قالت مصادر قريبة من مجلس النواب البحريني إن الكتل البرلمانية قد ترفض الموازنة الجديدة لعدم استجابتها لمطالب المواطنين، وتوقعت أن تتسبب أزمة الموازنة العامة بانعقاد المجلس الوطني بغرفتيه: الشورى والنواب.

وكانت هيئة مكتب مجلس النواب قررت وضع تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بشأن الموازنة العامة للسنتين الماليتين المقبلتين على جدول أعمال المجلس في الجلسة المقبلة يوم الثلاثاء بعد تأخر الحكومة في الرد على توصيات اللجنة. وترى أوساط برلمانية أن مجلس النواب سيصر على مطالبه بضرورة تضمين علاوة الغلاء في الموازنة، بالإضافة إلى زيادة موازنة مشروع البيوت الآيلة للسقوط وموازنة المشروعات الصحية والتعليمية.

في هذه الأثناء، انتقد رئيس لجنة الشؤون المالية النائب عبدالجليل خليل التعاطي الحكومي مع اللجنة المالية، مشيراً إلى أنها ممثلة في وزارة المالية «لم تُبد اهتماماً في تعاطيها مع الموازنة، لدرجة أنها لم تجتمع مع اللجنة المالية طيلة شهر يناير الجاري بالرغم من الاتصالات المستمرة تحقيقاً لهذه الرغبة».

وطالب خليل وزارة المالية بـ «إظهار جديتها في التعامل مع الموازنة وعليها أن تبدي تعاونا ملموسا وتقدم ردها إلى اللجنة المالية بدلا من الخروج للصحافة ببيان فضفاض، لا معنى له وليس فيه التزام بأرقام محددة تتناسب مع رد اللجنة المالية في مناقشتها مع وزارة المالية بشأن التوصيات المطلوبة». وأشار إلى ضرورة أن تعلن الوزارة «بكل صراحة عن رغبتها بالاستعداد للتوافق في مناقشة مشروع الموازنة أو تحدد رفضها بوضوح لأن اللجنة المالية كانت واضحة منذ البداية وطرقت كل الأبواب وهي متمسكة بتوصياتها وتنتظر ردا منطقيا للتوافق والتفاهم».

من جانبه، ذكر الوكيل المساعد للشئون المالية بوزارة المالية أحمد جاسم فراج أن مشروع قانون اعتماد الموازنة العامة للدولة للسنتين الماليتين المقبلتين الذي تمت إحالته مؤخراً إلى مجلس النواب يكفل الالتزام الكامل بتغطية كل خطط وبرامج الصرف المقررة خلال دورة الموازنة المقبلة في إطار الموارد المالية المتاحة.

وذكر فراج أن مشروع قانون اعتماد الموازنة العامة يكفل الالتزام الكامل بتغطية كل خطط وبرامج الصرف المقررة خلال دورة الموازنة المقبلة في إطار الموارد المالية المتاحة، وبين أن الموازنة تتضمن توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ العديد من المشروعات التنموية في القطاعات الحيوية المختلفة. وأكد على أن سرعة إقرار مشروع قانون اعتماد الموازنة المقبلة من قبل السلطة التشريعية ممثلة في مجلسي الشورى والنواب يمثل عاملاً حاسماً في ضمان تنفيذ المشاريع والخطط التطويرية المعتمدة طبقاً للبرامج الزمنية المحددة، الأمر الذي سيكون له انعكاس إيجابي مباشر على المواطنين ويمثل حجر الزاوية في تحقيق دفعة حقيقية لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

يشار إلى أن عدداً من النواب البحرينيين حضوا الحكومة مراراً على زيادة علاوة الغلاء أو تعديل الرواتب. وأشار نواب إلى عزمهم الطلب من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة تخصيص بند في الموازنة لعلاوة الغلاء وزيادتها بعد عدم إدراج الحكومة للعلاوة في الموازنة العامة. وأوضح النائب محمد الجمري أن العلاوة أدرجت كاعتماد إضافي في العام 2008 بناء على جهد للنواب لمواجهة موجة الغلاء. وأكد على أن «هذه العلاوة ستبقى ضمن الأمور التي سيصر عليها النواب، خصوصا أن النواب لم يتسلموا أي تبرير كاف لعدم إدراجها في موازنة الدولة للسنتين المقبلتين، والتي تقدر موازنتها بـ 70 مليون دينار». ورأى أن توقف العلاوة وعدم تجاوب الحكومة مع مطالب الناس والنواب «سيكون مخيبا للآمال، خصوصاً أنها ساعدت الكثير من الناس ولو بشكل سطحي، إلا أنها تفيد المواطنين».

من جانبه، طالب النائب عبدالله العالي النواب إلى التكاتف بكتلهم المختلفة للضغط في اتجاه إقرار هذه الموازنة المخصصة للغلاء وعدم تمرير الموازنة بدونها، مؤكدا على أنه لا يتغير الإطار الكلي للموازنة بل الأرقام التفصيلية، والتي تحتاج إلى تدوير من وزارة إلى أخرى، وشدد على ضرورة «استماع المسؤولين إلى نبض الشارع وتحركات السلطة التشريعية، من أجل تحقيق العدالة من خلال الموازنة».

المنامة ـ غازي الغريري