بدأ العاهل الاسباني خوان كارلوس أمس أول زيارة له إلى ليبيا بهدف الاستفادة من انفتاحها على العالم الغربي وتطوير العلاقات الثنائية.
وبحث الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي أمس مع خوان كارلوس في ملفات العلاقات الثنائية وسبر سبل تطويرها في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية في ظل ما تشهده ليبيا في انفتاح على العالم الغربي. وتأتى زيارة العاهل الاسباني بناء على دعوة من الزعيم الليبي معمر القذافي ردا على الزيارة التي قام بها القذافي إلى اسبانيا نهاية 2007 في إطار جولة أوربية شملت اسبانيا وفرنسا والبرتغال. وأقام الزعيم الليبي حفل عشاء تكريما لضيفه الذي بحث معه التعاون بين ليبيا واسبانيا في ظل التعاون في إطار «تكتل 5+5» المتوسطي والذي تدعو ليبيا إلى تطويره إلى 6+6 بانضمام مصر واليونان.
وأوضحت مصادر ليبية واسبانية أن مدريد «تفهمت» أهمية دعوة القذافي من قبل على عدم إقباله إلى التعاون والانضمام إلى الشراكة والتعاون المتوسطي الذي كانت دعا إليه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والذي وصفه القذافي بان لا فائدة منه وان استعمار في إطار جديد، كما أعلن مصدر منذ يومين من الاتحاد المغاربي في طرابلس أن دول الاتحاد المغاربى ستعيد تقييم مشاركتها في الاتحاد المتوسطي في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، كما تم بحث التعاون الأوروبي الإفريقي وخاصة بحث الهجرة غير الشرعية وكيفية معالجة هذه القضية الإنسانية في ضوء قمة إفريقيا أوربا بطرابلس في 2004 المخصصة لذلك والعمل على ضرورة إقامة استثمارات أوروبية في دول المصدر من أجل جذب المهاجرين.
وأضافت المصادر أن القذافي وكارلوس بحثا التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط بخاصة العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة وقتل الآلاف من السكان العزل موضحة أن اسبانيا دعت إلى وقف العدوان منذ يومه الأول على الشعب في قطاع غزة، وان وزير الخارجية الاسباني مغيل أنخيل موراتينوس قام بالعديد من الزيارات إلى المنطقة والتحرك الدبلوماسي الاسباني النشط من اجل وقف العدوان الاسرائيلى على غزة كما بادرت اسبانيا إلى إرسال مساعدات طبية وإنسانية للشعب الفلسطيني وأدانت استخدام إسرائيل الأسلحة المحرمة ضد المدنيين وقصف المنشآت الدولية من مدارس ومستشفيات في القطاع.
وفي هذا الصدد، قالت المصادر الدبلوماسية الاسبانية إن بلاده ستشارك في المؤتمر الدولي من اجل إعادة أعمار غزة في القاهرة خلال الفترة المقبلة. وعن ثمار الزيارة في ضوء اهتمام الإسبان بتعزيز العلاقات الثنائية، قال المصادر إن «الزيارة برتوكولية» ولن تشهد توقيع اتفاقيات جديدة، لكن يمكن أن توسع التبادل التجاري وتنشيطه على مستوى آفاق واسعة خاصة زيادة الاستثمارات الليبية في اسبانيا ومشاركة العديد من الشركات الاسبانية لنقل التقنية الحديثة إلى ليبيا في مجالات الطاقة والتعليم والكهرباء والصحة.
وكان مسؤولون إسبان وليبيون أشادوا في الآونة الأخيرة بالتطور الملحوظ الذي تشهده العلاقات بين ليبيا واسبانيا بعد الزيارة التي قام بها القذافي إلى مدريد في ديسمبر 2007 التقى خلالها العاهل الاسباني ورئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو لمدة يومين وتركزت على العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المشتركة. وانتهت بالاتفاق على بيع أجهزة متطورة في مجال البحرية إلى ليبيا في إطار سعى ليبيا تطوير قدراتها الدفاعية البحرية. وتسعى اسبانيا في ظل التواجد الأوروبي النشط ودخول الولايات المتحدة الأميركية الآن بقوة إلى السوق الليبي إلى تعزيز العلاقات وتنشيطها.
وتعتبر اسبانيا شريكا تجاريا مهما لليبيا، وخصوصا في مجال المحروقات وقد فازت شركة ريبسول النفطية الاسبانية بعدد من المناقصات في مجال استكشاف النفط والغاز كما تشارك شركات اسبانية في النهضة الإسكانية التي تقوم بها ليبيا حاليا، وكذلك الشركات السياحية والفنادق لإقامة عدد من المشروعات السياحية على الشاطئ الليبي. وكانت ليبيا وقعت أربع اتفاقيات في مجال التعاون واستثمارات جديدة قدرت بنحو أربعة مليارات دولار في المجالات الصناعية والسياحية.
تفاوض
وفد سويسري لتسوية الأزمة الدبلوماسية
بدأ وفد من وزارة الخارجية السويسرية زيارة الى ليبيا في محاولة لتسوية الازمة الدبلوماسية بين البلدين، والتي نتجت بعد توقيف نجل الزعيم الليبي هنيبعل القذافي في جنيف في يوليو الفائت. ويزور الوفد السويسري طرابلس على أمل بوضع حد لازمة اندلعت قبل ستة اشهر على خلفية توقيف نجل القذافي وزوجته بتهمة اساءة معاملة خدم ثم الافراج عنهما.
وردا على سؤال صحافي، اكتفى ناطق باسم الخارجية السويسرية بالقول ان هدف الزيارة «مواصلة اجراء محادثات ثنائية مع ليبيا على المستوى الدبلوماسي». وفي مناخ لا يزال متوتراً بين الجانبين، تكرر سويسرا ان المحادثات صعبة لكنها «تتواصل». وكانت ليبيا قد أعلنت عقب الأزمة وقفَ تزويدِ سويسرا بالنفط، وسحب الأموال الليبية من المصارف السويسرية المقدرة بسبعةِ مليارات دولار ووقفِ كل أوجه التعاون بين البلدين.
طرابلس- سعيد فرحات
