أعلن محقق في الأمم المتحدة ان هناك ادلة على ارتكاب اسرائيل جرائم حرب في قطاع غزة، بالتزامن مع دعوة وزير بريطاني الى تشكيل لجنة عاجلة للتحقيق في استخدام جيش الاحتلال اسلحة محرمة دوليا وسط تحرك جامعي بريطاني مضاد لاسرائيل التي تحوطت باستنفار قانوني لاحتمال ملاحقتها قضائيا بعد المجازر التي ارتكبتها ضد مدنيي القطاع.

وقال ريتشارد فولك مقرر الامم المتحدة الخاص المعني بحقوق الانسان في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، ان المعاناة النفسية للمدنيين الذين كابدوا الهجوم كبيرة الى حد يمكن معه اعتبار سكان غزة كلهم ضحايا للهجوم. واضاف متحدثا بالهاتف من منزله في كاليفورنيا ان الادلة الدامغة على أن العمليات الاسرائيلية في غزة التي استمرت 22 يوما، انتهكت القانون الانساني الدولي تتطلب اجراء تحقيق مستقل فيما اذا كانت تعد من جرائم الحرب. وقال لمؤتمر صحافي عقد في جنيف «اعتقد ان الادلة الظاهرة متوفرة للوصول الى هذه النتيجة».

واضاف فولك وهو يهودي ان اسرائيل لم تبذل جهدا للسماح للمدنيين بالهرب من القتال، موضحا ان «حبس الناس في منطقة حرب شيء يستدعي اسوأ الذكريات الدولية عن جيتو وارسو والحصار الذي يحدث بشكل غير متعمد في زمن الحرب»، مشيرا الى تجويع وقتل اليهود في وارسو على ايدي المانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وقال الاستاذ الجامعي الاميركي «كان من الممكن وضع ترتيب احتياطي مؤقت على الاقل للاطفال والمعاقين والمرضى من المدنيين ليغادروا حتى ولو كان المكان الذي سيذهبون اليه هو جنوب اسرائيل».

ورفض فولك الذي منع من دخول اسرائيل قبل اسبوعين من الهجوم الذي بدأ يوم27 ديسمبر، قول اسرائيل ان الهجوم كان دفاعا عن النفس في ضوء هجمات الصواريخ التي تستهدف اسرائيل من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس». وقال «في رأيي ان ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي لا يوفران لاسرائيل أي اساس قانوني للادعاء بالدفاع عن النفس». الى ذلك، دعا وزير الدولة البريطاني الكسندر دوغلاس لإنشاء لجنة عاجلة لتحقيق في ارتكاب إسرائيل العديد من الأخطاء واستخدام أسلحة محرمة دوليا في حربها على القطاع، وتحديدا قنابل الفسفور الأبيض.

وقال دوغلاس في لقاء عقدة في البرلمان البريطاني بشكل عاجل الخميس، إن بريطانيا تدعو للتحقيق في استخدام القوات الإسرائيلية للعديد من الأسلحة المحرمة دوليا مثل قنابل الفسفور الأبيض المحرمة دوليا، مشددا على ان لندن ترفض استخدام مثل هذه النوعيات من الأسلحة التي يحظرها القانون الدولي في المنطقة، التي يتواجد بها السكان مشددا على إن لندن لن تقف في طريق أي مطالب دولية للتحقيق في مثل هذا الشأن، وان بريطانيا ستقدم العديد من المساعدات العاجلة لإعادة إعمار قطاع غزة.

وبالتزامن مع ذلك، تصاعد الغضب في الجامعات البريطانية الكبرى واحتل الطلاب عشرات مدرجات الجامعات معطلين الدراسة، ورافعين شعارات تطالب بالحرية لفلسطين ومحاكمة قادة إسرائيل كمجرمي حرب. وقال ناطق باسم جامعة أكسفورد ان الأمر ليس له علاقة بالسياسة بل بكارثة إنسانية يتعرض لها سكان قطاع غزة، كما طلب طلاب جامعة كنغز كولدج سحب درجة الدكتوراه من شيمون بيريز، متهمين إياه بأنه مجرم حرب، فيما هددت الشرطة الطلاب في جامعة برمنغهام باقتحام اعتصامهم بالقوة لرفضهم مغادرة القاعة.

وقال ناطق باسم اتحاد طلاب جامعة أكسفورد لـ «البيان» إن الأمر « لا يتعلق بتلك المزاعم التي تروجها سفارة إسرائيل في لندن ودولتهم، بان هناك حالة من العداء للسامية وان الجامعة تترك المجال للسياسة بل يتعلق الآمر بالكارثة الإنسانية التي تحدث في قطاع غزة على أيدي القوات الإسرائيلية، موت الأطفال ونحن نشاهد ذلك علنا على شاشات التلفاز الأمر له علاقة بالنواحي الإنسانية التي ترفضها إسرائيل».

واعلن طلاب جامعة برمنغهام، والتي تعتبر ثاني اكبر مدينة بها جالية إسلامية، إن طلاب الجامعة يعلنون عن ميلاد جمعية طلابية تحمل اسم «طلاب من اجل الحرية للشعب الفلسطيني» وانهم بعد ان نجحوا في تعطيل الدراسة واحتلالهم لواحد من اكبر مسارح الجامعة ولم يغادروها إلا في الساعة التاسعة مساءً بتوقيت لندن أول من أمس بالقوة.

في مقابل ذلك، بدأت الحكومة الاسرائيلية بالتحوط لاحتمال ملاحقة اعضائها بتهم ارتكاب جرائم حرب، وقال الناطق باسم الحكومة مارك ريغيف في حديث لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) امس «طلب رئيس الوزراء ايهود اولمرت من وزير العدل أن يرأس لجنة لمعالجة الشق القانوني لما بعد عملية غزة». لكنه أكد ان الفريق لن ينظر فقط بالتحديد في قضية انتهاك القانون الدولي الإنساني ولكن أيضا قضايا تتعلق بتخريب الممتلكات خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة. ومن المقرر أن يبدأ الفريق عمله الأسبوع المقبل.

لندن، واشنطن- جمال شاهين والوكالات