مع اقتراب فصول المجزرة الاسرائيلية في قطاع غزة على نهايتها، وانتهاء بنك الاهداف الاسرائيلي من دون تحقيق أي اهداف سوى القتل والتدمير، عاودت قوات الاحتلال لتستهدف للمرة الرابعة مدراس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» التي يأوي إليها النازحون هرباً من جحيم القصف الاسرائيلي، ما حدا بمدير عمليات «أونروا» جون جينج إلى المطالبة باجراء تحقيق دولي ومستقل بشأن ارتكاب اسرائيل لجرائم حرب في غزة.
حيث تقدمت الدبابات الاسرائيلية في مناطق عدة على أطراف المدن ومخيمات القطاع تحت وابل كثيف من النيران، بلغ ضحايا العدوان في اليوم الثاني والعشرين 33 شهيداً، ليرتفع عدد الشهداء في قطاع غزة منذ بدء العدوان في 27 ديسمبر إلى 1205.
واستهدف سلاح الجو الإسرائيلي أمس مدرسة لـ «أونروا» في بيت لاهيا هي الرابعة بعد الفاخورية في جباليا وأخرى في خانيونس وثالثة في مدينة غزة. وقال شهود: «كنا نأوي مع أسرنا داخل مدرسة بيت لاهيا بعد أن نزحنا من أطراف البلدة وفجأة تساقطت علينا صواريخ اسفرت عن استشهاد سيدة وطفلها واصابة آخرين من اللاجئين الجدد والباحثين عن ايواء تحت القصف».
وأكد شهود أنه بعد القصف توغلت دبابات إسرائيلية باتجاه المدرسة ودارت على الإثر معارك عنيفة بين القوات الغازية والمقاومين الفلسطينيين، مشيرين إلى «اندلاع حريق في فصلين من المدرسة اثر سقوط قنابل فوسفورية عليها».
كما أدى القصف العنيف لمنازل المواطنين عند الدوار الغربي في بيت لاهيا الى نشوب حريق فيها فيما هرعت عشرات العائلات منها إلى مستشفى كمال عدوان بانتظار إجلائهم بالتنسيق مع وكالة الغوث الدولية. وقصفت أيضاً المدفعية الثقيلة مسجد طه شرقي مخيم جباليا.
كما تقدمت الدبابات الاسرائيلية إلى منطقة الخزندار شمال غرب مدينة غزة واشتبكت مع المقاومين عند ابراج الكرامة، وأوضح شهود أن «العديد من القذائف أدت إلى استشهاد ثلاثة مواطنين واندلاع حريق في احد الابراج». وأكد مسعفون «انتشال جثث الشهداء الثلاثة بالقرب من ابراج الكرامة وهم مغطون بمادة بيضاء وقد تشوهت ملامحهم واحترقت اشلاؤهم». كما استشهدت طفلة في الثانية من العمر بقذيفة اسرائيلية في بيت حانون شمال قطاع غزة، حسبما ذكرت مصادر طبية فلسطينية.
واسفر قصف من الزوارق الحربية الاسرائيلية عن إصابة أربعة فلسطينيين في البحر قبالة مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أما في شرق المدينة وجنوبها فتجدد القصف المدفعي على أحياء الزيتون وتل الهوى والشيخ عجلين. كما ذكر شهود في مدينة الزهراء وسط قطاع غزة ان «الدبابات دخلت المدينة واطلقت عشرات القذائف المدفعية على المنازل و الابراج ما ادى الى وقوع اصابات وخسائر مادية كبيرة».
وفي خانيونس استهدفت الغارات في ساعة مبكرة من صباح أمس عدة مناطق في المدينة، كما استهدف قصف فسفوري جديد هدفاً ما في منطقة الحساينة غرب النصيرات وسط قطاع غزة، واستهدفت منازل تعود لعائلة أبو مهادي غرب النصيرات بعدد من القنابل الفسفورية.
وأعلنت المصادر الطبية الفلسطينية استشهاد مواطنين في قصف على منطقة العمور، فيما تمكنت طواقم الاسعاف والطوارئ من نقل جثمان شهيدين استشهدا الليلة قبل الماضية في قصف اسرائيلي بالقرب من منطقة صوفا شرقي رفح.
وفي جنوب شرق القطاع، أعلنت مصادر طبية فلسطينية إصابة 17 فلسطينيا بجروح في قصف مدفعي استهدف منطقة الفخاري. وذكرت المصادر أن سيارات الإسعاف لم تتمكن من الوصول إلى المنطقة لنقل الجرحى للمستشفيات بسبب شدة القصف.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي يواصل عمليته العسكرية في منطقة الفخاري لليوم الثالث على التوالي تزامنا مع قصف مدفعي كثيف. وفي السياق نفسه قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلين ومشغلا للخياطة في مخيم خانيونس ما أدى إلى تدميرها بالكامل. ويأتي هذا التصعيد في جنوب القطاع مع اشتداد الغارات التي تستهدف الأنفاق برفح بعشرات القنابل والصواريخ ما أسفر عن نزوح عشرات العائلات من تلك المنطقة الى المدينة والمدارس.
ارتفاع حصيلة الضحايا
وقال مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية د. معاوية حسنين ان مجمل الشهداء منذ فجر أمس بلغ 35 شهيداً. وأضاف «بلغ عدد الجرحى حتى اليوم الثاني والعشرين للحرب على غزة 5300 جريح فيما دمرت الة الحرب الاسرائيلية 15 مرفقا ومركزا صحياً وعدداً كبيراً من سيارات الاسعاف، وخمس شهيدات اجنبيات، ليصل عدد الشهداء نحو 1205.
«أونروا» تطلب التحقيق
وإزاء امعان القوات الإسرائيلية في استهداف مؤسسات الامم المتحدة وآخرها مدرسة بيت لاهيا، رغم الانتقادات الدولية المتكرة، طالب مدير عمليات «أونروا» في قطاع غزة جون جينج باجراء تحقيق دولي ومستقل في ارتكاب اسرائيل لجرائم حرب ضد المدنيين في قطاع غزة.
وقال جينج في مؤتمر صحافي عقده في مدرسة ذكور بيت بيت لاهيا الابتدائية تعرضت للقصف بالقنابل الفسفورية صباح أمس إن على المجتمع الدولي ان يجيب في اطار القانون الدولي واتفاقية جنيف «هل ما يحدث من قتل للمدنيين وقتل الاطفال في تلك المدرسة جريمة حرب ام لا؟».
وأضاف: «المدنيون في غزة يدفعون الثمن والاطفال والنساء هم ضحايا لهذا العنف الدموي الرهيب وأمس استشهد طفلان بريئان وبترت اطراف والدتهما واصيب 14 بجراح رهيبة»، مطالبا المجتمع الدولي بجماية الفلسطينيين في قطاع غزة. وقال جينج إنه «لا مكان اّمن في قطاع غزة حتى بيتي والكل معرض للقصف والخطر الشديد»، مشيراً إلى أن «هؤلاء اناس عاديون أتوا للمدرسة طلبا للحماية وخوفاً من القتل ولم ياتوا الى هنا لكي يقتلوا».
واكد جينج، وهو يشير الى القذائف التي استخدمت في عملية القصف، على أن تلك القذائف «هي التي تقتل المدنيين الفلسطينيين وان من قام بهذا الفعل يجب ان يحاسب عبر القانون والجميع مسؤول عن افعاله حسب اتفاقية جنيف والقانون الدولي الذي يحمي المدنيين».
رد من المقاومة
وفي اطار رد المقاومة الفلسطينية، اعترفت اسرائيل ان أربعة من جنود العدو اصيبوا بجراح وصفت بـ «الخطيرة» في عملية «الرصاص المصبوب»، كما أعلنت ان 12 صاروخاً سقطت جنوب فلسطين المحتلة ثلاثة على النقب الغربي احدها اصاب مبنى فارغاً بين مستعمرتي نتيفوت واوفاكيم اوقع اضرارا مادية، واثنان في منطقة مفتوحة في النقب الغربي، اضافة الى خمسة صواريخ على النقب وصاروخ على منطقة مفتوحة قرب المجلس التعاوني في اشكول، وصاروخ قرب المجلس التعاوني لكيبوتس شعار هنيغف.
عمليات المقاومة
«القسام» تنسف دبابة
اعلنت «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» أمس مسؤوليتها عن تفجير عبوة ناسفة بدبابة بمنطقة المغراقة جنوبي مدينة غزة والاشتباك مع قوات اسرائيلية بالمكان واستهداف مجموعة منها بعدد من قذائف الهاون. كما اعلنت عن قصف القوات الخاصة شمال مدينة غزة الى الغرب من مخيم الشاطئ بـ 8 قذائف هاون واطلاق قذيفتين اخريين باتجاه جيبات اسرائيلية متمركزة شرقي خانيونس جنوب القطاع.
هجوم مشترك
أعلنت مجموعة مشتركة من «كتائب نسور فلسطين» و«سرايا القدس» التابعة لحركة الجهاد الاسلامي أمس عن قصف تجمع لآليات الاحتلال في محررة نتساريم جنوب مدينة غزة بثلاث قذائف هاون عيار 80. كما اعلنت كتائب «شهداء الأقصى» ومجموعة «الشهيد ياسر عرفات» التابعتان لحركة «فتح عن استهداف قوات اسرائيلية متمركزة في منطقة توام شمال مدينة غزة.
كمين الزهراء
كشف تنظيم في قطاع غزة يحمل اسم «حزب الله فلسطين» في بيان أن مجموعة من وحدة الاستشهاديات والمكونة من ثلاث استشهاديات تمكنت من التمركز في أحد المنازل في أبراج الزهراء جنوب مدينة غزة ونصب كمين للقوات الخاصة الاسرائيلية المتوغلة. وقال الحزب ان المجموعة تمكنت من مباغتة القوة الخاصة لدى دخولها احد الشقق السكنية وإطلاق النار المباشر عليهم ما أدى لمقتل جنديين وإصابة الباقيين بجراح.
غزة - «البيان» والوكالات
