أدى باراك أوباما اليمين الدستورية أمس ليصبح الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأميركية وأول رجل من أصل أفريقي يتسيد المكتب البيضاوي في البيت الأبيض. كما أدى جوزيف بايدن قبلها بدقائق اليمين الدستورية نائبا للرئيس الأميركي.

ونطق أوباما (47 عاماً)باسمه كاملا خلال القسم (باراك حسين أوباما) في تذكير لوالده المسلم من أصل كيني، وبعدها قال أوباما في الكلمة التي ألقاها بمناسبة تنصيبه أمام أكثر من 2 مليون شخص احتشدوا لمشاهدة حفل التنصيب وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة، إنه «يقف أمام مواطنيه وهو يشعر بالامتنان للثقة التي منحوها له، ويتذكر التضحيات التي قدمها الأجداد».

واعتبر أن هذه اللحظة تأكيد على نهاية العنصرية في أميركا، مشيرا إلى أن والده ما كان يستطيع قبل 60 عاما الوقوف في مطعم للبيض وليس كما الآن أداء قسم الرئاسة.

وشكر بعدها سلفه جورج بوش ثم مضى يقول «إننا نمر بأزمة أصبحت أبعادها معروفة إلى حد كبير. امتنا في حرب ضد شبكة واسعة من العنف والكراهية. اقتصادنا تعرض للتراجع ليس فقط بسبب جشع وانعدام مسؤولية البعض، بل أيضا بسبب فشلنا في اتخاذ قرارات صعبة، وإعداد امتنا لعصر جديد.

استهلاكنا للطاقة يهدد كوكبنا كما تؤكد دلائل كثيرة»، مشددا على أن سياسة بلاده النفطية أضرت بأميركا وقوت خصومها. وتابع «أقول لكم إن التحديات التي نواجهها حقيقية وكثيرة. لا يمكن أن نواجهها بسهولة أو في وقت قصير، لكن اعلموا: أميركا ستواجه هذه التحديات».

وأعلن أوباما أن الولايات المتحدة دخلت في «عصر جديد من السلام» وحض الأميركيين على قبول قدر أكبر من المسؤولية لمعالجة التحديات الكبيرة التي تواجه الشعب الأميركي.

وقال مخاطباً العالم الإسلامي «انه يسعى إلى نهج جديد يعتمد على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة». وخاطب أوباما من وصفهم «بالقادة الذين يسعون إلى إثارة النزاعات، أو يرغبون في تحميل الغرب مشكلات مجتمعاتهم بأن شعوبهم ستحاسبهم على ما يستطيعون بنائه، لا ما يستطيعون تدميره».

وأوضح «أن من يصلون للسلطة بالخداع والفساد وقمع المعارضين يجب أن يعلموا أنهم يسلكون طريقا خاطئا، وإننا سنمد أيدينا إليهم إذا رغبوا في التخلي عن قمع شعوبهم».

ووجه أوباما التحية للأميركيين الذين يخدمون بلادهم في مختلف المواقع خارجها، وقال إننا نفتخر بهم ليس فقط لأنهم يحمون حريتنا، بل لأنهم يحملون روح التضحية، والرغبة في عمل شيء يتجاوز نفعه المصالح الفردية. وأكد أوباما أن الأميركيين «أمة من المسيحيين أو المسلمين واليهود والهندوس وغير المؤمنين تجمعهم قيم مشتركة».

وحذر أوباما «المتطرفين في كل أنحاء العالم من أنهم لن ينجحوا في إضعاف الولايات المتحدة»، مؤكدا أن الولايات المتحدة «ستنتصر عليهم».

وفيما يتعلق بالعراق قال إن الولايات المتحدة «ستبدأ وبشكل مسؤول في ترك العراق لشعبه وإرساء سلام في أفغانستان».

وبشأن سياسته الخارجية أيضاً قال أوباما موضحا توجهه نحو العالم إنه سيرسم طريقا للعمل مع الحلفاء لمواجهة المشكلات العالمية وقبول الدبلوماسية والمبدأ باعتبارها الطريق المفضل للسياسة الخارجية. وقال «فلنتذكر أن أجيالنا السابقة واجهت الفاشية والشيوعية ليس فقط بالصواريخ والدبابات لكن أيضا بالتحالفات القوية». وأضاف «لقد فهموا أن قوتنا وحدها لا يمكنها أن تحمينا ولا تأهلنا لعمل ما نريده».

وتابع «وبدلا من ذلك هم يعرفون أن قوتنا تنمو عبر استخدامها بحكمة». فيما تجاهل أوباما في خطابه الأوضاع في قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي عليها.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون إن أوباما سيجتمع اليوم الأربعاء مع كبار المسؤولين في الجيش ووزارة الدفاع الأميركية للمرة الأولى بوصفه رئيسا لمناقشة احتمال التعجيل بخفض القوات الأميركية الموجودة في العراق.

إلى ذلك، كانت السلطات الأمنية الأميركية قد حشدت تكتلا أمنياً كبيراً فضلا عن آلاف من عناصر الشرطة والمباحث الفيدرالية، ووضعت أجهزة الدفاع المدني في حالة تأهب، تحسبا لتهديدات أمنية، إذ كشف الناطق باسم وزارة الأمن الداخلي راس نوك «ينسق مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة الأمن الداخلي.. وجهات المخابرات مع جهات تنفيذ القانون الأخرى من أجل التحقيق وتحليل معلومات وردت في الآونة الأخيرة بشأن احتمال وجود تهديد لأوباما في يوم التنصيب».

(وكالات)