أضافت الانقسامات بين الدول العربية بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة تحديا جديدا للاستقرار السياسي الهش في لبنان مع اقتراب البلاد من انتخابات تجرى هذا العام. وعكست المواقف المتضاربة للدول العربية وهو ما أكده دعمها للفصائل الفلسطينية المتشاحنة خلافات الفصائل في لبنان والتي غذت الأزمة السياسية طوال السنوات الأخيرة.

ويبدو أن خلافات العرب التي عمقها الصراع في غزة سترفع الحرارة السياسية في لبنان، حيث تتنافس تحالفات مدعومة من دول إقليمية متنافرة على مقاعد البرلمان في الانتخابات التشريعية التي تجرى في السابع من يونيو المقبل، في وقت تمتع لبنان بثمانية شهور من الاستقرار النسبي بفضل اتفاق تم التوصل إليه بوساطة قطرية نزع فتيل الصراع العميق بين الائتلاف الذي تدعمه السعودية وكتلة منافسة تدعمها سوريا وإيران. ودفع الصراع في ذروته لبنان إلى شفا حرب أهلية جديدة.

وفي هذا السياق، قالت المعلقة في جريدة «النهار» اللبنانية روزانا بومنصف لوكالة «رويترز»: «مازلت أخشى على لبنان...غزة ولبنان كانا ومازالا ساحة لترجمة هذا الصراع العربي». وتحولت التوترات بين اللبنانيين التي غذاها اختلافات الدول العربية بشأن كيفية التعامل دبلوماسيا مع أزمة غزة بسرعة إلى عراك سياسي داخلي حول ما إذا كان يجب على لبنان المشاركة في تجمع عقد لزعماء عرب في قطر الأسبوع الماضي.

وتراجع الرئيس اللبناني ميشال سليمان عن قرار مبدئي بعدم الذهاب إلى قمة الدوحة وذلك في ما يبدو تحت ضغط من حلفاء سوريا في لبنان وبينهم حزب الله القوي الذي تدعمه إيران. في حين سعت السعودية إلى تضييق الخلافات مع سوريا وقطر في القمة التي عقدت في الكويت الأسبوع الماضي. لكن يبدو أن مفاتحاتها العلنية حققت تقدما بسيطا.

وفي تعليق على موقف الرئيس ميشال سليمان من مقررات قمة الدوحة، كتبت جريدة «الأخبار» المؤيدة لحزب الله إن القرار الأول لسليمان بشأن التجمع في قطر أظهر انحيازه لتحالف «14 آذار» المناهض لسوريا والذي يقوده سعد الحريري السياسي المدعوم من السعودية، ورأت أن سليمان «يهدد التوافق الداخلي». وكان هذا أول انتقاد جاد يوجه لسليمان منذ انتخابه كمرشح توافقي في مايو في إطار اتفاق الدوحة الذي أدى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان. لكن مع عدم حل أي من الأسباب الجذرية للصراع السياسي يقول بعض المراقبين أن هناك حاجة لتفاهم جديد من أجل تجنب المزيد من الأزمات في فترة ما بعد الانتخابات لدى تشكل حكومة جديدة.

ومع ارتفاع سقف الرهان بالنسبة للفصائل المتناحرة في لبنان وحلفائهم الإقليميين قال دبلوماسي في بيروت إن الجانبين سيحاولان الفوز في الانتخابات البرلمانية «بأي وسيلة». وأضاف الدبلوماسي أن الخلافات العربية بشأن حرب غزة «عامل إضافي يضغط على الوضع في لبنان». ويقول سياسيون إن اللاعبين الإقليميين ضخوا بالفعل كميات غير مسبوقة من الأموال في لبنان للإنفاق على الحملات الانتخابية لحلفائهم المحليين.

(رويترز)