قدرت أوساط فلسطينية الخسائر المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن المحرقة الإسرائيلية في قطاع غزة بأكثر من ثلاثة مليارات دولار، فيما أصرت الدول المانحة على «إشراف» البنك الدولي على إعادة إعمار القطاع. تزامن ذلك مع سماح إسرائيل بمرور حوالى مئتي شاحنة من المساعدات الانسانية المرسلة الى غزة.

وقال وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية محمد حسونة أمس، إن «الحكومة في رام الله كلفت لجنة مختصة من الخبراء المتواجدين في قطاع غزة والضفة الغربية لدراسة الخسائر الناجمة عن العدوان».

وأوضح أن هذه اللجنة خلصت إلى أن «الخسائر المباشرة الناجمة عن تدمير الاحتلال للمدارس والمباني والمنشآت والمقار الأمنية والوزارات والمصانع بلغت على الأقل ملياري دولار»، مبينا أن الخسائر غير المباشرة للعدوان «كبيرة جدا ولا تقل عن مليار دولار»، مضيفا أن «القطاع الخاص الفلسطيني عانى من ضربات كبيرة جدا منذ سنوات طويلة وبخاصة بعد فرض الحصار الخانق قبل عام ونصف، وأن العدوان ضاعف من المأساة».

وأوضح أن حصر خسائر القطاع الخاص عملية ليست سهلة، لأن ذلك يحتاج لتشكيل لجنة تقدر عدد المصانع والمنشآت الاقتصادية المدمرة، وإظهار الخسائر الناجمة عن توقف عملية التشغيل والبيع.

وبخصوص الحديث عن تشكيل صندوق لإعادة أعمار قطاع غزة، قال وزير الاقتصاد الوطني: «هناك وجهتا نظر لدى وزراء الخارجية ووزراء المال فهناك من يدعو لإقامة صندوق خاص لإعادة إعمار غزة.

إضافة لوجهة أخرى ترى بأنه لا داعي لتشكيل هذا الصندوق نظرا لوجود الصندوق العربي والبنك الإسلامي الذي بإمكانه تقديم المساعدات لإعادة أعمار القطاع». وأيد حسونة تشكيل صندوق خاص لضخ مساعدات إعمار قطاع غزة لكنه أكد أن الأمر متروك للقادة العرب في قمة الكويت.

وفي موازاة ذلك، أكدت مصادر دبلوماسية عربية أن هناك توافقا عربيا من قبل الدول المانحة على أن يكون للبنك الدولي «دور محوري» في أية عملية لإعادة إعمار غزة، بحيث تتم عملية الإعمار بحسب المعايير الدولية التي تضمن إعادة الإعمار بالسرعة والكفاءة التي تتناسب مع حجم الكارثة التي حلت بالقطاع.

ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط»، في عددها الصادر أمس عن مصادر دبلوماسية عربية وصفتها بالمطلعة قولها إن قمة الكويت الاقتصادية ستنظر في الآلية التي ستتم من خلالها إعادة الإعمار، بحيث «تذهب المساعدات والمشاريع لمستحقيها بشكل مباشر وموضوعي وتحت إشراف مباشر من البنك الدولي». وتقول المصادر إن السعودية ستقدم أكبر دعم لإعادة الإعمار، وإن هذا الإعلان «سيعلن فور الاتفاق على الآلية التي سيتم إقرارها»، مشيرة إلى أن الكويت والإمارات أيضا ستقدمان مبالغ كبرى بجانب السعودية.

ووفقا للمصادر، فإن المشاورات الحالية تتمحور حول إحدى «ثلاث آليات» لإعادة إعمار غزة، أولاهما صندوق مخصص لهذا الغرض وثانيهما الصناديق المخصصة التي تعمل حاليا، حيث توجد عدة صناديق تابعة للجامعة العربية لدعم فلسطين والسلطة الوطنية، إضافة إلى «صندوق القدس» الذي دعت إليه السعودية في قمة القاهرة عام 1996، أما الآلية الثالثة فهي «مؤتمر المانحين» الذي ينتظر عقده خلال الأسابيع المقبلة.

وتقول المصادر إن هناك اتفاقا من قبل الدول المانحة بأن «لا تذهب التبرعات مباشرة، سواء للسلطة الفلسطينية أو لحركة حماس، سيكون البنك الدولي مسئولا عن تقييم الأضرار ووضع القواعد المنضمة لإعادة الإعمار وفق الأسس المتعارف عليها دوليا في هذا الشأن»، وأضافت المصادر أن «هناك رغبة حقيقية أن يكون هناك دور محوري للبنك الدولي».

ومن جانبها، اعلنت مصادر عسكرية ان إسرائيل سمحت أمس، بمرور حوالى مئتي شاحنة من المساعدات الانسانية المرسلة الى غزة، وتسليمها 400 الف طن من الوقود غداة اعلان وقف لإطلاق النار بعد ثلاثة أسابيع من هجومها العنيف على القطاع. وقال المتحدث باسم الإدارة العسكرية بيتر ليرنر لوكالة فرانس برس ان «قافلة من 120 شاحنة ستنقل مساعدة من معبر كيرم شالوم (كرم ابو سالم)، وقافلة اخرى تضم ستين او سبعين شاحنة ستمر عبر كارني (المنطار)».

واوضح ان اربعين الف طن من المساعدة الانسانية التي تتألف من مواد غذائية وادوية وصلت الى قطاع غزة بعد بدء الهجوم في 27 ديسمبر الماضي. وفي غضون ذلك تواصلت الجهود العربية والدولية لإرسال المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع المنكوبين، في انتظار السماح بإدخالها إلى قطاع غزة.

وفي سياق متصل، أطلقت عائشة القذافي ابنة الزعيم الليبي معمر القذافي مبادرة جديدة من أجل أهالي قطاع غزة، تدعو إلى أن تقوم كل أسرة ليبية بإعالة أسرة فلسطينية بشكل كامل، فضلا عن المبادرة التي أطلقتها منذ بدء العدوان، والمتمثلة في ضرورة نقل أطفال ونساء وشيوخ غزة إلى مناطق آمنة من بينها الأراضي الليبية، لحمايتهم من الحرب الإسرائيلية الشعواء،.

والتي لم ترد عليها المفوضية العليا لشئون اللاجئين في جنيف. وفيما يخص مسألة البث الموحد والنجدة لأهل غزة، قالت عائشة القذافي: إن «تجمع الإعلام العربي أمر مذهل لأنه يتزامن مع فشل القادة العرب في التجمع لعقد قمة عربية».

وأضافت: «أدعو إلي إطلاق مبادرة جديدة تعتمد علي إعالة كل أسرة ليبية لأسرة فلسطينية بشكل كامل»، لافتة إلى ضرورة تنفيذ المبادرة السابقة التي أطلقتها منذ بداية العدوان والمتمثلة في ضرورة نقل أطفال ونساء وعجائز غزة إلي مناطق آمنة لحمايتهم من العدوان الإسرائيلي حتى تنتهي الحرب.

غزة، طرابلس - ماهر إبراهيم، وسعيد فرحات