يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان استبعاد حركة «حماس» من السلطة في غزة تمهيداً لإعادة الأمور إلى سابق عهدها في القطاع، أي إلى ما قبل تاريخ الرابع عشر من يونيو 2007، وفي هذه المرة ترغب واشنطن في جعل هذا المكان من الشرق الأوسط عصيا على خصومها في المنطقة وتحديدا إيران وسوريا.
ومع أن أيا من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أو نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني لم تبديا في واشنطن أول من أمس أي مؤشر صريح في هذا الشأن، إلا أن تصريحات وزيرتي الخارجية تصب في الاتجاه نفسه وهو إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت راية السلطة الفلسطينية الملتزمة بخط أنابوليس للسلام وإقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين، بدعم من الأسرة الدولية. والتعاون مع قوى إقليمية ومع حلف شمال الأطلسي «الناتو» لمنع امداد القطاع بالسلاح من أي مصدر كان لكي لا يتكرر ما حدث في القطاع منذ عام ونصف ولكي لا تكون غزة مصدرا لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.
وقالت رايس قبل إن توقع مع ليفني اتفاقاً يفترض ان يمنع تهريب الأسلحة الى قطاع غزة «يمكننا أن نفعل الكثير لنقل غزة من ظلام حكم حركة حماس الى الانوار التي يمكن ان يجلبها الحكم الرشيد للسلطة الفلسطينية».
أما ليفني، فقالت إن «ما نفعله في قطاع غزة ليس موجها ضد عملية السلام بل يخدم عملية السلام لأن الفكرة هي ان إسرائيل ملتزمة مفاوضات السلام مع إدارة السلطة الفلسطينية». ولم ترد وزيرة الخارجية الإسرائيلية بشكل مباشر على سؤال عما اذا كانت إسرائيل تسعى بذلك إلى إعادة السلطة في قطاع غزة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن).
واكتفت بالقول: «إنها لعبة لن يربح فيها أي طرف بين (رئيس حكومة حماس إسماعيل هنية وعباس رئيس السلطة الفلسطينية)، مؤكدة على أنه «لتعزيز المعتدلين والحكومة الشرعية يجب ان نضعف الآخرين».
لكن لا رايس ولا ليفني قالت كيف يمكن لعباس استعادة السيطرة على غزة. كما أن الرئيس الفلسطيني ومستشاريه أكدوا مرارا أنهم لن يعودوا للسلطة إلا عبر مباحثات المصالحة الوطنية المزمع استئنافها في القاهرة بعد انتهاء الحرب على غزة. لكن وزيرة الخارجية الاميركية ذكرت بانها الولايات المتحدة لا تتعامل إلا معه ما ما أفرزته مفاوضات 2005 بشأن اتفاق معابر غزة والذي ينص على نشر مراقبين دوليين وتولي السلطة الفلسطينية الأمن في القطاع.
إلى ذلك، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك إن «حماس أضعفت» بعد ثلاثة أسابيع من القصف الإسرائيلي. وأضاف: «نحن واثقون من أمر واحد تعلّمناه في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى: حل عسكري لا يكفي في مواجهة مشكلة مثل الإرهاب».
وتابع «يجب إقامة بنى تحتية وقدرات وموارد لمساعدة السكان لوضع أمامهم خيارات أخرى»، ملمحاً بذلك إلى الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي فازت فيها حركة «حماس» في يناير 2006. وقال إنه «يجب إقامة مؤسسات مثل تلك الموجودة في الضفة الغربية... أجهزة أمنية مرتبطة بحكومة منتخبة مثل تلك الموجودة في الضفة الغربية»، مؤكداً على أنه «النموذج» الذي يتحدث عنه.
واشنطن ـ محمد صادق و«أ.ف.ب»

