برحيل الرئيس الاميركي التي تنتهي ولايته اليوم جورج بوش عن البيت الابيض، تنتهي حقبة من الحروب التى شنت على قاعدة دبلوماسية التضليل.
وفى مقدمتها الحرب على العراق، والحرب على الارهاب وافغانستان، والعدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وحرب اسرائيل في جنوب لبنان. وعلى هامشها حرب اعادة صياغة شرق اوسط جديد تطلق فيه يد اسرائيل كقوة اقليمية عظمى، قائدة لمحيطها العربي الذي تتحول دوله المحورية الى مجرد حدائق خلفية لاسرائيل.هذه الحروب شنت كلها وبررت باكاذيب تخفي الاهداف الحقيقية لها، فبدلا من ان يقال ان حرب العراق شنت من اجل تغيير خريطة الشرق الاوسط الجيوسياسية، وقلب موازين القوى، قيل انه حرب التحرير ونشر الديمقراطية. وسيقت الاكاذيب خلال ثلاثة اعوام فقط اكثر من 935 كذبة وتجاوزت الاف ببضع مئات مع رحيل بوش.
في سياق توثيق اضاليل بوش وجوقته رصدت منظمتان أميركيتان مستقلتان هما «المركز من أجل السلامة العامة» و«الصندوق من أجل صحافة مستقلة»، في دراسة بعنوان «حجج واهية» التصريحات «الكاذبة» للرئيس بوش ومعاونيه بين 2001 و2003 حول الخطر الذي يمثله العراق.
ورصد الدراسة اكثر من 935 تصريحا كاذبا صدرت عن بوش ورجال ادارته، من خلال الخطابات والبيانات الصحافية والمقابلات التلفزيونية، اضافة الى خطاب الامة الذي يلقيه بوش اسبوعيا عبر موجات الاذاعة الذي لم يخل من كذبة ما.
وكشفت الدراسة شخصيات المضللين الاوائل، الذين عملوا مع بوش الاب وبوش الابن مثل نائب الرئيس ديك تشيني، دونالد رامسفيلد، وكوندوليزا رايس، التي شغلت منصب مستشار الامن القومي قبل ان تخلف كولن باول في الخارجية.
وتوزعت التصريحات التضليلية بين بوش ورجاله وفقا للدراسة التوثيقية كما يلي: بوش 259 تصريحا، كولن باول 244 تصريحا، فيما تقاسم نائب الرئيس تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد ومستشار الامن القومي رايس بقية الـ 935 تصريحا، جرى رصدها.
اول الاضاليل التي سيقت لتبرير الحرب على العراق، انه كان مسؤولا عن هجمات 11 سبتمبر، والحديث عن اجتماع عقد في براغ بين محمد عطا، قائد المجموعة التي شنت هجمات نيويورك وواشنطن، ومسؤول في المخابرات العراقية، وكان الأساس الرئيسي، ولكن المخابرات التشيكية شككت في وقت لاحق بأن العراقيين اتصلوا بعطا. غير ان الكذبة اقنعت الرأي العام الاميركي بخطورة العراق وضرورة شن الحرب.
اما ثاني التصريحات التضليلية فكانت عن علاقة مفترضة بين العراق وتنظيم القاعدة وزعيمه اسامة بن لادن، وان صدام حسين يوفر للتنظيم ملاذات امنة في العراق.
وتدور الثالثة حول قضية يورانيوم النيجر، وسعي العراق للحصول على اليورانيوم لإعادة بناء برنامج الأسلحة النووي، والذي توقف بعد حرب الخليج الاولى. وانسجت اطراف الكذبة بيد نائب الرئيس ديك تشيني، لاقناع الاميركيين والعالم بان صدام حسين يسعى لامتلاك سلاح نووي يهدد به امن العالم.
وتكشفت الكذبة سريعا، وتفجرت معها سلسلة فضائح ابرزها فضيحة عميلة وكالة الاستخبارات الاميركية «سي آي ايه» فاليرى بالم زوجة السفير الاميركي الذي رفض التصديق على ترويج الكذبة. كما تفجرت معها فضيحة التضليل الاعلامي وبطلتها جوديث ميللر الصحافية في «نيويورك تايمز».
واعترف «سي آي ايه» جورج تينيت، أن وثائق للبرهنة على ان العراق حاول الحصول على استيراد اليورانيوم من النيجر في غرب افريقيا كانت مزورة.
وزاد من انكشاف الكذبة تأكيد تقرير ل« سي آي ايه» عن أسلحة العراق، أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، لم تكن بحوزته أي مخزونات من أسلحة دمار محظورة إبان الغزو الأميركي للعراق في مارس 2003.
وذكر التقرير الذي أشرف على تحريره شارلز ديولفر، مستشار مدير المخابرات لشؤون التسليح العراقي، أن البرامج الخاصة بأسلحة الدمار الشامل في العراق، تم تدميرها تماما في عام 1991، وأن صدام أنهى برنامجه للحصول على أسلحة نووية بعد حرب الخليج الأولى في العام نفسه.
وفي 7 مارس 2003 أكد رئيس هيئة الطاقة النووية محمد البرادعي، أن الوثائق الأميركية والبريطانية عن النووي العراقي مزورة تماما.
وتدور الأكذوبة الرابعة حول الأسلحة البيولوجية العراقية، فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي الاسبق كولن باول، في كلمته أمام جلسة مجلس الأمن في 5 فبراير 2003 أن صدام قام بأبحاث لمدة عشر سنوات في مختبرات بيولوجية لإنتاج «فيروسات» تسبب أمراضا مثل التيفوس والكوليرا والحمى الصفراء.
وكان باول بحكم خبرته العسكرية كرئيس لاركان القوات الاميركية، يعلم ان هذه الكذبة مجرد هراء، ونقل عنه انه ألقي أوراق الملف في الهواء، قبل إلقاء كلمته أمام مجلس الأمن، ولكنه أجبر على إلقاء الكلمة التي كلفه بها ديك تشيني.وبعد غزو العراق فشل المفتشون في العثور علي أي أدلة، تؤيد هذا التقرير المزور.
اما موضوع الكذبة الخامسة فهو مدى الصواريخ العراقية، ففي يناير 2002 قدمت المخابرات الأميركية تقريرا يؤكد ان العراق قام بتطوير تكنولوجيا صواريخ «سكود» لإنتاج صواريخ «الحسين»، ويصل مداها إلى 650 كيلومترا، و«العباس» التي يصل مداها 900 كيلومتر.
أو على الأقل إعادة إنتاج «سكود»، وفي سبتمبر 2002م قدمت المخابرات البريطانية ملفا يقدم أدلة مزعومة حول إنتاج صواريخ يزيد مداها على 150 كيلومترا، وهو ما كان قد حظره قرار مجلس الأمن رقم 687 عام 1991. وتكشفت الكذبة كغيرها حيث لم يعثر مفتشو الامم المتحدة ولا الجيش الاميركي، على مثل هذه الصواريخ لكن بعد ان تم الغزو.
وفي سياق اكاذيب الغزو العسكري للعراق أعلنت وزارة الدفاع الاميركية «بنتاغون» قبل الحرب مباشرة أن 80 % من جميع القنابل والصواريخ التي سيتم قصف العراق بها، ستكون من الأسلحة الدقيقة حرصا على ارواح المدنيين. لتصوير الجيش الاميركي على ان افراده مبعوثو الرحمة ويتمتعون بحس انساني مرهف.
غير ان المشهد العسكري وحملة الغزو اظهرت وفقا لمعلومات سلاح الجو الأميركي، ان القصف تم بشكل عشوائي واستهدف المدنيين.
وأعلنت «بنتاغون» أنه استخدم نحو 1500 قنبلة عنقودية في الحرب، والقوات البريطانية وحدها ألقت ما يزيد على 2000 قنبلة عنقودية في جنوب العراق، هذا بينما تقدر منظمة العفو الدولية عدد القنابل الشديدة التفجير التي تم استخدامها في ضرب العراق إلى 9000 قنبلة مما يمثل خطرا مستمرا على المدنيين.
وعلى كثرة مشاه التضليل، هناك حادثتان نسجتا بغرض الاغتيال المعنوي والتشهير بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين: الاولى أكذوبة سقوط تمثال صدام وسط بغداد، ففي 9 أبريل 2003 عرضت الفضائيات العالمية مشهد تحطيم تمثال صدام في ميدان الفردوس، وسط تهليل الشعب العراقي المحرر بجنازير الدبابات الاميركية، لدرجة ان وزير الدفاع الاسبق دونالد رامسفيلد اعتبره مماثلا لمشهد سقوط سور برلين.
ورغم انطلاء ذلك على الجميع، الا ان المشهد بكامله نسجه ونفذه الجنود الأميركيون، فالميدان كان مهجورا حتى وقت التصوير، حيث قطعت الدبابات الأميركية شوارع بغداد وحالت دون وصول أي عراقي للميدان، ولم يزد عدد العراقيين الذين شاركوا في أحداث سقوط التمثال عن مئة عراقي جلبهم الأميركيون معهم، وفي مقدمتهم الرجل الذي ظهر وهو يضرب صورة صدام بالحذاء في مشهد لقن به.
أوباما أمام اختبار الوفاء بوعوده
يدخل الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما البيت الابيض، وعيون العالم تترقب موقفه امام اختبار الوفاء او النكث بالوعود والعهود التي قطعها على نفسه طيلة حملته الانتخابية الرئاسية.
خطورة الاختبار الذي يواجه اوباما انه سيحدد مساره السياسي، ويرسم خريطة طريقه في الادارة والحكم كاول رئيس ديمقراطي ينتمي الى ذوي الاصول الافريقية. ففي حالة حفاظه على وعوده لناخبيه سيضع قدمه على طريق تبعده عن دبلوماسية التضليل، وبالتالي سينجح في مهمة تبييض الوجه الاميركي الذي سوده بوش والمحافظون الجدد.
وفي حالة انصياع اوباما لضغوط اللوبي الصهيوني واباطرة الشركات العملاقة ومجمع العسكرة والتسليح، فانه سيقع في فخ الخداع والنكث بالعهود، يهدر فرصة تاريخية للتغيير الذي طالما نادى به في حملته الانتخابية.
وستكون المحصلة تكرارا لحصاد رئاسة بوش سوى الاختلاف في الاساليب والتكتيكات والرطانة. في مقدمة عناصر الاختبار الذي يواجه اوباما، الموقف من اللائحة الاميركية ل«الدول المارقة والداعمة للارهاب»، وتلك التي تصنف في خانة الاعداء وهي: ايران، كوريا الشمالية، سوريا، وكوبا، وفنزويلا.
ففي حالة ايران، قطع اوباما على نفسه عهدا خلال الحملة الانتخابية ان يكون اول من يستقبله في البيت الابيض، هو الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. وان يبحث معه تسوية كل الخلافات العالقة بين طهران وواشنطن. وكان لهذا الوعد وقعه القوي في كل العواصم واستقبله الايرانيون بالترحيب، على امل استئناف مسار التفاوض والحوار من دون شروط مسبقة.
غير ان اوباما تراجع كثيرا عن موقفه الداعي للحوار مع نجاد في البيت الابيض، حتى قبل ان يتسلم مقاليد الرئاسة من جورج بوش. وقال في اكثر من تصريح انه «سيتفاوض مع ايران التي ستشكل اخطر تحد له، من دون التنازل عن ثوابت السياسة الاميركية التي ترفض اي محاولة ايرانية لامتلاك السلاح النووي او تكنولوجيا تصنيعه». ومغزى هذا التصريح ان اوباما عاد الى المربع الاول، أي التلويح بجزرة الحوار من دون التخلي عن عصا التهديد العسكري والاقتصادي.
ناهيك عن انه لم يعد يتحدث عن دعوة نجاد واستقباله في البيت الابيض كاول ضيف رئاسي له. ويدخل في تفاصيل اختبار اوباما الموقف من الحرب على الارهاب وتبعاتها، على جبهة انتهاك الحريات والتعذيب في سجن غوانتانامو، الذي وعد خلال حملته الانتخابية باغلاقه فور توليه الرئاسة، لكنه قبل ايام من دخوله البيت الابيض عاد ليصدر تصريحات متناقضة؛ فمرة يتحدث عن ان اغلاق غوانتانامو يحتاج لبعض الوقت، أي المزيد من التأجيل والتسويف على طريقة بوش وجوقة المحافظين الجدد. ومرة اخرى يتحدث عن انه سيغلقه في اول يوم له على سدة الرئاسة.غايته، نحن بانتظار الاختبار الحقيقي لاوباما امام تحدي التخلى عن دبلوماسية التضليل.
رامسفيلد رائد الخطب غير المفهومة
جسد وزير الدفاع الاميركي الاسبق دونالد رامسفيلد، نموذجا استثنائيا في الحديث بلغة غامضة ملتبسة غير مفهومة، واستحق عنها جائزة «الرطانة غير المفهومة»، التي تمنحها جمعية «حملة اللغة البريطانية الواضحة».
ويبدو ان رامسفيلد لجأ للرطانة غير المفهومة كحيلة جديدة للتغطية على نواحي العجز والفشل في خططه العسكرية، وحروبه الفاشلة في العراق وافغانستان. ولصرف الانظار عن تناقضاته وتحولاته من الشيء الى نقيضه دون سبب واضح سوى الوصول الى غاياته ولخدمة مصالح سيده في البيت الابيض. في وضع كهذا، تأتى الرطانة غير المفهومة.
والتي جاء احد نماذجها في التصريح التالي «ان شيئا ما لم يحدث هو في الغالب محل اهتمامي لانه كما تعرف هناك اشياء من المعروف انها معروفة وهناك اشياء نعرف اننا نعرفها». ويتابع رامسفيلد رطانته «ونعرف ايضا ان ثمة اشياء من المعروف انها غير معروفة، بمعنى اننا نعرف ان ثمة اشياء لا نعرفها ولكن هناك ايضا اشياء لا نعرف انها غير معروفة، وهي الاشياء التي لا نعرف اننا لا نعرفها». بهذا تكتمل دائرة التضليل بالرطانة غير المفهومة.
دبلوماسية التضليل
يخطيء كثيرون باعتقادهم ان اتباع الرئيس الاميركى المنتهية ولايته جورج بوش، نهج التضليل الدبلوماسي، مجرد سحابة صيف، او هي على الارجح عبارة عن اخطاء في جمع وتحليل المعلومات الاستخبارية، حسبما سعى بوش في اخر ايام رئاسته للاعتذار عن اخطاء حربه على العراق، وردها الى اخطاء عابرة لاجهزة المخابرات الاميركية.
بوش الذى لم تفارقه آفة التضليل، برر موقفه بفظافة «أشعر براحة ضمير لانني خضت تلك الحرب على العراق لتحرير شعب من الديكتاتورية ووضعه على طريق الحرية والديمقراطية». وتناسى الكوارث التي لحقت بالعراق ودمرت منجزات نهضته العلمية والثقافية، وشردت اكثر من ستة ملايين، وابادت نحو المليون عراقي. وجعلته بلدا يعاني من مخاطر التفتت وأفقدته دوره المحوري في المنطقة.
على ان دبلوماسية التضليل التي ادمنتها ادارة بوش ليست اعتباطية، او حيلة عابرة اضطرت للجوء اليها لتسويق الحرب للشعب الاميركي والعالم. بل هي مدرسة ممنهجة في العمل السياسي ولها حججها واسانيدها الفلسفية، وكهنتها واحبارها من عتاة المحافظين الجدد، الذين سيطروا على بوش منذ صعوده وحتى افول نجمه.
ووفقا لاعتراف نائب وزير الدفاع الاميركي الاسبق بول ولفوفيتز، فان الاسباب التى برر بها بوش حربه على العراق كانت مجرد «تضليل وخداع» . فالحرب لم تشن لان العراق يشكل خطرا على اميركا، او انه يرتبط بتنظيم القاعدة، او يمتلك اسلحة دمار شامل. بل خطط لها لاجل اعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة العربية لصالح اسرائيل، وتهيئة الاجواء لفرض هيمنتها على العرب طيلة العقود المقبلة.
ولجأ بوش وجماعته للتضليل، لان تسويق الحرب باسبابها الحقيقية لن يكسب احد لصفه، فاخترعت الاسباب المزيفة الغامضة ومررت وانطلت على الجميع، الذين لم يفق منهم احد الا بعد فوات الاوان.
ويستقي المحافظون الجدد فلسفة الكذب والخداع، التي مارستها ادارة بوش من الفيلسوف ليو شتراوس (1899-1973) والذي يقدمونه ـ زورا ـ على انه «المدافع عن الحرية الليبرالية ونشر الديمقراطية في العالم»، في حين تدور مقولاته الرئيسية حول رفض الاعتراف بان الحرية حق طبيعي لكل البشر. بل على العكس تماما فانه يؤمن بان منح الحرية للجميع بمثابة نثر «اللؤلؤ في الوحل» لان البشر لا يولدون احرارا او متساوون في الحقوق.
ففي كتابه «الحق الطبيعي والتاريخ» والذي زين غلافه وفقا لآلية «الكذب النبيل» بصورة اعلان الاستقلال الاميركى، لتسويقه على انه دفاع عن الحريات الليبرالية، في حين انه تنظير وتبرير لافكار الهيمنة والتسلط.
ويؤسس شتراوس فلسفته على قاعدة ان هناك حقا طبيعيا واحدا، وهو حق الاقوياء في الهيمنة على الضعفاء، والسادة على العبيد. غير انه يدرك ان المجاهرة بهذه المقولة سيثير غضب الجمهور، لذا يلجأ لتحوير وتوظيف مقولة الفيلسوف اليوناني افلاطون عن الكذب النبيل في محاورته «اسرار واكاذيب».
خلافا لفكرة افلاطون الاصلية عن الكذب النبيل المتمثلة في سرد قصة خيالية وتضمينها فكرة صحيحة وصادقة، كوسيلة لتقريبها لاذهان تلاميذه ومحاوريه. يعمد شتراوس وتلاميذه من المحافظين الجدد الى توظيف الكذب لتسويق افكارهم عن الهيمنة والتسلط، على انها دعوة لنشر الحريات والديمقراطية. في هكذا سياق يمكن فهم كل ميراث بوش وبطانته من المحافظين الجدد، من الاكاذيب عن مبادرة نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط وتحرير العراق، واقامة دولة فلسطينية.
دبي ـ سيد زهران

