مع إعلان عقارب الساعة لحظة التاسعة مساءً بتوقيت دولة الإمارات اليوم الثلاثاء، تكتب الولايات المتحدة فصلاً تاريخياً في سجلها السياسي مع انطلاق مراسم حفل تنصيب الرئيس المنتخب باراك أوباما كأول رئيسٍ أسود للبلاد والرئيس ال44 في تاريخها في وقتٍ دعا فيه مواطنيه إلى الاتحاد خلال حفلٍ موسيقي أقيم أول من أمس حضره مئات الآلاف من الأشخاص وشارك فيه عدد كبير من الفنانين أمام موقع «نصب لنكولن» الرمزي في العاصمة واشنطن.

فيما يتوقع أن يذيب حضور نحو مليوني شخص المراسم كرقمٍ غير مسبوق الأجواء الباردة التي لفت واشنطن في مثل هذا الوقت من السنة حيث تدنت درجة الحرارة إلى 13 تحت الصفر حينما أدى الرئيس الراحل رونالد ريغان القسم العام 1981.

وظهر أوباما وهو يرتدي معطفاً أسود في أعلى سلم «نصب لنكولن» أمام تمثال الرئيس أبراهام لنكولن الذي يعتبره مثله السياسي الأعلى ترافقه زوجته ميشال مرتديةً معطفاً أنيقاً أبيض.

وتجمع حشد هائل في ساحة النصب التي تمتد إلى سفح مقر «الكونغرس» حيث سيقسم أوباما اليمين الدستورية مساء اليوم فيما يتوقع حضور قرابة مليوني شخص.وسارعت ابنته ماليا إلى الجلوس على ركبتي والدتها محاولة الاحتماء من برد الشتاء القارص الذي يلف العاصمة.

وألقى أول رئيس أميركي أسود منتخب خطاباً لدى انتهاء الحفل الموسيقي أكد فيه أن «ما يعطينا الأمل ليس الحجارة والرخام الذي يحيط بنا، بل أنتم الأميركيون من كافة الأعراق الذين جئتم من كل مكان واجتمعتم هنا لأنكم تؤمنون بما يمكن أن يكون عليه هذا البلد»، داعياً مواطنيه إلى «الاتحاد».وشوهدت أمام البيت الأبيض، لافتةً رفعها أميركيان كتب عليها «بوش أصبح في الخارج. انتهت المهمة» في إشارة إلى اللافتة التي رفعت لدى انتهاء حرب العراق العام 2003.

وتعتبر مراسم التنصيب اليوم التقليد الأقدم في الأعراف السياسية الأميركية وهو تقليد متبع من قبل كافة الرؤساء بدءاً من جورج واشنطن في العام 1789 الذي أصر على إجراءها في الهواء الطلق برغم برودة الطقس التي أثرت في غير مرة على طقوس الحفل كما تبدو الحالة اليوم. وستنتظر جموع غفيرة أوباما عند حديقة «ناشيونال مول» وهي ساحة فسيحة أمام مقر «كونغرس» في حين يؤدي الرؤساء اليمين الدستورية منذ العام 1981 على شرفة الواجهة الغربية ل«كونغرس».

وكان الرئيس الراحل رونالد ريغان طلب أن تجرى المراسم في تلك الجهة بدلاً من الواجهة الشرقية كما درجت العادة منذ أيام سلفه أندرو جاكسون العام 1829 وذلك لرغبته في التوجه نحو ولاية كاليفورنيا لدى حلفه اليمين وهو الذي كان حاكماً لها.وسار الرؤساء الذين خلفوه وهم جورج بوش الأب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن على خطاه ليس بسبب كاليفورنيا بل لأن الزاوية الحالية تطل على «ناشيونال مول» التي تستوعب جماهير غفيرة.

وتدنت درجة الحرارة لدى أداء ريغان القسم إلى 13 تحت الصفر في حين اضطر الجيش إلى الاستعانة بقاذفات اللهب لإذابة طبقة من الثلج سماكتها 20 سنتمتراً غطت جادة «بنسلفانيا» حيث يجرى العرض التقليدي العام 1961 وقت تنصيب جون كينيدي.ويفترض أن يدوم خطاب القسم حوالي عشرين دقيقة.

وكان أقصر خطاب هو ذلك الذي ألقاه واشنطن خلال مراسم التنصيب لولايته الثانية أما الأطول فكان لوليام هنري هاريسون العام 1841 وسط عاصفة ثلجية حيث استمر ساعة و54 دقيقة توفي على إثرها هاريسون بعد شهر بالتهابٍ رئوي.

(وكالات)