تتواصل مشاهد القتل والدمار والفوضى التي عمت شوارع قطاع غزة، حيث تمكنت فرق الإنقاذ الفلسطينية من انتشال نحو 15 طفلا وامرأة من بين ركام منازلهم التي دمرت من جراء العدوان الإسرائيلي على غزة. فيما لا تزال جهود البحث مستمرة بين ركام المنازل المهدمة عن شهداء محتملين.

وبعد أن بدأت الحركة تعود إلى شوارع قطاع غزة بشكل بطيء، في وقت تشهد فيه الأجواء تراجعاً في وتيرة تحليق طائرات الاستطلاع، رافقها خرق الزوارق الحربية الإسرائيلية لهذا الهدوء بإطلاقها النار على مناطق غير مأهولة شمال القطاع، قال مسعفون طبيون إنه تم انتشال جثث 15 طفلا وامرأة أخرى من بين الركام، كانت مشوهة ومتعفنة تماما، وبعضها قطعت أعضائها أو تهشمت بالكامل، بل وأعدمت دون قيد أو رحمة. وذلك بعد يوم من انتشال مائة جثة تحت الأنقاض في أماكن متفرقة من غزة بعد وقت قليل من سريان وقف إطلاق النار الذي أعلنته إسرائيل من جانب واحد.

وقال مدير الإسعاف والطوارئ في قطاع غزة معاوية حسنين إن معظم الجثث التي تم العثور عليها لأطفال ونساء وكهول، وأضاف أنه تبين لفرق الإسعاف أن عددا من الشهداء تم إعدامهم. وكان مسئول طبي فلسطيني قد اعلن صباح أمس انتشال جثامين عشرة شهداء فلسطينيين بعد تراجع آليات الجيش الإسرائيلي من مناطق حدودية لقطاع غزة،.

وقال: «إن الأطقم الطبية انتشلت مزيدا من الشهداء بواقع أربعة في شرق جباليا وستة آخرين من عدة مناطق متفرقة خاصة قرية العطاطرة والزيتون والتفاح». كما كشفت الساعات التي أعقبت إعلان تل أبيب وقف إطلاق النار، حجم الدمار الهائل الذي ألحقه العدوان الإسرائيلي بالبنية التحتية للمدن والبلدات الفلسطينية، والتي بالكاد تعرف أصحابها على ملامحها.

ويروي شهود العيان بشاعة وصعوبة المشهد، الحزن والألم يعم في كل مكان، ومن يواصل السير قدماً إلى الشمال، يجد الطريق أمامه طويلة ووعرة، بما يكفي ليتأمل كل شيء من حوله بتمعّن، تم القضاء على الأخضر واليابس، أشجار الزيتون والحمضيات خرجت جذورها فوق الأرض، بينما تعطلت شبكات الكهرباء والماء كلياً.

وفي حصيلة أولية جديدة لعدد الشهداء، أعلن حسنين ارتفاع عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء العملية الإسرائيلية في 27 من الشهر الماضي إلى 1320، والجرحى لأكثر من 5500 آخرين نصفهم من المدنيين. وأوضح أن من بين القتلى 418 طفلا و111 امرأة و123 من كبار السن، إلى جانب 16 مسعفا، وأفراد من طواقم الدفاع المدني، وأربعة صحفيين، وخمسة أجانب. وكانت إسرائيل أعلنت منذ فجر الأحد قرارا بوقف إطلاق النار من جانب واحد قبلته فيما بعد الفصائل الفلسطينية التي أمهلت تل أبيب أسبوعا لسحب قواتها ورفع الحصار عن القطاع بفتح كلي للمعابر.

(غزة- «البيان» والوكالات)