لمح رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني إلى إمكانية تسليم مشتبه بضلوعهم في عمليات إرهابية خارج باكستان إلى دول أخرى في إشارة إلى مطالبة الهند بتسليم متورطين في عملية مدينة مومباي الدامية شهر نوفمبر الماضي، مطالباً خلال لقاء صحافي ب«التحرك بسرعة» لتخفيف التوترات مع نيودلهي.
وذكر جيلاني في مقابلةٍ مع صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية نشرت أمس أن «يتعين علينا بالتأكيد إعادة النظر في قوانيننا في حال ثبت أن أحد مواطنينا مذنب في عملية خارج البلاد»، مكرراً تعهدات سابقة بالتعاون بشكل كامل مع الهند في التحقيق في هجمات مومباي «واقتسام وإعلان نتائجه».
ويعتبر هذا التصريح تحولاً بنظر الكثير من المراقبين عن تعهدات سابقة كانت إسلام أباد قطعتها بعدم تسليم أي من المشتبه بهم في تلك الهجمات التي أودت بحياة نحو 171 شخصاً. وأضاف رئيس الوزراء الباكستاني في حديثه لـ «فاينانشال تايمز» أن على بلاده أن «تتحرك بسرعة لتخفيف التوترات»، موضحاً أن بلاده «بحاجة لمزيد من المساعدات» من دول أخرى ل«زيادة كفاءتها» في مكافحة المتطرفين على المنطقة الحدودية مع أفغانستان والتي ينشط فيها عناصر حركة «طالبان».
وتابع جيلاني قائلاً: «أنتم تخوضون حرباً في أفغانستان بأكثر الأسلحة تطوراً في العالم وكافة دول العالم تنفق أموالاً باهظة على ذلك»، مستطرداً القول إنه «عندما يتعلق الأمر بباكستان فيجب على العالم أن يفهم أن عليه تعزيز قدراتها أيضاً لأننا لا نملك سوى موارد محدودة للقيام بمكافحة الإرهاب».
وكانت الهند وباكستان تبادلتا الاتهامات والتهديدات وعبأتا حشوداً عسكرية على جانبي الحدود منذ الهجمات التي تقول نيودلهي أنها نفذت من قبل باكستانيين تلقوا دعماً من وكالات حكومية باكستانية في إشارة إلى جهاز الاستخبارات الباكستاني الذي يتهم من قبل العديد من دول الجوار بدعم الحركات المتطرفة في المنطقة. وتأتي تلك التصريحات مع ارتفاع عدد قتلى الهجوم الذي نفذته طائرة أميركية من دون طيار إلى 17 بعدما كانت حصيلة أولية أشارت إلى مقتل 10.
ومن بين القتلى ستة من تنظيم «القاعدة» و11 من «طالبان» في وقتٍ تعتبر فيه تلك العملية الأولى منذ تسليم الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما مهامه وهو الذي كان تعهد خلال حملته الانتخابية بتنفيذ «ضربات استباقية» داخل الأراضي الباكستانية حتى لو عارضت الحكومة الباكستانية ذلك الأمر.
إلى ذلك، صرح وزير الداخلية الباكستاني السابق والجنرال المتقاعد حامد نواز في حديثٍ للتلفزيون الباكستاني بأنه «من السابق لأوانه التوصل إلى نتائج فيما يتعلق بسياسات أوباما». وأضاف «لقد تولى منصبه قبل أيامٍ فقط ولا يستطيع تغيير سياسة تعود لسنوات في هذا الوقت القصير»، مشيراً إلى أن على إسلام آباد أن «تتمسك بمصالحها القومية وتفعل ما هو في مصلحتها».
(وكالات)
