طرحت مجلة «تايم» الأميركية ثلاثة سيناريوهات للحل في قطاع غزة في ضوء تنافر الأهداف المتوخاة من أي هدنة لدى كل من الإسرائيليين وحركة المقاومة «حماس» في قطاع غزة، مشيرة إلى أن التوصل إلى اتفاق يجسر الهوة بين الطرفين ما زال يشكل تحديا دبلوماسيا ضخماً، في وقت أكد على أن وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني باتا يخشيان من اطالة أمد الحرب ما يزيد من عزلة اسرائيل الدبلوماسية عالمياً.
وذكرت الصحيفة أن هدف إسرائيل المعلن للحرب على غزة هو وقف صواريخ «حماس» ومنع الحركة من التسلح عبر تهريب الأسلحة، مضيفة أن إسرائيل ما زالت مصممة أيضا على الهدف طويل المدى الذي ينطوي على «إزالة حماس من الحكم في غزة» وحرمانها من الفوز بالشرعية أو الاعتراف بها كجزء من أي هدنة تبرمها.
ولكن المجلة رأت أن ذلك في غاية الصعوبة في ظل وجود «حماس» كلاعب أساسي في المقاومة من الجانب الفلسطيني. واستعرضت المجلة ثلاثة سيناريوهات محتملة يحمل كل منها تداعيات سياسية على اللاعبين الأساسيين ومستقبل الصراع:
أولا- تغيير النظام، ففي ضوء الحديث عن هدف إسرائيل طويل المدى الرامي إلى الإطاحة بحكم حماس، حض بعض القادة العسكريين والسياسيين إسرائيل على توسيع أهداف العملية العسكرية الراهنة واستخدام الزخم للسيطرة على غزة والتخلص من حماس.
وتشير المجلة إلى أن أهم الأصوات الداعية لهذا الخيار متمثلة في زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو الذي سيصور أي نتيجة لا تطيح بحماس في الحملة الانتخابية لرئاسة الوزراء بأنها فشل، وهذا خبر سيئ لمنافسيه وزيري الدفاع إيهود باراك والخارجية تسيبي ليفني.
وقد قيل إن هذا الخيار أيضا يحظى بدعم رئيس الحكومة إيهود أولمرت الذي يرى فيه سبيلا لاستعادة السيطرة على جميع الأراضي الفلسطينية. وبعض المشككين، ومنهم باراك وليفني، يحذرون من أن المضي في العملية العسكرية يتطلب وقتا يمتد إلى أشهر، الأمر الذي يخاطر بالعزل الدبلوماسي لإسرائيل، فضلا عن وقوع المزيد من الخسائر.
ولكن المجلة استطرد قائلة إن «حماس، وإن أطيح بها ستبقى تلعب دور المقاومة التي تمنع أي أحد آخر من حكم القطاع، إذ يقدر عدد مسلحيها في غزة بأكثر من 200 ألف». وأما الحل التي تراه «تايم» أكثر واقعية فهي الأفكار المتعلقة بوقف إطلاق النار التي صدرت عن الوسطاء العرب ومجلس الأمن.
ثانيا، وقف إطلاق نار طويل الأمد، وتقول المجلة إن إسرائيل تصر على أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون قابلا للاستمرار عبر ضمان عجز حماس عن التسلح. ولكن تايم تشير إلى أن تفكيك «ميليشيات حماس» من غير المرجح أن يتم دون إعادة احتلال كامل لغزة، وهذا يعني مشاركة عشرات الآلاف من الجنود الإسرائيليين لعدة أشهر.
وقالت إن أي وقف لإطلاق النار سيعترف ضمنيا بهيمنة «حماس» كحقيقة لا يمكن تجاهلها في غزة، وهذا يعني بحسب المجلة أن إنهاء العملية العسكرية الراهنة بناء على هدنة رسمية طويلة الأمد من شأنه أن يشرع التعايش بين حماس وإسرائيل.
ثالثا- صمت المدافع دون هدنة رسمية، وهنا يرى المحللون المختصون في الشؤون العسكرية في المجلة أنه إذا لم يستطع الهجوم العسكري أن يسدد ضربة قاتلة لحماس، فإن إسرائيل قد ترى أن من مصلحتها أن توقف النار بالتوازي مع تطبيق المبادرة المصرية، من دون أن تشمل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
وبوقف هجماتها العسكرية دون هدنة رسمية، تستطيع إسرائيل أن تقول إنها استعادت «قوتها الردعية» لصواريخ حماس في المستقبل من دون اعتراف بسلطة الحركة في غزة. وهذا الخيار كما تقول «تايم» يسمح لإسرائيل بتحاشي قبول أي ضوابط على أعمالها في غزة، كما أن ذلك لا يستدعي نشر قوات دولية من شأنها أن تعرقل أي عملية عسكرية في المستقبل.
وتخلص المجلة إلى أن عملية الرصاص المصبوب -أيا كانت الخيارات التي ستحدد معالم النتائج في غزة- لن تنهي الصراع بين إسرائيل وحماس، ولكنها ستدفع به بدلا من ذلك نحو مرحلة جديدة.
(وكالات)
