اختتمت القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية العربية الأولى في الكويت أمس على خلاف الأجواء التصالحية التي عمت اليوم الافتتاحي للقمة، فأمس تأخرت القمة بعض الوقت حتى يتفق المجلس الوزاري على نص البيان الختامي وبخاصة البند الخاص بالوضع الفلسطيني، وكان النهاية بالالتزام بتقديم مختلف أنواع الدعم لإعادة إعمار غزة لكن دون الاتفاق على صندوق وآلية مشتركة لهذه الغاية.
كما كُلف وزراء الخارجية العرب والأمانة العامة لجامعة الدول العربية متابعة جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية.. فيما اعتبر رئيس القمة أمير دولة الكويت أن اللقاء أتاح عودة اللحمة إلى الصف العربي، مشيرا إلى أن مشاريع القرارات الاقتصادية تعتبر «فرصة سانحة للقطاع الخاص» للمساهمة في مشاريع التنمية وتحويلها إلى واقع عملي.وأكد القادة العرب في ختام قمة الكويت الالتزام بتقديم مختلف أنواع الدعم لإعادة إعمار غزة لكن دون الاتفاق على صندوق وآلية مشتركة.وبحسب البيان الخاص بغزة الذي تلي في نهاية القمة، أكد القادة عزمهم على «تقديم كل أشكال الدعم لمساعدة الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار غزة ورحبوا بالمساهمات التي تم الإعلان عنها في هذا النطاق».
وكانت السعودية أعلنت مساهمة بمليار دولا لإعادة إعمار غزة، فيما تبرعت قطر 250 مليون دولار خلال قمة الدوحة.. في حين أعلن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر في ختام القمة أن بلاده ستعلن مساهمتها خلال المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة إعمار غزة الذي سيعقد في فبراير المقبل برعاية مصرية.
وأعلن القادة عن تكليف وزراء الخارجية العرب والأمانة العامة بمتابعة الجهود «لتحقيق مصالحة وطنية فلسطينية».
وطالب القادة العرب بوقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب فوريا من قطاع غزة وتثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار الجائر المفروض على الشعب الفلسطيني. ووجهوا تحية إكبار وإجلال للشعب الفلسطيني في مقاومته الباسلة لمواجهة العدوان الإسرائيلي ويدين هذا العدوان الهمجي الذي أوقع الآلاف من الشهداء والجرحى وأحدث دمارا هائلا.
وحمل القادة العرب إسرائيل المسؤولية القانونية عما ارتكبته من جرائم حرب مع اتخاذ مايلزم لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.
وأكد القادة حرصهم على تقديم كل أشكال الدعم للشعب الفلسطيني والعمل على إعادة إعمار غزة، مرحبين بالمساهمات التي تم الإعلان عنها في هذا الإطار.
وبحسب البيان، «كلف القادة وزراء الخارجية والأمين العام بمتابعة التشاور حول مستجدات هذا الموضوع والدفع بالجهود العربية لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وتنقية الأجواء العربية»، ودعا القادة إلى أن يتم ذلك «بالبناء على مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وما تم تحقيقه في قمة الكويت في هذا المجال» في إشارة إلى دعوة العاهل السعودي إلى مصالحة فلسطينية والى تجاوز الخلافات العربية العربية.
وفي مؤتمر صحافي أعقب القمة، قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إن استمرار مبادرة السلام العربية مرتبط بعودة واشنطن إلى لعب دور «الوسيط النزيه» بين العرب والإسرائيليين.
وبعدما ذكّر موسى بما قاله العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز خلال افتتاح القمة حيال أن المبادرة «لن تبقى على الطاولة للأبد».. قال إن «الكثير سيعتمد على هل تعود الولايات المتحدة إلى دور الوسيط النزيه أم لا تعود».
أجواء اللحمة
وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، أكد في ختام الجلسة، على أن القمة أتاحت لقاء تاريخيا جمع الأشقاء لتعود اللحمة إلى الصف العربي مشيرا إلى أن قمة الكويت «قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة والتكامل الاقتصادي والاجتماعي واستعادة التضامن العربي تحقيقا للمزيد من التقارب إيمانا بوحدة المصير وروح التضامن العربي».
وأكد على أن «ما صدر عن القمة من قرارات ومشاريع يعد لبنة أساسية في الصرح العربي وفرصة سانحة للقطاع الخاص للمساهمة في تلك المشاريع»، لافتا إلى انه «مهما كانت المشاريع طموحة فان شعوبنا تعلق نجاحها على مدى تحويلها إلى واقع عملي». وقال: «إننا عاقدون العزم على متابعة تلك المشاريع والقرارات مع الجهات ذات العلاقة».
برامج اقتصادية للمستقبل
وكانت القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية أقرت مجموعة من القرارات تهدف رسم خريطة طريق لمستقبل الوطن العربي، ومنها قرارات تخص التعامل مع الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصادات العربية، والاتحاد الجمركي الذي أقر تطبيقه البدء في استكماله مع حلول العام 2015 تمهيدا للوصول إلى السوق العربية المشتركة.
وإلى جانب ذلك اقر القادة، مشروع الربط الكهربائي العربي، ومخطط الربط البري العربي بالسكك الحديدية، والبرنامج الطارئ للأمنين الغذائي والمائي. كما تضمنت البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية والحد من الفقر والبرنامج العربي لتنفيذ الأهداف التنموية للألفية الحالية وتطوير التعليم وتحسين مستوى الرعاية الصحية ودور القطاع الخاص في دعم العمل العربي المشترك والتحضير للقمة التنموية الاقتصادية والاجتماعية المقبلة.
كما كلفت القمة حكومات الدول العربية المستفيدة من مكونات المشروع بمنح مزايا تفضيلية خاصة للاستثمار في المجالات المحددة بالبرنامج، وإنشاء حساب خاص لتمويل البرنامج لدى الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمبلغ 25 مليار دولار يتم تمويله من المؤسسات والصناديق الإنمائية العربية والإقليمية والدولية في إطار اتحاد مالي.
الملك عبدالله أنقذ قمة الكويت ووحّد الصف
أكد برلمانيون ومحللون سياسيون سعوديون في تصريحات خاصة لـ «البيان» على أن كلمة العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة العربية بالكويت ألقت بطوق النجاة للقمة التي أحاطت بها أجواء خلافات عربية تنذر بالفشل على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة.
وقال عضو مجلس الشورى السعودي د. محمد آل الزلفة أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بث الأمل في نفوس الشعوب العربية بإعادة اللحمة إلى العلاقات العربية العربية وتقويتها في وجه التحديات التي تحيط بها.
ومن جهته رأى عضو مجلس الشورى السعودي د. يحيى صدقة فاضل أن حنكة وحكمة خادم الحرمين الشريفين حولت قمة الكويت إلى قمة تاريخية للمصالحة بين القادة العرب وأعادت الدفء إلى العلاقات بين السعودية وسوريا وبين مصر وقطر. وأشار إلى أن الخطاب يؤسس أرضية جديدة للتضامن العربي ويجسد التسامح الحقيقي الذي كان يحتاج إليه الوضع العربي الراهن.
ومن جانبه، قال المحلل السياسي السعودي عبدالله الشهري أنه لا يمكن إغفال الدور السعودي في لم شمل العرب كما لا يمكن تجاهل الأداء السعودي السياسي رفيع المستوى الذي يمثل القدرة في حماية وتماسك منطقة الشرق الأوسط ومنع أي تدخلات خارجية.
الكويت - سباعي إبراهيم وبدر سالم
(الرياض - عبدالنبي شاهين)

