فيما يترقب العراقيون انتخابات مجالس المحافظات المزمع إجراؤها في 31 من الشهر الجاري والتي يشارك فيها نحو 14 ألفا و500 مرشح ضمن 401 تكتل سياسي يتنافسون على 440 مقعداً، أعلنت هيئة النزاهة أنها اكتشفت وجود أكثر من 65 وثيقة دراسية مزورة لمرشحين ضمن قوائم انتخابية متعددة تزامناً مع إصدار المفوضية العليا للانتخابات عقوبات بحق 20 كياناً سياسياً بسبب استخدامها أبنية الدولة للدعاية الانتخابية في وقتٍ استعرت فيه «حرب الملصقات» بين التكتلات الكبيرة والصغيرة في أنحاء البلاد.
وأعلن رئيس هيئة النزاهة في العراق القاضي رحيم العكيلي أن الهيئة اكتشفت وجود أكثر من 65 وثيقة دراسية مزورة لمرشحين ضمن قوائم انتخابية لانتخابات مجالس المحافظات وذلك من أصل ثلاثة آلاف وثيقة تم تدقيقها حتى الأسبوع الماضي.
وذكر العكيلي في تصريحاتٍ لصحيفة «الصباح» أمس أنه جرى تشكيل 14 فريقاً من قبل الهيئة للتدقيق في الشهادات الدراسية للمرشحين ما أدى إلى اكتشاف أكثر من 65 شهادة مزورة لمرشحين من قوائم مختلفة في عموم البلاد، مضيفاً أن «هناك معوقات في عملية التدقيق بسبب البطء في إجراءات المؤسسات التعليمية».
وأكد أن الهيئة ونظراً لضيق الوقت ستقوم «بتدقيق شهادات الفائزين من المرشحين حصراً حيث سيكون عددهم محدود جداً». ولفت إلى أن هيئة النزاهة بدأت «بتحريك الدعاوى على جميع من وصلنا تأييد بتزوير شهادته أمام قاضي التحقيق وستتخذ بحقهم الإجراءات وفق القانون».
إلى ذلك، أعلن مسؤول المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سعد عبد العزيز إصدار «عقوبات» بحق 20 تكتلاً سياسياً في العاصمة بغداد والمحافظات «لمخالفتهم شروط الحملات الدعائية».
وذكر عبد العزيز في تصريحاتٍ صحافية أمس أن المفوضية «عاقبت أكثر من 20 كيانا سياسيا من ضمنها كيانات كبيرة في بغداد والمحافظات لمخالفتها شروط وقواعد السلوك الانتخابي»، مضيفاً أن العقوبات اتخذت «على خلفية تقارير تم رفعها من اللجان الخاصة التي شكلت في مكاتب المفوضية بهدف رصد المخالفات التي تجرى في تلك الحملة بالبراهين».
ونوه إلى أن أبرز المخالفات التي رصدت كانت «استخدام أبنية ودوائر الدولة للدعاية الانتخابية»، لافتاً إلى أن العقوبة «مالية» ولكن حذر بتشديدها «في حال تكرار المخالفات».وكانت المفوضية أصدرت نظاماً للحملات منعت بموجبه استخدام دوائر الدولة ودور العبادة والحسينيات والرموز الدينية للترويج الانتخابي فيما تراوحت العقوبات بين الغرامة أو الحبس المؤقت إلى إلغاء الترشيح.
ومع قرب موعد الانتخابات في 31 من الشهر الجاري، استعرت «حرب الملصقات» بين مختلف التكتلات السياسية في البلاد. واتخذت تلك الحرب أشكالاً متعددة كتمزيق صور وشعارات المرشحين ولصق صور مرشحين آخرين فوقها فضلاً عن انتشار الملصقات الملونة للوائح وصور على أعمدة الإنارة وفوق أغصان الشجر والجسور والمباني والكتل الإسمنتية لتتحول إلى أبرز معالم العاصمة والمدن الكبرى.
وفي الانتخابات المقبلة بعد أقل من أسبوعين والتي ستجري في 14 من أصل 18 محافظة باستثناء إقليم كردستان ومدينة كركوك، سيتنافس أكثر من 14 ألفا و500 مرشح ضمن 401 كيان سياسي على 440 مقعداً في حين يبلغ عدد الناخبين نحو 15 مليوناً. وتحظى العاصمة بغداد بحصة الأسد بوجود 2482 مرشحاً يتنافسون على 57 مقعداً في مجلس المحافظة وهو الرقم الأكبر بين المجالس.
ويعتقد بعض المراقبين لظاهرة «حرب الملصقات» أن كثرة الملصقات تعبر عن «بذخ واضح» لبعض التكتلات الكبيرة ما أثار حفيظة كيانات لم تجد مكاناً أنسب لعرض ملصقاتها الانتخابية غير لصقها فوق بعض ملصقات الكيانات الكبيرة.
هذا في وقتٍ توقع فيه النائب عن «كتلة التضامن» في «الائتلاف العراقي الموحد» قيس العامري أن «يكون أداء المرشحين المستقلين داخل مجالس المحافظات أفضل من أداء مرشحي الأحزاب». وأوضح في تصريحاتٍ صحافية أمس أن «الصراعات بين التنظيمات السياسية التي تولت المجالس أثرت على واقع الخدمات في هذه المحافظات».
وتابع قائلاً:«من خلال دراستنا للواقع السياسي وما تحتاجه المحافظات، وجدنا أن المرشح المستقل الذي يحكم ضميره وقناعته داخل المجالس سيكون أكثر خدمة للمواطن بشكل أفضل»، مشيراً إلى أن الكتلة اختارت مرشحين مستقلين يمثلونها بهدف «عدم تقييدهم بقرارات خارج مستوى قناعتهم» على حد تعبيره. يذكر أن «كتلة التضامن» هي إحدى مكونات الائتلاف الحاكم ترشحت كقائمة بمفردها مع بعض المستقلين في الانتخابات المقبلة.
بغداد - «البيان» والوكالات
