هاجر أهل غزة إلى وطنهم. عادوا وما وجدوا أحباءهم. تاهت الكلمات وسط زحام الدمار وبهتت الآمال تحت أنقاض الخراب. 23 يوماً عايش فيها سكان القطاع يومياتٍ دموية أراد لها صناع الحرب في تل أبيب أن تكون شاهداً صامتاً على مجازرهم الروتينية. 23 يوماً نام فيها أطفال غزة إلى جانب القنابل وعانقوا الصواريخ غير مدركين ببراءتهم المعهودة أن صباحهم أمسى ليلاً وألق عيونهم دخل غيبوبة الغربة على سرير الوطن.

إذن، أوقف المعتدون إطلاق النار ولم يوقفوا. انسحبوا ولم ينسحبوا. شربوا حتى الثمالة من خمر الدماء ولسان حالهم يقول: ألا من مزيد؟ منازل مدمرة أضحت متاحف صارخة تشير بأصابع الاتهام إلى محتلٍ توهم أن النصر يعني وأد الإنسانية في مهدها وتمريغ الوجدان في وحل البارود. كم يبدو ثمن الكرامة باهظاً، وكم تبدو إرادة البقاء عصية على التشظي برغم بطش آلة الحرب المجنونة؟ يلملم العدوان أوراقه مغادراً ولكن إلى حين، فهو متربص على الدوام بطيور الحرية التي لا يروق له أن يراها تحلق في سماءٍ صافية. ويفتش أهل غزة عن أحلامٍ أبت إلا أن تسجل وجودها رغم أنف الطارئين على حياة الحضارة ليبرهنوا أن عماد الصمود زاد وصبر وأمل... اختلط بأرواح من عادوا إلى الحياة بعد رحيل البارود.

دبي-رؤوف بكر