ليس فقط لأنه أحد أعظم رؤساء الولايات المتحدة الأميركية الـ 44، ولا لأنه محرر العبيد، بل يرى معظم الأميركيين على الدوام أن وحدة الأراضي الاميركية ومصير أميركا برمته صنع من جديد على يد الرئيس الـ 16 لأميركا أبراهام لينكولن والذي غاصت في فترة حكمه كتب التاريخ، كونه لا يزال مثار جدل دائم في الولايات المتحدة حتى في موته، إذ أنه أول رئيس أميركي يموت قتلاً.

ووصل اعجاب الاميركيين بهذا الرئيس لحد أن احدى دور المزادات العلنية في الولايات المتحدة قررت طرح مخطوطة نادرة للينكولن للبيع في مزاد علني في نيويورك، ويرجح أن تباع باكثر من ثلاثة ملايين دولار وهو سعر قياسي لخطاب ألقاه رئيس اميركي يعتبره الرئيس باراك اوباما مثله الاعلى.

وستعرض دار كريستيز للمزادات في 12 فبراير المقبل الذي يصادف عيد ميلاد الرئيس الذي الغى العبودية نص الخطاب الذي القاه لينكولن في 10 نوفمبر 1864 من احدى شرفات البيت الابيض. ودعا لينكولن في الخطاب بعد اعادة انتخابه إلى وحدة البلاد التي كانت تشهد حرب الانفصال. وقال نائب رئيس دار كريستيز كريس كوفر «اننا واثقون من تلقي عروض سخية».

وكان نص الخطاب الذي اتى في اربع صفحات عرض لبضع ساعات الخميس في متحف في واشنطن. وقال كوفر ان المخطوطة قد تباع باكثر من ثلاثة ملايين دولار وهو السعر الذي حققه في 2002 الخطاب الاخير للينكولن قبل اغتياله في 1865.

وازداد الاهتمام بابراهام لينكولن، الذي يعتبره عدد كبير من المؤرخين بأنه اعظم رئيس في تاريخ الولايات المتحدة لانقاذه وحدة البلاد والغاء العبودية، مع انتخاب باراك اوباما رئيسا. وكان اوباما ادى الثلاثاء اليمين كأول رئيس اسود للولايات المتحدة على كتاب لينكولن المقدس.

واضاف كوفر ان «فورة الاهتمام بابراهام لينكولن بلغت ذروتها»، مؤكدا ان إعجاب اوباما بهذه الشخصية التاريخية لعب دورا في ذلك. وقال ان «اوباما معجب كثيراً بلينكولن وهو يعرف كل خطاباته». وكانت مكتبة في نيويورك صاحبة هذه المخطوطة منذ 1928 وقررت عرضها للبيع لبناء مبنى جديد. ولم يعرض هذا النص الا ليوم واحد في 1976.

وكتب الخطاب بخط عريض للسماح للرئيس بتلاوته بسهولة من الشرفة المركزية في البيت الابيض. ولا يحمل الخطاب توقيعا لأنه كان لغرض شخصي، وقد وضع خط تحت بعض الكلمات مثل «موحد» او «مقسم» للتشديد عليها. وبعد يومين من اعادة انتخابه في الثامن من نوفمبر 1864 بعد فوزه بـ 55 في المئة من التصويت الشعبي رغم حملة شهدت انقسامات حول نتيجة الحرب، دعا لينكولن البلاد الى الاتحاد.

وبأسلوب بسيط رغم فوزه، اشاد لينكولن بقدرة «حكومة الشعب على تنظيم انتخابات وطنية في خضم حرب اهلية». وكتب لينكولن في الخطاب «لكن التمرد مستمر والآن بعد ان انتهت الانتخابات الا يمكننا جميعا بحثا عن مصلحة جماعية، ان نتوحد من اجل وحدة امتنا؟».

وخلص كوفر إلى القول «اليوم تمر الأمة بأزمة حتى وان لم تكن مثل الازمة التي واجهتها البلاد في تلك الحقبة وقد دعا اوباما ايضا الى المصالحة». وولد لينكون عام 1809 م في ولاية إيلينوي الأميركية في أسرة فقيرة لأبوين مزارعين. و لم يحصل على تعليم رسمي إلا أنه تمكن من تكوين ثقافة عالية من جراء قراءاته الكثيفة لأمهات الكتب الغربية.

وعندما سمي رسميا في العام 1861 رئيسا لأميركا توجه إلى منصة القسم أمام الكونغرس متخفيا خوفاً من الاغتيال الذي كان مصيره المحتوم في 14 أبريل 1865 وبعد أيام قليلة على نهاية الحرب الاهلية بانتصار الشماليين حيث حضر لينكولن مع زوجته مسرحية في ماريلاند يمثّل فيها مجموعة من المتعاطفين مع قضية الانفصال، فقام أحدهم، جون ويلكس بوث، بإخراج مسدسه و إطلاق النار في رأس لينكولن فأرداه قتيلاً.

(وكالات)