48 ساعة ويغير البيت الأبيض سيده في لحظة تاريخية استعدت لها سلطات الأمن الأميركية بإجراءات أمنية شديدة وسط أجواء لا تخلو من عنصرية.. فيما كان المشهد السياسي أقل توتراً مع إشارات إيجابية من أعضاء الكونغرس الأميركي بأنهم سيصادقوا على تشكيلته الوزارية بسرعة وبلا أي عوائق. واتخذت في العاصمة الاميركية تدابير أمنية غير مسبوقة تمهيدا لاحتفالات تنصيب باراك أوباما رئيسا الثلاثاء الذي تحوط به مخاطر لن تتبدد بعد وصوله إلى سدة الرئاسة.

وتتوجه قوات أمنية بأعداد كبيرة إلى واشنطن لحماية اول رئيس أميركي اسود من أي محاولة اعتداء مع استنفار أكثر من 12500 من الجنود والاحتياط وآلاف عناصر الشرطة في العاصمة واستقدام آخرين من 57 جهازا امنياً.

وتعتبر وزارة الأمن الداخلي حفل تنصيب أوباما حدثا محفوفا بالمخاطر مع توقع وصول مليوني شخص إلى واشنطن. وقال الجنرال ريتشارد رو، الذي يتولى رئاسة لجنة القوات المسلحة المكلفة ضمان امن حفل التنصيب: «أعتقد ان علينا جميعا ان نتوقع هجوما محتملا بالأسلحة الكيماوية او الجرثومية او الإشعاعية».

ولمواجهة هذه المخاطر، اتخذت تدابير امنية غير مسبوقة اذ سيتم تسيير دوريات جوية ووضع المضادات الجوية في حال تأهب ونشر سفن مسلحة على نهر بوتوماك وعناصر امنيين باللباس المدني. وستنشر أيضا طواقم طبية في حال وقوع اعتداء او هجوم بالأسلحة الكيماوية او الجرثومية.

وسيتنقل أوباما في سيارة ليموزين مدرعة اكثر أمنا من السيارات التي كان يستخدمها أسلافه. لكن سلسلة عوامل سترغم قوات الأمن التي ستكلف امن أوباما على ان تكون دائما في حال تأهب حتى بعد توليه مهماته، بحسب ما قال مارك بوتوك من ساذرن بوليسي لوو سنتر المتخصص في مراقبة أنشطة المجموعات العنصرية.

ومن العوامل التي تغذي العنصرية والتطرف في الولايات المتحدة الأزمة الاقتصادية وملف المهاجرين. وصرح بوتوك لوكالة «فرانس برس» ان «البعض غاضب لوصول رجل اسود إلى البيت الأبيض». ويشكل لون بشرة الرئيس الجديد عاملا إضافيا للقلق في بلد ينتشر فيه 200 مليون سلاح ناري تؤدي إلى مقتل 30 ألف شخص سنويا واغتيل فيه أربعة رؤساء وتعرض فيه آخرون لمحاولات اغتيال. لكن ثقة أوباما كانت كبيرة خلال حملة الانتخابات الرئاسية عندما أكد لصحيفة «نيويورك تايمز» قوله: «لا تقلقوا، لدي أفضل حماية في العالم».

وعود إيجابية من الشيوخ

وبعدما ينتهي حفل التنصيب الحاشد، يبدو أن الحكومة المقترحة للرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما والتي تضم كبار مستشاريه بصدد موافقة مجلس الشيوخ عليها بسرعة لتظفر هيلاري كلينتون المنافسة السابقة على الرئاسة بحقيبة وزارة الخارجية. ووفقا لتقليد في التعامل مع الرؤساء الاميركيين المقبلين جعل زملاء أوباما في الحزب الديمقراطي ونظراؤهم في الحزب الجمهوري من تأكيد مجلس الشيوخ على حكومة أوباما أولوية لهم.

وقد تتم الموافقة على معظم الترشيحات بعد أيام من أداء أوباما السناتور الديمقراطي السابق عن ولاية ايلينوي اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الرابع والاربعين للولايات المتحدة. ويتوقع أن تتم الموافقة على عدد قليل من اختياراته في غضون ساعات من أداء اليمين.

ويتفق أعضاء في الحزبين الرئيسيين على أن الوزراء الذين رشحهم أوباما يجب أن يتولوا مناصبهم لمساعدته على بدء العمل في مواجهة حربين وركود عميق وصراع محتدم بالشرق الأوسط وقرابة 46 مليون أميركي بدون رعاية صحية. ومن غير المتوقع أن يرفض مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي أيا من الشخصيات التي رشحها أوباما لحكومته التي تضم 15 عضوا.

وقد تكون هيلاري كلينتون، وهي سيناتور من نيويورك منذ العام 2001 وزوجة الرئيس السابق بيل كلينتون أولى اختيارات أوباما التي تحظى بالقبول في غضون ساعات من توليه الرئاسة. وأرسل ترشيح كلينتون للمنصب الى مجلس الشيوخ بكامل هيئته بعد موافقة لجنة الشؤون الخارجية في المجلس عليه بنسبة 16 صوتا الى صوت واحد.

ومن بين الترشيحات الاخرى التي قد تتم الموافقة عليها بسرعة وزير الطاقة ستيفن تشو الحائز على جائزة نوبل للفيزياء، ووزير الزراعة توم فيلساك الحاكم السابق لولاية ايوا، ووزير الداخلية كين سالازار السيناتور الديمقراطي عن ولاية كولورادو.

وبينما تعقد جلسات المرشحين في أغلب الأحيان قبل تولي الرئيس الأميركي مهام منصبه إلا أنه لا يمكن تأكيد تولي المرشحين مناصبهم إلا بعد أداء اليمين الدستورية. ولم تتعد جلسات مرشحي أوباما في مجلس الشيوخ بضع ساعات تقاسم الجمهوريون والديمقراطيون خلالها مدح المرشحين وتوجيه الأسئلة إليهم.

توضيح

السيدة الأولى بئر من الأسرار

اهتمت صحيفة «بيلد» الألمانية واسعة الانتشار بإلقاء الضوء على السيدة الأولى التي تقف بجوار هذا الرجل، ميشال زوجته وأم بناته. وتناول المقال الذي نشرته الصحيفة أمس 10 حقائق ومعلومات لا يعرفها أحد عن السيدة الأولى المرتقبة للبيت الأبيض.

وتتضمن هذه الأشياء معلومات عن والدها روبنسون (توفي في العام 1991) والذي كان يعمل بإحدى محطات المياه في شيكاجو مقابل مرتب شهري قدره 479 دولارا فقط لا غير، وكيف أن أسرتها لم تمتلك سوى أربعة ملاعق فضية لم تزد إلى خمس إلا بعد زيادة مرتب والدها.

ولم تنس الصحيفة ميشال الطفلة وذكرت أنها كانت تمتلك في طفولتها دمية باربي سمراء اللون وكذلك لعبة على هيئة فرن صغير لتخبز فيه الكعك والبسكويت. وكثيراً ما انتقدت ميشال أوباما علانية لأنه يترك جواربه في أي مكان ولا يعيد علبة الزبد إلى موضعها بعد استخدامها وهو ما لا تسمح به أبدا.

(د.ب.أ)