جدد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الدعوة إلى المصالحة الوطنية العراقية، مطالباً بـ «قراءة جديدة» لمشروع المصالحة تبنى على أساس «عفا الله عما سلف».. كما دعا الإدارة الأميركية الجديدة والرئيس باراك أوباما إلى معالجة «أخطاء» إدارة الرئيس السابق جورج بوش، لاسيما ما يتعلق بالوجود الأميركي في العراق.. فيما أبدت إيران ترحيبا واسعا بقرار أوباما حول الانسحاب.

وقال نائب رئيس الجمهورية العراقية في كلمة ألقاها أمام حشد من المواطنين في ناحية يثرب في محافظة صلاح الدين إن «مهمتنا اليوم وضع العراق بمختلف مذاهبه ومشاربه وقومياته على أعتاب مرحلة جديدة فيها الانتماء إلى الوطن هو المعيار وليكون الجميع أكفاء في الحقوق والواجبات».

ونقل بيان صادر عن مكتبه تأكيده على ضرورة إجراء «قراءة جديدة لمشروع المصالحة الوطنية تبنى على أساس عفا الله عما سلف»، مضيفاً انه «لابد ان يبصر الأبرياء النور بعد ظلمات السجون، أولئك الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين».

وعن المواقف الأميركية المستجدة، أضاف الهاشمي: «نريد من سياسة التغيير التي تبنتها الإدارة الأميركية الجديدة معالجةً حقيقيةً لما ارتُكب من أخطاء في عهد الإدارة الأميركية السابقة وفي المقدمة حل الجيش العراقي والوزارات والمؤسسات الحيوية».

وفي غضون ذلك، قال رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلك ان التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما وزيارة نائبه إلى العراق «تستدعي من العراقيين أن يكونوا على أهبة الاستعداد لانسحاب الجيش الأميركي من العراق».

وأضاف ان «أوباما اتخذ بعض الإجراءات الداخلية والخارجية ومنها وضع خطة لعملية الانسحاب، وهذا يعني أن الإدارة الأميركية الجديدة جادة في الانسحاب من العراق، وما يؤكد هذا التصريحات التي أدلى بها نائبه بايدن خلال زيارته إلى العراق». كما دعا المطلك الحكومة العراقية إلى «نسيان الماضي والتفكير بالمبدأ الذي يجمع العراقيين ويوحد صفوفهم» ليكونوا مستعدين لأي انسحاب مبكر من قبل القوات الأميركية من العراق.

وكانت الحكومة العراقية أعلنت أنها لا تتوقع انسحابا كبيرا للقوات الأميركية في العام الجاري. وقال وزير الخارجية هوشيار زيباري إن العام الجاري «عام حاسم للغاية لمستقبلنا واستقرارنا والنظام السياسي»، وأضاف أنه لا يتوقع في ضوء إجراء الانتخابات انسحابا كبيرا من العراق، وأوضح زيباري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي علي باباجان في أنقرة أن الحوار مع الإدارة الأميركية الجديدة بدأ مبكرا أثناء زيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي لبغداد الأسبوع الماضي، كما أشار إلى أنه لا يتوقع تغييرا في سياسة الإدارة الأميركية الجديدة تجاه بلاده.

ترحيب إيراني

من جهتها، رحبت إيران بقرار أوباما الانسحاب من العراق، وأعلن سفيرها لدى بغداد حسن كاظمي قمي ان بلاده ترحب بقرار الرئيس الاميركي باراك اوباما بسحب القوات من العراق. وقال السفير قمي، الذي يتهم الأميركيون دولته بتأجيج الصراع الطائفي في العراق وزعزعة الاستقرار الأمني: «إننا بالتأكيد نرحب بانسحاب القوات الأميركية من العراق، هذا ما قاله شعب العراق وما تريده حكومته».

وأضاف ان «الأمر يرجع إلى الشعب العراقي ليقول ما إذا كان يريد القوات الأميركية على أراضيه»، وتابع القول إن «على العراقيين ان يقرروا ما يفعله الأميركيون في بلادهم، وسيقولونها من خلال الاستفتاء على الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة».

وقال كاظمي قمي دون تفاصيل: «بالنسبة لنا فإن الولايات المتحدة لا تزال على الحدود الإيرانية العراقية، لكن مسؤولية الحدود تدخل ضمن نطاق سيادة كل دولة. يجب إعادتها الى العراقيين بشكل كامل لكن هذا لم يحدث حتى الآن».

يذكر أنه حسب تصريح لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس فإن انسحاب القوات الأميركية من العراق خلال جدول زمني مدته 16 شهراً هو «واحد من بين خيارات عدة مطروحة حالياً، والتي تمت مناقشتها بين الرئيس أوباما وأعضاء من مجلس الأمن القومي» خلال الاجتماع الذي عُقد يوم الأربعاء في البيت الأبيض.

إلا أن غيتس قال أيضا ان الرئيس أوباما «يريده انسحاباً مسؤولا» بغض النظر عن الخيار الذي سيتم اتخاذه فيما بعد. وتجدر الإشارة إلى أن الاتفاقية الامنية بين العراق والولايات المتحدة، والتي بدأ تنفيذها في الاول من الشهر الحالي تقضي بالانسحاب الكامل للقوات الأجنبية في العراق، والتي قوامها حاليا 140 ألف جندي، خلال 3 سنوات أي 36 شهرا.

«وكالات»