أمضى الرئيس الأميركي الجديد باراك حسين أوباما ليلته الأولى قبل الدخول إلى البيت الأبيض لإحياء حفلات راقصة بصحبة زوجته ميشيل، مؤكداً في إحداها والتي خصصت للجنود بأن «الليلة نحتفل وغداً نبدأ العمل»، وكأنه يستحضر مقولة الشاعر الجاهلي إمرؤ القيس: «اليوم خمر وغداً أمر».
وكان أوباما دشن طريقة إلى البيت الأبيض بقسم شابه التداخل بين كلمته والكلمات التي لقنه إياه كبير القضاة في المحكمة العليا جون روبرتس أثناء تأدية القسم، فيما كانت السيدة الأميركية الأولى قد ارتدت ثوباً أصفر أشار كثيرون إلى أنه يرمز إلى الأمل والتفاؤل والثقة، رغم ان 55 في المئة امتعضوا من زي السيدة الأولى.وأصر الرئيس الأميركي على نطق اسم والده حسين بعدما لقنه القاضي اسم (باراك اتش. أوباما) كما تلعثم اوباما خلال ادائه القسم بسبب خطأ ارتكبه روبرتس الذي قلب تسلسل الكلمات الواردة في نص الدستور.
وبعد الانتهاء من المراسم توجه أوباما وزوجته للمشاركة في حفل راقص، وكان أوباما قال من قبل إنه راقص غير ماهر، ولكنه نجح في تفادي دهس قدم زوجته ميشيل في رقصة الافتتاح الهادئة وإن ظلت مشكلته الرئيسية في ألا يطأ بقدمه ذيل الثوب الأبيض الطويل الذي ارتدته حيث اضطرت السيدة الأولى في مراتٍ عديدة إلى حمله من ناحية لأخرى مراوغةً قدم زوجها الرئيس.
وارتدى أوباما طقم سهرة أسود ورباط عنق أبيض قصيراً خلال حفلات الرقص التي اختتم بها يوم التنصيب الطويل في الساعة الثالثة فجراً بتوقيت العاصمة واشنطن.
وشكل الثنائي الناجح صورةً من الرشاقة والتناغم في الحفلات فيما كان الرئيس الجديد أقر في حديثٍ لصحيفة «يو إس توداي» أن مسألة الرقص مع زوجته «تثير توتره»، مشيراً إلى أنها لطالما انتقدته علناً بطريقة «تؤذي مشاعره». وأردف مازحاً أنها «ستسحقه بلا رحمة» في حال دهس قدمها.
وأقيمت إحدى الحفلات الراقصة تحت عنوان «حفل الحي الشعبي الراقص» عرفاناً بجميل الطبقة العاملة في دفع حملة أوباما إلى الأمام وتمكنه من الوصول إلى سدة الحكم. وألقى سيد البيت الأبيض الجديد كلمةً خلال الحفل قال فيها: إن الشعب الأميركي «حقق ما لم يكن أحد يتوقع أنه ممكن» في إشارة إلى انتخابه.
وفي حفلٍ آخر مخصص للشبان فقط أثنى أوباما على الدور الذي لعبه الناخبون الشباب في حملته الانتخابية مشدداً فيما كان الشبان يرددون شعار حملته «نعم نستطيع» أن « الشبان في الواقع كانوا الدافع وراء هذه الرحلة التي بدت غير معقولة». وفي حفلةٍ أخرى من الحفلات العشر والتي خصصت للجنود، خاطب أوباما قوات بلاده في لهجةٍ حازمة: «الليلة نحتفل وغداً نبدأ العمل» وسط تصفيقٍ حاد.
وكانت السيدة الأميركية الأولى ارتدت ثوباً أصفر خلال مراسم أداء القسم بشكلٍ غير متوقع ما أثار انتباه العديد من الحاضرين. واختارت ميشيل أوباما، 45 عاماً، ثوباً ومعطفاً باللون الأصفر الذهبي وقلادةً عريضة في وقتٍ عقب فيه مصممو الأزياء الأميركيون قائلين إن اللون الأصفر يرمز إلى «الأمل والتفاؤل والثقة».
وبرغم هذا، أظهر استطلاع للرأي نشر أمس أن 55 في المئة من قراء مجلة «يو إس ويكلي» التي تختص بأخبار المشاهير أعربوا عن «امتعاضهم» من الزي الذي ارتدته ميشيل أوباما في مقابل 45 في المئة أشاروا إلى أنهم «أحبوه». وتعتبر ميشيل أوباما بالفعل سفيرة للأناقة الأميركية .
حيث أدرجت ضمن قائمة عشرة من أفضل الأشخاص في العالم في حسن اختيارهم للأزياء» بحسب تقييم أجرته مجلة «فانيتي فير» الشهيرة عامي 2007 و2008 وقارنها كثيرون بجاكلين كينيدي زوجة الرئيس الراحل جون كينيدي. وقال المصمم أوسكار دي لا رينتا لصحيفة «ويمنز وير دايلي» الأميركية: «لا يتعلق الأمر فقط بشأن كيفية ارتداءها للملابس، بل بالأسلوب الذي ستباشر به حياتها. عيون العالم ستكون عليها».
تنصيب أوباما بالأرقام
تحطمت كثير من الأرقام القياسية في حفل تنصيب أول رئيسٍ من أصلٍ إفريقي في تاريخ الولايات المتحدة في حدثٍ وصف بالتاريخي. ويمكن إيجاز بعض الأرقام كما يلي:
* 240 ألفاً هو عدد التذاكر التي وزعت مجاناً لحضور مراسم أداء اليمين القانونية أمام مبنى «كابيتول» مقر «كونغرس».
* 10000 هو عدد الحافلات التي توقع مسؤولو النقل أن تنقل الناس إلى العاصمة واشنطن. وإذا توقفت تلك الحافلات واحدة وراء الأخرى فستمتد إلى مسافة 137 كيلومتراً.
* بلغت درجات الحرارة 32 درجة على وحدة «فهرنهايت» أي ما يعادل صفر مئوية على مقياس «سيلسيوس».
* 5000 هو عدد المراحيض المتنقلة التي تم توزيعها في الساحة الوطنية.
* 55 هو عدد مرات تنصيب الرؤساء السابقين.
* مليون هو عدد الأشخاص الذين حضروا فعلاً مراسم التنصيب فيما احتشد مئات الآلاف الآخرين على جانبي جادة بنسلفانيا لمشاهدة موكب الرئيس الجديد وهو ينتقل إلى البيت الأبيض في حين مشى أوباما ونائبه جو بايدن وزوجتهما عشرات الأمتار سيراً على الأقدام لتحية المواطنين.
* 8249 دولاراً بلغ قيمة تذكرة المقعد لحضور المراسم بحسب ما أعلن وسطاء بيع التذاكر عبر شبكة الانترنت.
* 850 عدد العربات التي قالت خدمة قطارات أنفاق العاصمة إنها حملت 120 ألف شخص في الساعة بين الرابعة صباحاً والتاسعة مساءً أول من أمس.
(وكالات)
