هدد الناطق باسم حركة «طالبان» الأفغانية يوسف أحمدي في تصريحاتٍ صحافية أمس، سيد البيت الأبيض الجديد باراك أوباما بمصيرٍ مشابه لمصير القوات السوفيتية في الثمانينات في حال لم يسحب قواته من البلاد مطالباً إياه ب«الاعتبار» من سياسات سلفه جورج بوش في وقتٍ عمت فيه الفرحة أرجاء العالم الذي تنفس الصعداء بانتهاء عهد بوش بدءاً من قاعدتي «كامب فينيكس» و«كامب ليبرتي» الأميركيتين في أفغانستان والعراق مروراً بأحفاد «الزنج» في مدينة البصرة العراقية وليس انتهاءً بمدن أوروبا المختلفة وكينيا التي ولد فيها والد أوباما.
فيما أكد الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم أن الحركة ستحكم عليه «من خلال سياساته وخطواته العملية على الأرض» وذلك في أول رد فعلٍ رسمي من قبل «حماس» بعد وصول أوباما إلى سدة الحكم.
وتوعد الناطق باسم حركة «طالبان» يوسف أحمدي في مكالمةٍ هاتفية مع وكالة «فرانس برس» الرئيس الأميركي الجديد ب«مصير مشابه لمصير القوات السوفييتية في الثمانينات» في حال لم يسحب قواته من أفغانستان، مشيراً في الوقت ذاته أن «لا مشكلة» للحركة مع أوباما.وامستطرد «لكن عليه أن يستخلص العبر من سياسة سلفه جورج بوش وقبل ذلك من السوفييت الذين احتلوا أفغانستان بين العامين 1979 و1989 ثم أجبروا على الانسحاب تحت وطأة مقاومة المجاهدين الأفغان».
وشدد أحمدي على أن «الحل الوحيد بالنسبة للولايات المتحدة هو مغادرة أفغانستان»، مطالباً في لهجةٍ تصالحية أن «يقرر الأفغان مصيرهم بأنفسهم». ووصف الناطق باسم «طالبان» الشعب الأميركي ب«الشعب الحر»، منوهاً إلى أن الأفغان «شعب حر بمقدار ما هم أحرار».
وفي قاعدة «كامب فينيكس» العسكرية الأميركية في ضواحي العاصمة الأفغانية كابول، صفق العشرات من الجنود الأميركيين لحظة ترديد أوباما نص القسم ليصبح بذلك القائد الأعلى للقوات الأميركية المسلحة. وقال قائد القاعدة الجنرال ستيفن هابر إنها «لحظة نفخر بها جميعا».وطغت الفرحة على جندي أسود يدعى مايك بيرد لافتاً إلى أنه لم يكن يتوقع «تولي رجل أسود منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة».
أما في العراق، فعمت الفرحة قاعدة «كامب ليبرتي» القريبة من العاصمة بغداد حيث تجمع مئات الجنود في قاعة الطعام لمتابعة مراسم التنصيب. واغرورقت عينا الجندية كارلا بروس وهي من أصول إفريقية واصفةً وصول أوباما ب«اللحظة التاريخية». وتابعت قائلةً:«أنا سعيدة جداً لأن أرى أميركياً أسوداً يصبح رئيساً للولايات المتحدة». وفي العراق أيضاً، أقام العشرات من أحفاد «الزنج» في مدينة البصرة ثالث مدن العراق احتفالاً بسيد البيت الأبيض الجديد.
وصرح أمين سر «حركة العراقيين الحرة» جلال ذياب أن السود في العراق «تهللت أساريرهم فرحاً بمشاهدة النصر العظيم المتمثل بفوز أوباما». ويبلغ تعداد السود في البلاد نحو مليوني نسمة يأتون من أصول إفريقي حيت كانوا استقدموا كعبيد قبل الإسلام بهدف المساعدة في استصلاح الأراضي وشق قنوات الري.
وفي كينيا الإفريقية موطن الرئيس الجديد الأول، اهتمت الصحف الصادرة هناك بوصول أوباما إلى البيت الأبيض. وامتلأت صحيفتا «ديلي نيشن» و«ستاندارد» وهما من كبريات الصحف الكينية بصور الرئيس الجديد. وأجرت الصحيفتان استطلاعين للرأي أشارا إلى أن المواطنين الكينيين لا ينتظرون الكثير من أوباما.
وأعرب الأشخاص المستطلعة آراؤهم عن اعتقادهم أنه «سيكون مشغولاً بالمشكلات الداخلية لدرجة تجعله لا يهتم بمشكلات أفريقيا» برغم تأكيد الكثيرين منهم أنهم «يحترمون ذلك الكيني المتواضع الذي وصل إلى البيت الأبيض».
وفي ألمانيا، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن قرابة 11 مليوناً تابعوا مراسم التنصيب من على مختلف المحطات التلفزيونية. كما حضر آلاف الألمان والأميركيين حفلة نظمتها جمعية «ديمقراطيون في الخارج».
وهو تكتل لناشطي الحزب الديمقراطي الأميركي في الخارج، فيما أمل أحد المشاركين في أن «يحيي أوباما القيم الأميركية».وأشارت مواطنة ألمانية إلى أن «الثقة التي وضعناها في الولايات المتحدة انتهكت في عهد الرئيس السابق جورج بوش لكنني كلي أمل الآن من جديد».
وتجمع 650 شخصاً في العاصمة الإسبانية مدريد في فندقٍ كبير لمتابعة الاحتفالات في حين اضطر آخرون إلى البقاء خارجة ردهات الفندق بسبب الازدحام. ونزل نحو 200 شخص إلى شوارع بلدية أرجانتوي في ضاحية العاصمة الفرنسية باريس لمتابعة الحدث التاريخي عبر شاشة كبيرة وصفقوا مطولاً وبكوا لدى تلاوة نص القسم.
من جهةٍ أخرى، أكد الناطق باسم حركة «حماس» فوزي برهوم خلال مؤتمرٍ صحافي في مدينة جباليا في قطاع غزة أمس أن الحركة ستحكم على الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما «من خلال سياساته وخطواته العملية على الأرض ومدى استفادته من أخطاء الإدارات الأميركية السابقة وسياساتها الخارجية المجحفة خصوصاً أثناء ولاية الرئيس جورج بوش رأس الشر في العالم والذي صدر الإرهاب والقتل إلى كثير من دول المنطقة ودمر سمعة الشعب الأميركي» على حد تعبيره.
وأشار إلى أن أوباما «أمام اختبارٍ جديد فيما يخص القضية الفلسطينية ومصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه المسلوبة»، مضيفاً «لذا فعلى أوباما أن يحترم خيار الشعب الفلسطيني ويدعم حقه في الدفاع عن نفسه بعيداً عن أي ضغوطات من أي طرف أو أي تحيز لصالح العدو الصهيوني».
وأوضح برهوم مشددً على أن «كافة محاولات العنف والقوة ولي الذراع والحصار والقتل والترويض السياسي ودس السم في العسل لا يمكن أن تنجح في ابتزاز المواقف أو تخضعنا لسلم التنازلات أو الرضوخ لأي املاءات تمس مقاومتنا وسيادتها وشرعيتها وحقوق وثوابت شعبنا طال الزمان أو قصر». وأردف الناطق باسم «حماس» لافتاً إلى أن على الإدارة الجديد «مراجعة المواقف وإعادة الحسابات من جديد» مع ما وصفه «شرعية حماس».
(وكالات)
