اعتبر ممثل اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط توني بلير أن المبادرة العربية لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين «لم تمت» لكنها تتطلب تأكيد جميع الأطراف مبدأ قيام الدولتين. وقال بلير، الذي التقى في الرياض مساء السبت مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، إن المبادرة العربية «لم تمت إلا إذا قتلناها بأنفسنا».

وأكد بلير على أنها تحتاج إلى دعم وتأييد من الجانبين العربي والإسرائيلي ومن كافة الأطراف والفصائل التي تشملها هذه المبادرة. واعتبر بلير أن وقف إطلاق النار الأحادي الجانب الذي أعلنته إسرائيل في غزة يعتبر «هشا جدا على المدى القصير».

وأوضح أن وقف إطلاق النار يمكن أن «يدوم ويستمر إذا تم اعتماد إستراتيجية جديدة لإعادة تنشيط عملية السلام في الشرق الأوسط». وشدد أيضاً على «ضرورة أن تجدد الأطراف المختلفة التزامها بمجمل عملية السلام والقبول بأسس الحل وهو مبدأ إقامة دولتين مستقلتين فلسطينية وإسرائيلية»، وأشار إلى أن «مبدأ أو حل الدولتين الذي ورد ضمن مبادرة السلام العربية هو نفسه موقف المجتمع الدولي».

وسئل بلير عن دور «حماس» خلال المرحلة المقبلة فشدد على «ضرورة التوافق بين حماس والسلطة الفلسطينية». وأضاف أن «السبيل الوحيد للمضي قدما في عملية السلام هو على أساس وحدة وطنية فلسطينية»، ولفت إلى أن ذلك يعني أن تقبل «حماس» بأسس مبادرة السلام العربية وخصوصا الحل القائم على دولتين مستقلتين.

ودعا بلير إلى قيام المجتمع الدولي بتقديم مساعدات عاجلة تلبي الحاجات الإنسانية للفلسطينيين والى مؤتمر دولي للمانحين لإعادة إعمار قطاع غزة، وقال: «علينا أن نتأكد هذه المرة أن إعادة الإعمار تتم فعلا ضمن معايير واضحة وأننا لن نحتاج إلى إعادة إعمار ما تم بناؤه بعد بضعة سنوات أخرى أو اقل».

وبدا أن تصريحات ممثل اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط عن المبادرة العربية جاءت رداً على اعتبار الرئيس السوري بشار الأسد خلال قمة غزة في العاصمة القطرية الدوحة الجمعة أن المبادرة العربية «بحكم الميتة». والمبادرة العربية للسلام عرضتها المملكة العربية السعودية خلال قمة بيروت العربية العام 2002 وتم إحياؤها في مارس 2007 خلال قمة الرياض، وهي تدعو إلى تطبيع علاقات الدول العربية مع إسرائيل في مقابل انسحاب الدولة العبرية من كل الأراضي العربية التي تحتلها منذ يونيو 1967 وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وتسوية عادلة ومتفق عليها لمسألة اللاجئين الفلسطينيين.

وكان بلير وصل إلى العاصمة السعودية الرياض بعد ظهر السبت والتقى لمدة ساعة العاهل السعودي حيث بحث معه في سبل إحياء عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط وكيفية المساعدة في إعادة إعمار قطاع غزة بعد انسحاب إسرائيل.

(أ.ف.ب)