قدم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا في مقال نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» خمس عبر إلى الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس أوباما تتعلق بالدبلوماسية العالمية وسبل مواجهة الأزمات الدولية والإقليمية. وقال سولانا «إن العبرة الأولى تكمن في أن الحل دائما ما يكون سياسيا، فإن كانت حروبا أهلية أو صراعات إقليمية أو مشاكل الطاقة والاحتباس الحراري والحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن التسوية السياسة التي تؤخذ في الحسبان هي إرضاء جميع الأطراف لتكون الحل ».

مؤكدا أن القوة بمفهومها المتكامل هي أكثر من قوة عسكرية أو قدرة اقتصادية، فللشرعية أهمية كبيرة، وفقا لسولانا، مشيرا إلى أنه لن يكون هناك حل في فلسطين لا يأخذ في عين الاعتبار حقوق الفلسطينيين، مهما بدت هذه الحقوق ضعيفة. أما العبرة الثانية، «فهي التدخل، الذي يجب أن يخدم على الدوام أهدافا سياسية، حيث لا يتعين أن يتعدى التدخل فض نزاع على السيطرة على أرض أو شرعية سلطة ما، كما في العراق أو جمهورية الكونغو الديموقراطية».

الشخصية والثقة هي العبرة الثالثة التي يسميها سولانا في مقاله، التي يقول إنها ضرورية لفض أي أزمة. وأوضح سولانا «أن انعدام الثقة بين الأطراف المتفاوضة هو أحد أهم أسباب عدم القدرة على التعامل مع الملف النووي الإيراني، مشيرا إلى أن الانجازات الدبلوماسية لا يمكن بلوغها من غير رغبة الأطراف المتفاوضة في المجازفة واضعين ثقتهم بالأطراف الأخرى».

وقال سولانا إن عنصر الثقة يحتاج إلى أن يتم تعزيزه بعوامل أخرى، كالقوات العسكرية لمراقبة وقف إطلاق نار ومدربين لبناء قوات الشرطة ومراقبين للانتخابات. حيث أشار سولانا إلى أن الاتحاد الأوروبي يساعد على بناء قوات للشرطة أو قوات مسلحة في عدة بلدان من ضمنها أفغانستان وكوسوفو وفلسطين.

أما التعاون الدولي والإقليمي، فهي العبرة الرابعة التي قدمها سولانا، حيث قال إنه «لا يوجد بلد حتى لو كان هذا البلد الولايات المتحدة قادرا على حل المشاكل لوحده» ، مشيرا الى« أن ضعف التعاون الإقليمي في الشرق الأوسط هو علامة وسبب في الأزمات التي تعانيها المنطقة»، مشددا على أهمية حث القادة العرب أوباما وإدارته على التدخل في مفاوضات السلام في المنطقة، ضاما صوت الاتحاد الأوروبي إلى الصوت العربي.

أما العبرة الأخيرة، فيقول فيها سولانا إن أفضل وقت للتعامل مع أي مشكلة هو التصدي لها فور قيامها وقبل ترسخها. وأنهى سولانا مقاله بالقول إن هدف الدبلوماسية هو التوصل إلى قواعد متفق عليها، سواء كانت قواعد تتعلق بالمشاركة السياسية أو ترسيم الحدود أو إنهاء نزاعات.

وكان سولانا قد وجه رسالة الى اوباما مباشرة بعد حفل تنصيبه حيث قال« إنه يتوقع من الرئيس الأميركي المنتخب التحرك بسرعة لمواجهة التحديات عبر المحيط الأطلسي ومن بينها عملية السلام في الشرق الأوسط والمفاوضات مع إيران وظاهرة الاحتباس الحراري.

وأشار سولانا «إلى أنه يأمل في أن يضع أوباما ملف السلام في الشرق الأوسط والاتفاق المتعلق بتغير المناخ العالمي في أعلى سلم أولوياته». وأضاف سولانا أنه يتوقع أيضا من الإدارة الجديدة دعم التحرك الدولي بتقديم محفزات لإيران لحثها على وقف تخصيب اليورانيوم وفي نفس الوقت فرض العقوبات عليها.

وكان سولانا قد أجرى محادثات هاتفية مع نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن حيث دعاه الى ضرورة العمل من خلال الادارة الاميركية الجديدة على ترسيخ الامن والسلم في العالم، وحث بلدان العالم على الابتعاد عن النشاط النووي بالطرق السلمية والابتعاد كليا عن الحل العسكري.

(وكالات)