دعمت القمة الدولية المصغرة التي احتضنتها مصر في منتجع شرم الشيخ امس الجهود المصرية للعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، وإلى تسوية شاملة للنزاع العربي الاسرائيلي خلال العام 2009 .

وهو ما ركز عليه الحاضرون العرب في القمة ومنهم العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. وقال الرئيس المصري حسني مبارك في افتتاح القمة التي شارك فيها العاهل الأردني وكل من الرؤساء: الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) والفرنسي نيكولا ساركوزي والتركي عبدالله غول.

والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل ورؤساء حكومات اسبانيا خوسيه لويس ثاباتيرو وإيطاليا سيلفيو بيرلسكوني وبريطانيا غوردون براون والتشيك ميراك توبولانيك والأمين العام الأمم المتحدة بان كي مون إلى جانب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، إلى دفع عملية السلام على نحو «عاجل وجاد». وأشاد بالدور الذي قام به ساركوزي لوقف القتال في قطاع غزة.

وطالب مبارك بـ «تعبئة الموارد اللازمة لإعمار غزة خلال المؤتمر العالمي الذي ستدعو إليه مصر وتستضيفه»، وقال في هذا الصدد: «إنني أتطلع لمساندتكم لتحرك مصر إزاء كل هذه المسائل الهامة ولدعمكم لجهودنا لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين السلطة الوطنية والفصائل في غزة، بما لذلك من أهمية بالغة لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في هذا القطاع». وأضاف إن «أمامنا هدفا رئيسيا وجوهريا وهو دفع عملية السلام إلى الأمام على نحو عاجل وجاد».

وقال مبارك: «إننا نشهد اليوم بوادر الخروج من هذه الأزمة»، في إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي أعلنته إسرائيل وقالت «حماس» انها ستلتزم به مانحة الدولة العبرية أسبوعا لسحب قواتها من غزة. وأكد مبارك مجددا على أن «مصر تعمل جاهدة على تأمين حدودها إلا أنها لن تقبل أبدا أي تواجد أجنبي على أراضيها».

ودعا الرئيس المصري إلى تسوية شاملة للنزاع العربي الإسرائيلي خلال العام 2009. وقال إنه يضم صوته إلى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى اللذين طالبا بان «يشهد العام 2009 نهاية للنزاع».

تعاطف أجنبي.. وتصورات مختلفة

ومن جانبه، شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة سحب القوات الإسرائيلية من غزة حتى يكون هناك سلام.وشدد على أن إسرائيل يجب أن تغادر غزة إذا أوقفت «حماس» إطلاق الصواريخ.

أما رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون فدعا في كلمته إسرائيل إلى سحب قواتها فورا من قطاع غزة. وقال براون في المؤتمر الصحافي الختامي للقمة ان وقف «إطلاق النار الهش (الذي تم إعلانه) ينبغي ان يتبعه فورا فتح الطريق أمام وصول المساعدات الإنسانية بشكل مستمر (إلى غزة) وسحب القوات ووقف تهريب الأسلحة وفتح المعابر ووقف إطلاق الصواريخ».

وأضاف أن «هذا النزاع اثبت مرة أخرى الحاجة العاجلة إلى التوصل إلى تسوية طويلة تمنح الأمن لإسرائيل والفلسطينيين». وبعد أن اقترح مشاركة القوات البحرية البريطانية في وقف تهريب الأسلحة إلى غزة السبت، كشف براون عن تفاصيل جديدة حول هذه المساهمة.

وأكد على أن البحرية البريطانية ستعمل في البحر الأحمر وخليج عدن وستساعد في تدريب قوات الأمن الفلسطينية والمصرية (على مراقبة الحدود). ودعا براون مجددا إلى فتح معابر قطاع غزة. وقال إنه «يجب أيضا أن ننهي العزلة الاقتصادية لغزة من خلال فتح المعابر التي تربطها بالعالم الخارجي». وأكد على أنه يتعين على إسرائيل أن تمنح «حرية كاملة» للعاملين في منظمات الإغاثة والمعونات للدخول إلى غزة.

وتابع القول: «لم نكتشف بعد الحجم الكامل للمعاناة المريعة» لسكان غزة.

لقاء مع عباس

وكان الرئيس مبارك بحث قبيل القمة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) في التطورات الراهنة في قطاع غزة في ضوء وقف إطلاق النار أحادي الجانب الذي دخل حيز التنفيذ في الساعات الأولى من صباح أمس، والجهود المصرية المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال تطبيق بنود المبادرة المصرية. كما تم خلال اللقاء استعراض المشاورات والاتصالات التي تجريها مصر مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

وأوضح الرئيس الفلسطيني أن مباحثاته مع مبارك ركزت على الهدنة ووقف إطلاق النار الذي كان يتم التركيز عليه منذ اليوم الأول للعدوان، واصفا ما حدث من وقف لإطلاق النار بأنه «حدث هام ولازم ولكنه غير كاف». وطالب بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي غزة وفك الحصار وفتح المعابر حتى تصل المساعدات لأبناء الشعب الفلسطيني في غزة خاصة وأن حجم الدمار كما وصفه «فوق كل خيال».

وأكد عباس ضرورة بدء حوار وطني فلسطيني للم الشمل والاتفاق على حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات فلسطينية. وقال أبومازن: «إننا نفكر في إعادة إعمار غزة»، مشيرا إلى انه طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بتشكيل مجموعات عمل من أجل بحث هذا الموضوع وتقدير الخسائر الناجمة عن العدوان على غزة و«البدء فوراً» في إعمار القطاع.

وعن إطلاق حركة «حماس» بعض الصواريخ عقب دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قال عباس: «ربما يكون ذلك خطأ ولابد أن يتوقف حتى لا نعطي ذريعة للإسرائيليين لاستئناف العدوان»، مشيرا إلى ضرورة التركيز على المرحلة التالية لوقف إطلاق النار والتي تتمثل في ضرورة الانسحاب الإسرائيلي من غزة. وردا على سؤال بشأن الرؤية المصرية بضرورة عودة السلطة الفلسطينية إلى معبر رفح حتى يتم فتحه بصورة رسمية أشار عباس إلى ما أكده الرئيس مبارك بأن المعبر لا يفتح إلا وفق اتفاقية العام 2005 لأنها اتفاقية أمنية وأنه لا مجال لتفسيرها بشكل خاطئ أو تحويرها.

وقال مصدر مصري مسؤول، في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية إن «المسؤولين المصريين واصلوا الأحد مفاوضاتهم مع وفد حركة حماس في إطار الجهود التي تقوم بها مصر لتثبيت وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين واستكمال تطبيق بنود المبادرة المصرية في ضوء إعلان إسرائيل وقف إطلاق نار من جانب واحد».

وكان مبارك طرح في السادس من يناير الجاري مبادرة من ثلاث مراحل تقضي ب: أولا بوقف إطلاق نار لفترة محددة تليها هدنة تكفل الاستجابة للمطلب الاسرائيلي الرئيسي وهو تأمين الحدود بين مصر وقطاع غزة لمنع تهريب السلاح إلى حركة حماس وتلبي في الوقت نفسه مطالب الحركة بانسحاب الجيش الاسرائيلي من غزة وفك الحصار عن القطاع وفتح المعابر.

وتقضي المرحلة الثالثة من المبادرة المصرية بحوار وطني فلسطيني، خصوصا بين حركتي «فتح» و«حماس» يفضي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني.

شرم الشيخ ـ «البيان» والوكالات