وضعت الحكومة العراقية خطط طوارئ لمواجهة أي انسحاب أميركي «سريع ومفاجئ» من البلاد. في وقت اثار خطاب الرئيس الاميركي باراك اوباما في حفل تنصيبه حفيظة عدد من العراقيين بعد تاكيده انه سيترك العراق للشعب العراقي ، داعين اياه الى الالتزام لالتفاقية الامنية ، بينما اكد النائب عباس البياتي عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب ان ابرز أهداف زيارة نائب الرئيس الأميريكي جوزيف بايدن الأخيرة إلى العراق كان استطلاع أراء قادة البلاد تمهيدا لصياغة رؤية وموقف جديد للانسحاب.

وقال عضو اللجنة النيابية« ان الحكومة العراقية ة لديها الاستعدادات الكافية لمواجهة اي طارئ او ملء اي فراغ ولديها ايضا الاحتياطات الكافية في حال قيام الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما بسحب سريع للقوات من العراق»، لافتا الى ان «جزءا من شعارات الرئيس اوباما ينسجم مع جداول الانسحاب الموجودة في الاتفاقية المبرمة بين العراق والولايات المتحدة لكن الامر متعلق بشكل اساسا بنتائج الاجتماع الذي عقده اوباما في البيت الابيض مع مستشاريه وقادته العسكريين لتدارس اوضاع قواته في العراق».

وكشف البياتي الى الى ان ابرز اهداف زيارة نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن الاخيرة الى العراق كان استطلاع اراء قادة البلاد تمهيدا لصياغة رؤية وموقف جديد يلائم ادارة الرئيس باراك اوباما، مؤكدا أن «الحكومة لا تخشى بأي شكل من الأشكال حصول انسحاب سريع أو مفاجئ»، مستبعدا في الوقت نفسه حدوث ذلك.

وأوضح «القوى السياسية العراقية تدرك جيدا مسؤولياتها الوطنية والتاريخية فيما لو واجهت مثل هذا الانسحاب السريع الذي لن يكون كاملا بل سيقتصر على الوحدات المقاتلة وبقاء وحدات للإسناد والدعم اللوجستي وحماية الأجواء العراقية«.

واثار خطاب اوباما في حفل تنصيبه اول امس حفيظة عدد من السياسيين والقانونيين بعد تاكيده انه سيترك العراق للشعب العراقي ، واكدوا انه يلمح الى انسحاب مفاجئ وهو ما يخرق بنود الاتفاقية الامنية المبرمة بين بغداد وواشنطن.

وطالب عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون اوباما بالالتزام بالاتفاقية الامنية، وقال للوكالة الوطنية العراقية للانباء«نينا» ان« كلمة اوباما بشان العراق وتاكيده انه سيترك العراق للشعب العراقي لها معاني كثيرة . لكن ما نامله والمهم لدينا هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه بين البلدين».

واضاف« رأي الرئيس الاميركي محترم بالنسبة لنا ، ونقدر له تقديره العالي للشعب العراقي ، الا ان الانسحاب من العراق سيكون وفق اتفاقيات وبيننا اتفاقية لتنظيم انسحاب القوات الاجنبية . ونامل نحن من الجانب الاميركي خلال هذه الفترة القيام بواجباته بتدريب وتسليح الجيش العراقي». مشيرا الى ان على اوباما العمل على حماية الاموال العراقية.

في غضون ذلك، قال الخبير القانوني طارق حرب، إن الرئيس الأميركي الجديد لا يمكنه سحب قوات بلده من العراق قبل سنة من إخطار الجانب العراقي بذلك، مبينا إمكانية سحبها إذاما وافقت الحكومة العراقية على ذلك.

وذكر حرب في معرض تعليقه على خطاب الرئيس الأمريكي باراك اوباما امس الثلاثاء خلال حفل تنصيبه، أن الخطاب «تضمن تعهد بسحب القوات الأميركية من العراق»، مشيرا إلى أن الرئيس أوباما «لم يذكر عبارة الانسحاب المسؤول كما كان يردد سابقا، ودون أن يلتفت إلى احكام الاتفاقية العراقية الأميركية بهذا الشأن«.

وأفاد حرب أن الاتفاقية «تنص على أن يتم سحب القوات خلال مدة سنة بعد اخطار الجانب العراقي»،. من جهته قال قال عضو مجلس النواب عن كتلة حزب الفضيلة الاسلامي باسم شريف « ان اوباما سيعتمد على الخبراء العسكريين في سحب قواته من العراق ، كما حدد ذلك في حملته الانتخابية». واضاف «ان كلمة باراك اوباما اكدت على الالية التي اعلن عن انتهاجها في حملته الانتخابية ، وهي التعهد بالانسحاب من العراق وتغيير الوضع فيه».

الى ذلك، قال رئيس الكتلة النيابية لجبهة التوافق العراقية اياد السامرائي، امس إن نمط التعامل عند اوباما سيختلف عن ذاك الذي انتهجته الإدارة الأميركية السابقة، مبينا أنه يركز على الدعم المؤسساتي وليس الفردي أو الحزبي.

وأوضح أن «المضمون الاساسي لرسائل اوباما يؤكد على ضرورة أن يحل العراقيون مشاكلهم الداخلية بأنفسهم وأن لدى الولايات المتحدة أولويات عالمية أخرى ينبغي معالجتها، وأنها ليست ملزمة باستمرار الدعم إذا لم يكن هناك توافق لحل المشاكل الداخلية»،ألا مبينا أن الإدارة الأميركية الجديدة «لها ظروفها الخاصة التي لا تسمح لها أن تكون موجودة في أي مكان في العالم وأنها ستقلل من التزاماتها تجاه العراق«.

وبالمقابل، عبرت النائبة الاء طالباني عن تفاؤلها بالتصريحات التي ادلى بها باراك اوباما حول القضايا الدولية والازمة العراقية خاصة ، ووصفتها بالايجابية. «اننا نتوقع ان ينتهج الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما سياسة جديدة تجاه العالم والعراق خاصة من خلال تصريحاته التي تحمل روحا جديدة تميل الى السلام في التعامل مع قضايا بلدان العالم» واضافت:''ان تصريحات اوباما ، وخاصة مايتعلق بالانسحاب المسؤول ، تدل على التزامه بالاتفاقية الامنية . ونتوقع انه سيسحب قواته قبل مدة الـ 16 شهرا التي وضعها».

بغداد-«البيان» والوكالات