هيمن العدوان الاسرائيلي وحرب الإبادة (محرقة غزة) وتوابعها التي فجرت انقساما عربيا، وحرب قمم على افتتاح قمة الكويت الاقتصادية الاولى الهادفة الى تعزيز التكامل الاقتصادي العربي بحضور قادة 17 دولة عربية ومثلى بقية الدول الـ 22. بالإضافة الى الرئيس السنغالي عبدالله واد بصفته الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي والسكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس البنك الدولي روبرت زوليك.

وترأس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وفد الدولة في القمة.واطلقت القمة تنفيذ مشاريع تنموية عربية وتبرعت الكويت ب500 مليون دولار، وتبرع القادة اكثر من مليار و34 مليون دولار لدعم واعمار غزة.

وتباينت مواقف بعض قادة الدول فى الجلسة الافتتاحية حيث ركز امير الكويت الشيخ صباح الاحمد على التمسك بالمبادرة العربية للسلام، فيما شدد العاهل السعودي الملك عبدالله آل سعود على انها لن تبقى مطروحة للابد، ومقابل انتقاد الرئيس السوري بشار الاسد لمواقف البعض ابان العدوان الاسرائيلي وغياب ممثلي اهل غزة.

ومطالبته بدعم المقاومة، رد الرئيس المصري حسني مبارك بان البعض حاول اختراق النظام العربي والمتاجرة بدماء الضحايا، لتوسيع النفوذ. بدوره دعا الامين العام للجامعة العربية الى اصلاح ذات البين بين العرب، كاشفا عن مقترحات سيطرحها على الجلسة المغلقة.

فى كلمته شدد امير الكويت على اهمية القمة و أن الجميع يتطلع اليها كفاتحة خير في نهج جديد ومنظم في العمل العربي المشترك، معربا عن الامل في ان تنصب فيها الجهود المخلصة لمراجعة القضايا والتحديات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التى تواجه الدول العربية.

وقال الشيخ صباح «لعل المبادرة العربية للسلام التي اعتمدت وتكرر التأكيد عليها في عدة مؤتمرات قمة تمثل الاساس لموقفنا العربي الواضح».

ووجه أمير الكويت فى كلمته تحية إكبار لنضال الشعب الفلسطينى، مترحماً على أرواح الشهداء الأبطال والأبرياء في غزة، منوها بصمود ونضال الشعب الفلسطيني وهو يكافح بكرامة، متمسكا بحقه في حياة كريمة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.

وندد الشيخ صباح الأحمد بما تعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان إسرائيلي بشع استخدمت فيه الأسلحة المحرمة التي أسقطت مئات القتلى وآلاف الجرحى والمشردين.

واصفا هذا العدوان بأنه من جرائم الحرب وجريمة ضد الإنسانية، وأنه يمثل انتهاكا صارخا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان.

وأكد أن مشاهد القتل والدمار تستوجب تدارس هذه المأساة، والإتفاق على تثبيت وقف إطلاق النار ، وقفا دائما ، والاستجابة لأهداف الشعب الفلسطيني المشروعة. فمن دون ذلك لن يتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ودعا أمير الكويت كافة القيادات والفصائل الفلسطينية إلى التكاتف والوحدة ونبذ الفرقة والتناحر .

ودعا إلى ضرورة التعاون العربي الإقتصادي لمواجهة التحديات الإقتصادية خاصة مع ما يمر به العالم من أزمة اقتصادية.

وأعرب عن تقديره للأفكار والمقترحات والتحركات التى قام بها وقدمها عدد من القادة العرب لوقف المأساة التى تعرض لها الفلسطينيون فى غزة.

وأشار الشيخ صباح الأحمد إلى أن مماطلة إسرائيل فى تنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير تبرهن للعالم مرة تلو الأخرى حقيقة النوايا الإسرائيلية فى الاعتماد على حق القوة وتجاهل قوة الحق.

وأعلن أمير دولة الكويت عن تلبية الكويت للدعوة التى وجهتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (الأونروا) لتغطية كافة احتياجاتها .

وتطرق أمير الكويت إلى الوضع الاقتصادي في الدول العربية، مشيرا إلى أن واقع الحال يشهد على تدن رهيب في مستويات المعيشة والدخل الفعلي للفرد وارتفاع رهيب في معدلات البطالة خاصة بين الشباب.

وقال إن هذه المعطيات السلبية أدت إلى أن اصبح العديد من الدول العربية الأكثر تهمشا وتراجعا على مستوى العالم في كافة معدلات التنمية.

وأشار إلى أن الخلافات العربية طغت على مساعي الدول العربية لتنفيذ مشاريع العمل المشترك، معربا في الوقت نفسه عن أمله أن تسهم هذه القمة في خلق نهج جديد للتعاون العربي وتطوير أطر وآليات مشتركة للعمل التنموي المشترك.

في كلمته قال الرئيس السوري بشار الأسد إن ما يحدث في قطاع غزة اجرام لم نشهد له مثيل، محذراً من انعكاس تداعياته الخطيرة على البلدان العربية.

وقال الاسد إن اسرائيل تنفذ عملية ابادة شاملة لسكان قطاع غزة، لافتا الى أن العدوان على غزة ما كان ليتم لولا الانقسام الفلسطيني الداخلي.

وطالب الرئيس السوري بدعم المقاومة الفلسطينية ورفض كل ما من شأنه التشكيك في وطنيتها.

وقال «وردا على وصف المقاومة بالارهاب اقترح على هذه القمة ان تتبنى رسميا وصف الكيان الصهيوني بالكيان الارهابي خاصة بعد العدوان الأخير».

واعرب عن أمله فى ان تكون قمة الكويت قمة قرارات وليس قمة تسويات، وان تخدم الاقتصاد العربي وتخدم المبادئ القومية والانسانية وتشجع الاستثمار بين الدول العربية وتقف مع المقاومين من خلال دعم حقهم الشرعي في المقاومة طريقا لاستعادة الحقوق.

وشدد الاسد على خصخصة تجارة الخدمات وحرية تنقل الافراد بالاضافة الى اعتماد آليات لتعويض الدول المتضررة من الاثار السلبية للخصخصة وبشكل خاص نقص الارادات بما يضمن العدالة والفائدة في وقت واحد.

وأضاف ان الأزمة الاقتصادية العالمية سيكون لها مردود على المنطقة العربية، ومن شأن التكامل الاقتصادي العربي ان يخفف الخسائر ويؤمن الحماية.

من جانبه، اكد الرئيس المصري حسني مبارك حاجة العرب الى وقفة صدق ومصارحة مع النفس تتمعن في أحوال العالم العربي وتجتهد للالتقاء على كلمة سواء. وقال «ان مأساة غزة جاءت كاشفة للوضع العربي الراهن، وان العلاقات العربية ليست في أحسن أحوالها، فالعلاقات بين الأخوة الأشقاء لابد أن تقوم على الوضوح والمصارحة وتطابق الأقوال والأفعال».

ونبه الرئيس مبارك الى أن العالم العربى «يجتاز مرحلة عصيبة ويتعرض لمخاطر وتحديات عديدة ما بين العدوان الإسرائيلي على غزة وتداعياته، والإنقسام الحادث على الساحة الفلسطينية وعواقبه، وما تشهده الساحة العربية من تشرذم ومزايدات ومحاور وما يتنازعها من محاولات تأتي من داخلها وخارجها - للعب الأدوار وبسط النفوذ وتتاجر بمعاناة الشعب الفلسطيني وقضيته وتستخف بأرواح شهدائه ودماء أبنائه وتمعن في شق الصف العربي وإضعافه».

واضاف مبارك «على أية حال فإن مصر كعهدها تترفع دوما عن الصغائر ولا تخضع أبدا للابتزاز، وأحمد الله أنني آتى إلى هذه القمة، وقد تمكنت مصر من التوصل لإتفاق يحقن دماء الفلسطينيين، يوقف إطلاق النار يفتح الطريق لإنسحاب القوات الإسرائيلية، واستعادة التهدئة في غزة، وفتح معابرها ورفع حصارها».

واوضح «كما تعلمون جميعا، ما بذلته مصر لتحقيق الوفاق الوطني الفلسطيني.. وتدخل البعض بضغوط نعلمها لإجهاض جهودنا تكريسا للانقسام الراهن وسعيا للنيل من شرعية السلطة الفلسطينية ، ومنحها للفصائل».

وقال مبارك «على عكس ما غاب عن البعض فقد كان حاضرا في وعي مصر وتحركها ما تروج له إسرائيل من أن غزة أرض محررة تنصلا من مسؤوليتها القانونية والسياسية عن القطاع باعتباره أرضا محتلة.. و ترويجها لمقولة (غزة أولا) ولمفهوم (الخيار الأردنى)».

واضاف «لقد حاول البعض أن يضع مصر في مواجهة مع المقاومة وأقول لهؤلاء ان (منظمة التحرير الفلسطينية) انطلقت من القاهرة ودعمت مصر رموزها وفصائلها».

وشدد الرئيس المصري «علينا أن نحاذر من اختزال القضية الفلسطينية في غزة واختزال غزة في المعابر. واختزال المعابر السبعة فى معبر رفح. إن القضية الفلسطينية أكبر من ذلك بكثير».

من جانبه اعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن تقديره لمصر والكويت اللتين تقدمتا بمبادرة عقد هذه القمة لرسم الطريق نحو مستقبل أفضل للشعوب العربية.

وقال «لقد رأينا إسرائيل تتغول على شعبنا الفلسطيني في غزة تعيث فيه قتلا وتجويعا ودمارا، فكانت صدمة كبرى للضمير القومي واختبارا صعبا لمدى القدرة العربية».

ولفت الى أن الحال العربي يتطلب إعادة نظر من منطلق أن الفرقة والانقسام العربي والفلسطيني أدى إلى التغول والتجبر الإسرائيلي.

وحذر الأمين العام من أن استمرار الانقسام العربي والفلسطيني سوف يؤدي إلى المزيد من التراجع في المواقف العربية والتصاعد في الاستخفاف بها، مشددا على ضرورة إصلاح ذات البين في العلاقات العربية العربية «لأننا وصلنا إلى مرحلة تهدد بغرق السفينة العربية وقد تعددت ثقوبها».

وحول الموقف العربي من إسرائيل قال «الموقف من إسرائيل يتصل بمسؤولية الجماعة العربية كلها الأمر الذي يتطلب حركة عربية رصينة ومناقشة صريحة ومسؤولة وكذلك يتطلب مقاربة جديدة، هذا كله لا يتأتى إلا في جو أقل توترا واضطرابا مما نحن عليه الآن».

واشاد موسى باغلاق مكتب التمثيل التجاري الاسرائيلي في الدوحة والسفارة الموريتانية في اسرائيل، وتجاوب معه الحضور بالتصفيق.

وأوضح الأمين العام أنه يعمل على أن تكون جامعة الدول العربية منظمة اقليمية فعالة ومعاصرة، حاضرة على أجندة العمل الدولي، وجزء من عمل الأمم المتحدة.

وانتقد موسى الانتقادات التى وجهت للجامعة ووصفها بأوصاف لاتليق. وقال «حرصت على النأي بالجامعة العربية بعيدا عن التجاذبات والمشاحنات، متدخلا بالعمل الايجابي مع أخذ زمام المبادرة حتى يتوفر الحد الادنى من التضامن والتوافق ووحدة الموقف».

وخلص الى ان العيوب والمخاطر تكمن داخل البيت العربى اكثر مما يأتي من خارجه. محذرا من دبلوماسية التقلبات والقفزات.

وشدد على ان تحديات التخلف والفقر والبطالة لاتقل خطورة عن تحديات الاحتلال والتدخل الخارجي.

الربط البري والاتحاد الجمركي

أقرت قمة الكويت العربية الاقتصادية سلسلة من مشاريع القرارات الاقتصادية والتنموية من اجل إقرارها. فضلا عن مشروع قرار حول غزة اتفق عليه وزراء الخارجية. في ما يلي أبرز القرارات الاقتصادية:

مشروع الربط البري بالسكك الحديد:

* إطلاق المشروع طبقا لوثيقة المخطط التي وافق عليها مجلس وزراء النقل العرب وقيام الدول الاعضاء باتخاذ الخطوات اللازمة لتعديل ومواءمة التشريعات الوطنية والأطر التنظيمية.

* وضع آلية لتمويل تنفيذ هذه المشروعات على أسس تجارية تكون المساهمة فيها مفتوحة امام القطاع الخاص ومؤسسات التمويل العربية وصناديق التمويل العربية والاقليمية والدولية. ودعوة القطاع الخاص الى الاستثمار في تنفيذ وتشغيل تلك المشروعات.

مشروع قرار الاتحاد الجمركي:

*البدء باتخاذ الخطوات اللازمة لاقامة الاتحاد الجمركي العربي اعتبارا من العام 2010 والانتهاء من استكمال كل متطلبات التطبيق الكامل العام 2015 واتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة تمهيدا للوصول الى السوق العربية المشتركة. وتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي انجاز كل الاجراءات اللازمة.

مشروع قرار الامن المائي:

* تكليف المجلس الوزاري العربي للمياه وضع استراتيجية للامن المائي في المنطقة العربية لمواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة.

* الموافقة على مشروع الادارة المتكاملة للموارد المالية .

* دعوة صناديق ومؤسسات التمويل العربية للمساهمة في تمويل تنفيذ المشروع.

مشروع قرار التحضير للقمة العربية الاقتصادية والاجتماعية المقبلة:

* الترحيب بدعوة مصر لاستضافة قمة اقتصادية بعد عامين.

* تكليف الامين العام للجامعة العربية اجراء الاتصالات اللازمة لتحديد موعد انعقاد القمة.

محاربة الفقر والبطالة والتخلف

ركزت القمة على محاربة الفقر والبطالة في المشاريع التالية:

* البرنامج المتكامل لدعم التشغيل والحد من البطالة:

* اعتماد الفترة من 2010 الى 2020 عقدا عربيا للتشغيل وخفض البطالة الى النصف بحلول العام 2020، واعطاء اولوية متقدمة لدعم التشغيل المجزي والمنتج وتحسين ظروف حياة وعمل العاملين.

* تنفيذ حكومات الدول العربية الاجراءات العربية اللازمة لتيسير تنقل الايدي العاملة العربية بين الدول الاعضاء.

* البرنامج العربي للحد من الفقر:

* تنفيذ البرنامج العربي للحد من الفقر وتمويل مشروعاته لمدة اربع سنوات ودعوة مؤسسات التمويل العربية الى المساهمة في تمويله.

* وضع سياسات اقتصادية اجتماعية تتيح خفض معدلات الفقر الى النصف في فترة اقصاها 2015.

*التزام تمويل شبكات الامن الاجتماعي وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

* برنامج تنفيذ الاهداف التنموية للالفية:

* تنفيذ الاعلان العربي لتحقيق الاهداف التنموية للالفية خلال الفترة بين 2009 و2015 مع التركيز على الدول العربية الاقل نموا.

* قرار تطوير التعليم:

* قيام الدول العربية بتنفيذ خطة تطوير التعليم في الوطن العربي خلال الفترة بين 2009 و2010 وزيادة موازنات وزارات التعليم العربية.

* تحسين مستوى الرعاية الصحية:

* مواصلة حكومات الدول العربية تحسين مستوى خدمات الرعاية الصحية الاولية وتطبيق نموذج طب، وتكليف مجلس وزراء الصحة العرب اعداد مشروع عربي متكامل. (اف ب)

الكويت - بدر سالم وسباعي ابراهيم