في الأسبوع الثالث من الحرب الشعواء التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، تتواصل الغارات وتحرق الأخضر واليابس. الكل في مرمى النيران وحصيلة الشهداء والجرحى في تزايد مستمر، والجميع يبكي حاله وحال أطفاله الذين ما لبثوا أن رأوا النور حتى أفقدهم الاحتلال حياتهم وأهلهم ومأواهم وحتى طفولتهم البريئة، والتي أضحت مجرد سجل من الذكريات القاتمة تعلوه الدماء والأشلاء وصور الدمار.
كل منهم هدف لإسرائيل، في بيته.. في مدرسته.. في الشارع.. وحتى في مراكز الإيواء والمستشفيات، فليس هناك حرمة أو قدسية لأي شيء، لأنها اعتادت دوما أن تنتهك الحرمات وتدنس المقدسات، فأين المفر..؟! فمنذ أشعل الاحتلال نيران محرقته في قطاع غزة، والذي يشكل شريطا ساحليا ضيقا على البحر المتوسط لا تتجاوز مساحته 360 كيلومتراً مربعاً هجر فلسطينيو القطاع بيوتهم هربا إلى مناطق اعتقدوها أكثر أمنا وسلاما، ولكن آلة القتل كانت تلاحقهم في كل مكان.
فتنقل الجميع في البداية من بيت إلى بيت إلى بيت حتى لم يعد هنالك بيوت يلجأون إليها، فسكنوا مدارس الإيواء والمزارع والمساجد، ظنا منهم أن لها حرمة لن تنتهكها إسرائيل يوما. فانهالت عليهم القذائف الفوسفورية و«الفطرية» وغيرها حتى أضحوا في معظمهم أشلاء تشهد على بشاعة المحتل تاركين خلفهم أرضاً تصرخ وشعباً ينزف.
دبي - سهير إبراهيم
