فتحت مدارس قطاع غزة التابعة للحكومة ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أمس أبوابها أمام الآلاف من طلابها بعد غياب دام قرابة الشهر بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.. في حين عثرت طواقم طبية على جثماني شهيدين تحت أنقاض منتدى الرئاسة غرب مدينة غزة، بينما تجددت الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار إذ فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي أسلحتها الرشاشة تجاه منازل المواطنين في منطقة الفراحين شرق خانيونس جنوب القطاع.
ومع ساعات الصباح الأولى توجه الآلاف من الطلاب إلى المدارس التي استصلحتها كل من وزارة التربية والتعليم و«أونروا» للدوام في جميع محافظات قطاع غزة. وكان العدوان الإسرائيلي دمر ما يقارب 35 مدرسة حكومية من إجمالي 384 مدرسة تابعة لوزارة التربية والتعليم تضم 250 ألف طالب، بينما تضرر عدد من مدارس «اونروا» التي تضم 200 ألف طالب بشكل جزئي كما حدث مع مدرسة الفاخورة في بلدة جباليا (شمال القطاع) واستشهاد 50 مواطنا كانوا يحتمون بداخلها.
وصرح الناطق باسم وكالة الغوث كريستوفر جانيس لوكالة «فرانس برس» أن 35 منشأة تابعة للأمم المتحدة تضررت او دمرت خلال الحرب منها أكثر من 30 مدرسة. لكنه أكد على أن «أونروا» تريد أن تعود الحياة إلى طبيعتها في القطاع وان تعيد فتح المدارس حتى إن لم تنته أعمال التصليح. وقال إن «التزام وكالة الأونروا بأن تشعر الأجيال الصاعدة في غزة أنها تعيش حياة طبيعية اختبار لإنسانيتنا ونحن مصممون على رفع هذا التحدي».
من جانبها، أشارت وزارة التربية والتعليم المقالة في غزة إلى عدد من الإشكاليات التي تواجهها في شمال قطاع غزة خاصة وأن اغلب المدارس هناك قد غابت حدودها لشدة القصف الذي طالها ما سيدفع المدرسة إلى جمع فصلين وثلاثة في غرفة واحدة ليصل عدد طلاب الفصل الواحد إلى 120 طالباً ما سيؤثر على قدرتهم في الاستيعاب مستقبلا.
وفور وصول الطلاب إلى مدارسهم التي تدمر عدد كبير منها نظرا لاستهدافها بالصواريخ والقذائف الإسرائيلية بشكل مباشر تفاجأوا باستشهاد عدد من زملائهم وإصابة آخرين بجروح خطيرة وإعاقات ستمنعهم من الجلوس على مقاعدهم الدراسية من جديد، ما أدخل الحزن على نفوس الطلبة.
وكانت حرب الـ 22 يوما ضد قطاع غزة شهدت استخدام إسرائيل أسلحة محرمة دوليا أدت إلى استشهاد نحو 1335بينهم 437 طفلاً وجرح 5450 توفي عدد كبير منهم متأثرا بجراحه. وكانت وزارة التربية والتعليم و«اونروا» عممت على جميع مدرسيها باتباع أساليب خاصة في التعامل مع الطلبة حتى نهاية هذا الأسبوع الذي خصصته للدعم النفسي وإعادة تهيئة نفسيات الطلاب عبر إفساح المجال أمامهم للحديث والتعبير عما بداخلهم وعما شاهدوه.
بالإضافة إلى تعليمات أخرى للمدرسين في كيفية التعامل واستيعاب الأسر التي فقدت منازلها خلال الحرب وأوت الى المدارس والتي من المقرر بقاؤهم داخل بعض الفصول الى حين توفير مساكن بديلة وإجلائهم من المدارس.
وقد عبرت عدد من الأسر التي لجأت إلى مدارس «أونروا» عن استيائها وعدم مقدرتها على العيش في تلك المدارس خاصة مع عودة الطلاب إليها، مطالبة بسرعة العمل على توفير خيم أو مساكن بديلة لهم تقيهم البرد والمطر. ومن ناحية أخرى، عثرت طواقم طبية ومنقذون فلسطينيون صباح أمس، على جثماني شهيدين تحت أنقاض منتدى الرئاسة غرب مدينة غزة.
وقال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة د. معاوية حسنين إن العثور على جثماني الرجلين ووصول جثمانين آخرين من المستشفيات المصرية بعد أن قضيا متأثرين بجروحهما، يرفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 1334 شهيدا.
وأكدت المصادر وصول جثماني شهيدين من المستشفيات المصرية إلى قطاع غزة، وهما: ميساء عبدالسلام محمد، ونعيم عبدالله أبوعيان. وفتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس أسلحتها الرشاشة تجاه منازل المواطنين في منطقة الفراحين شرق خانيونس جنوب قطاع غزة. وذكر شهود عيان أن دبابات الاحتلال المتمركزة على الحدود الشرقية للقطاع فتحت أسلحتها بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين، ولم يبلغ حتى الوقت عن خسائر مادية أو بشرية.
وفي الضفة الغربية اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر أمس خمسة مواطنين خلال اقتحامها بلدة قباطية جنوب جنين. وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة من كافة الجهات وسط إطلاق كثيف لقنابل الصوت، حيث شرعت بمداهمة العديد من منازل المواطنين وتفتيشها والعبث بمحتوياتها قبل أن تعتقل خمسة مواطنين هم: محمد يوسف خزيمية (17عاماً)، وحمد رفيق أبوعيشة (19عاماً)، وأحمد مؤمن الحج فؤاد (16عاماً)، وأسامة محمود أبوزيد (19عاماً)، ومهند فتحي حنايشة (32 عاماً) واقتادتهم جميعهم إلى جهة مجهولة.
غزة - ماهر إبراهيم والوكالات
